شيّعت إيران، فجر الجمعة، المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي إلى مثواه الأخير في مدينة مشهد، حيث ووري الثرى داخل مرقد “الإمام الرضا” بمسقط رأسه، بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في غارة جوية استهدفته أواخر فيفري الماضي.

وجاءت مراسم الدفن في ختام أسبوع من مراسم التشييع التي شهدتها مدن إيرانية عدة، وسط حضور رسمي وشعبي واسع، بينما لفت غياب نجله وخليفته مجتبى خامنئي الأنظار، إذ لم يظهر في أي من مراسم التشييع أو الدفن.

مركبة تنقل نعش المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي في مدينة مشهد يوم 9 جويلية 2026

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية أن مراسم دفن خامنئي انتهت إلى جانب أربعة من أفراد أسرته، الذين قتلوا معه في الغارة الأمريكية الإسرائيلية التي وقعت في 28 فيفري.

وقبيل الدفن، طاف المشيعون بنعش خامنئي، الملفوف بالعلم الإيراني، داخل أروقة مرقد “الإمام الرضا”، قبل مواراته الثرى في الموقع الذي يعد من أبرز المزارات الدينية في البلاد.

مشيعون يشاركون في مراسم دفن المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي في مشهد يوم 9 جويلية 2026

وكانت مدينة مشهد قد احتضنت، الخميس، صلاة الجنازة على المرشد الراحل، حيث أمّ مصطفى خامنئي، نجل الراحل، جموع المصلين بحضور مسؤولين سياسيين وعسكريين ورجال دين وعشرات الآلاف من المواطنين.

وسبق ذلك موكب جنائزي جاب شوارع المدينة، إذ نقل الجثمان ببطء على متن مركبة باتجاه مرقد “الإمام الرضا”، فيما اصطف رجال دين يرتدون العمائم البيضاء على جانبي الطريق، بينما رافق المشيعون الموكب وهم يرفعون الأعلام الإيرانية وصور خامنئي ولافتات حمراء تحمل شعارات ثورية.

غياب مجتبى

وخلافا للتوقعات، غاب المرشد الأعلى الحالي مجتبى خامنئي عن مراسم التشييع والدفن، في ظل تقارير تحدثت عن إصابته في الغارة التي أودت بحياة والده.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، قالت مصادر رفيعة المستوى في طهران إن مجتبى يتعافى من إصاباته، لكنه لم يستعد عافيته بالقدر الذي يسمح له بالظهور العلني، فيما تسعى الأجهزة الأمنية أيضا إلى الحد من ظهوره تحسبا لأي هجمات أمريكية جديدة.

مشيعون يحملون علما بصورة المرشد الراحل علي خامنئي وابنه الذي خلفه مجتبى خلال التشييع في طهران قبل أيام

وكانت مراسم تشييع رسمية وشعبية قد أُقيمت خلال الأيام الماضية في طهران وقم، إلى جانب مدينتي النجف وكربلاء العراقيتين، بمشاركة حشود كبيرة.

ويعد مرقد “الإمام الرضا” في مدينة مشهد أحد أبرز المعالم الدينية في إيران، ويستقطب ملايين الزائرين سنويا بقبته الذهبية ومسجده ذي القبة الزرقاء، ما أضفى على مراسم الدفن بعدا رمزيا ودينيا بارزا.