قررت الحكومة إطلاق خطة وطنية لتجديد حظيرة الحافلات القديمة، مانحة مهلة مدتها ستة أشهر فقط لتجديد الحافلات التي يتجاوز عمرها 30 سنة، على أن يتم تجديد كلي للحظيرة الوطنية في ظرف ثلاث سنوات كأقصى تقدير.

وجاء هذا القرار خلال اجتماع وزاري ترأسه وزير النقل، سعيد سعيود، بحضور ممثلي قطاع النقل من مختلف الولايات، حيث أكد الوزير أن هذه الخطوة ضرورية لتحسين نوعية الخدمة وضمان سلامة وأمن المواطنين، خاصة وأن الحافلات المتهالكة باتت تشكل خطرًا على الطرقات.

إجراءات مالية وتحفيزات

أوضح النائب الوطني للمنظمة الوطنية للناقلين عمر هردو، في تصريح خصّ به موقع “النهار”، أن عدد الحافلات المعنية بالتجديد الفوري (أكثر من 30 سنة) قد بلغ 5500 حافلة، مضيفًا أن المرحلة الثانية ستشمل 27 ألف حافلة أخرى يتجاوز عمرها 20 سنة.

ولمواكبة عملية التجديد، سيتم إطلاق جملة من الإجراءات التحفيزية، تشمل:

  • قروض بنكية ميسّرة.
  • تسهيلات جبائية وجمركية لاستيراد الحافلات الجديدة أو التي يقل عمرها عن خمس سنوات.

وستُحدَّد تفاصيل هذه الإجراءات وآليات الاستفادة منها لاحقًا بالتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية.

من جهته أفاد وزير النقل، في وقت سابق، بأن أكثر من 84 ألف حافلة يستدعي تجديدها على دفعات خلال الأشهر القليلة القادمة.

عقوبات صارمة للمخالفين

أكد النائب عمر هردو أن هذا القرار يأتي تطبيقًا لتعليمات رئيس الجمهورية، وأن كل ناقل لا يلتزم به سيكون معرضًا لسحب رخصة الاستغلال بشكل نهائي، دون استثناء.

وتستعد مديريات النقل الولائية للشروع في تنفيذ هذه التوجيهات، حيث ستباشر في إرسال إعذارات للناقلين المعنيين قصد بدء إجراءات التجديد.

ومن جهة أخرى، طالب ممثلو الناقلين خلال الاجتماع بإعادة النظر في تسعيرة النقل، نظرًا لارتفاع التكاليف التشغيلية، غير أن الوزير سعيود ردّ بأن هذا الملف ليس ضمن جدول الاجتماع الحالي، وأن مناقشته سابق لأوانه.

وتأتي هذه التحركات عقب الحادث الأليم الذي شهدته الجزائر مساء الجمعة، إثر سقوط حافلة لنقل المسافرين من أعلى جسر إلى وادي الحراش.

وخلف الحادث المأساوي وفاة 18 شخصا وإصابة 24 آخرين، ما أثار حزنا عميقا في الشارع الجزائري.

قرار رئاسي عاجل

وقدّم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تعازيه الخالصة لأسر الضحايا، وأقرّ حدادا وطنيا ليوم واحد مع تنكيس الراية الوطنية.

وعقب ذلك أعلنت وزارة النقل، السبت، سحب كل الحافلات المتهالكة التي تجاوزت 30 سنة خدمة، في استجابة مباشرة لتعليمات الرئيس.