أصدر وزير المالية عبد الكريم بوالزرد قرارًا مؤرخًا في 3 جويلية 2025، يقضي بإنشاء نظام رقابي جديد يهدف إلى مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل في قطاع تجارة الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة.
ويأتي هذا القرار، المنشور في العدد 57 من الجريدة الرسمية، لتعزيز الإطار القانوني الوطني في مواجهة الجرائم المالية، حيث كُلّفت المديرية العامة للضرائب بمهام الرقابة والإشراف على تنفيذه.
الفئات الخاضعة للرقابة
ويحدد النص الأشخاص الخاضعين لأحكامه، وهم كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس نشاط تجارة الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، بما في ذلك:
- تجار الجملة والتجزئة للأحجار والمعادن الثمينة.
- المفاوضون والمصدرون وتجار التجزئة المتجولون.
- صناع وحرفيو المجوهرات.
- الأشخاص المعتمدون في نشاط استرجاع وإعادة تأهيل المعادن.
- مؤسسات القرض التي تجري بيوعًا أو مزايدات ولو بصفة عرضية.
- المستوردون المعتمدون للأحجار والمعادن المصنوعة وغير المصنوعة.
- الأشخاص الذين يمارسون تشكيل أو تلميع الأحجار الكريمة.
وتتولى خلية معالجة الاستعلام المالي، بصفتها الهيئة المتخصصة، متابعة تنفيذ أحكام هذا النظام بالتنسيق مع سلطات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
التزامات الوقاية وإدارة المخاطر
ويفرض القرار على الخاضعين التحلي باليقظة تجاه الزبائن والعمليات التجارية، حتى لو كانت عرضية، عبر اعتماد نهج قائم على المخاطر لتقييم طبيعة وحجم أعمالهم.
كما يلزمهم بأخذ عدة عناصر في الحسبان، منها نتائج تقييمات الدولة للمخاطر القطاعية، طبيعة الزبائن والدول المعنية، المنتجات والخدمات، قنوات التوزيع، إضافة إلى وضع آلية لتحديث تقييم المخاطر سنويًا وإبلاغ المديرية العامة للضرائب عند الاقتضاء.
تحديث بيانات الزبائن
وتنص المادة الرابعة من القرار على ضرورة تحديث بيانات الزبائن سنويًا وفقًا لأولويات المخاطر، خاصة في الحالات التالية:
- وجود صفقات كبيرة لا تتماشى مع طبيعة الزبون.
- عند إدخال تعديلات جوهرية على معايير التوثيق.
- في حالة الاشتباه في عمليات غسل أموال أو تمويل إرهاب.
- عند الشك في صحة بيانات الهوية المقدمة.
المنتجات الجديدة والتكنولوجيا
وبخصوص تطوير منتجات أو خدمات جديدة، تلزم المادة الخامسة الخاضعين بتقييم المخاطر قبل إطلاقها، خصوصًا إذا كانت تستعمل تكنولوجيات مبتكرة.
ويتعين عليهم اتخاذ التدابير الكفيلة بإدارة هذه المخاطر والتقليل منها، مع التركيز على المعاملات التي لا تتطلب الحضور المادي للأطراف.
العناية الواجبة تجاه الزبائن
ونصت المادة السادسة على ضرورة اتخاذ إجراءات دقيقة للتعرف على هوية الزبائن والتحقق منها، سواء كانوا دائمين أو عرضيين، مقيمين أو غير مقيمين، مع وضع معايير داخلية تضمن الفعالية.
وتشمل هذه الإجراءات التحقق من المستفيد الحقيقي، الكشف عن المعاملات المشبوهة، اعتماد سياسة قبول زبائن جدد، وتحديد هدف علاقة العمل.
المعاملات المالية الكبيرة
كما يُلزم القرار الخاضعين بتطبيق تدابير العناية الواجبة المستمرة في علاقاتهم التجارية، خاصة عند تنفيذ عمليات عرضية تفوق مليوني دينار (2.000.000 دج) أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية، سواء كانت معاملة واحدة أو عدة معاملات مترابطة.
وينطبق ذلك أيضًا على المعاملات الإلكترونية أو عند الشك في صحة بيانات الزبون.
منع التعامل مع المجهولين
ويمنع القرار بشكل صارم التعامل مع أشخاص مجهولي الهوية أو ذوي الأسماء الوهمية، كما يفرض التحقق من الصلاحيات الممنوحة للوكلاء والوسطاء وضمان أنهم مفوضون فعلاً بالتصرف باسم الزبون.
المستفيد الحقيقي من العمليات
وبالإضافة إلى ذلك، يُلزم القرار الخاضعين باتخاذ تدابير يقظة إضافية للتحقق من المستفيدين الحقيقيين، مع إلزام الزبون بالتوقيع على تصريح في حال كان يتصرف لحسابه الخاص.
أما إذا ثبت العكس، أو وُجدت شكوك حول صحة تصريحاته، فإن الخاضعين ملزمون بتطبيق التدابير القانونية والرقابية المناسبة.
العقوبات
تُلزم المادة 32 من القرار جميع الخاضعين بالتنفيذ الفوري للقرارات الصادرة عن لجان تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، والمتخذة تحت البند السابع من ميثاق المنظمة، لاسيما تلك المتعلقة بالعقوبات المالية المستهدفة.
وتشمل هذه العقوبات تجميد أو حجز الأموال، ومنع توفير الأصول أو الموارد الاقتصادية بشكل مباشر أو غير مباشر، لفائدة الأشخاص والكيانات الواردة في قائمة العقوبات الموحدة.


