واصلت الجزائر تعزيز إنفاقها الدفاعي في مشروع قانون المالية لسنة 2026، حيث خُصص لوزارة الدفاع الوطني مبلغ 3.208 مليار دينار جزائري، أي ما يعادل حوالي 25 مليار دولار أمريكي، لتظل بذلك القطاع الأعلى تمويلاً ضمن مختلف الوزارات، في إطار ميزانية عامة تُقدّر بنحو 135 مليار دولار.

ويأتي هذا التطور في سياق منحى تصاعدي للإنفاق العسكري عرفته الجزائر خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت ميزانية الدفاع نحو 25 مليار دولار في عام 2025، بعد أن كانت في حدود 21.6 مليار دولار سنة 2024، ما يعكس التوجه الاستراتيجي للدولة في تعزيز جاهزيتها العسكرية وتطوير منظومتها الدفاعية لمواجهة التحديات الإقليمية والأمنية المتنامية.

برامج الدفاع والتجهيز

رُصد لبرنامج الدفاع الوطني مبلغ 608 مليار دينار جزائري (حوالي 4.68 مليار دولار) لتغطية النفقات التشغيلية المتعلقة بالجاهزية القتالية والتكوين واقتناء العتاد والتجهيزات الحديثة، إلى جانب أعمال الصيانة والدعم الفني للوحدات والمصالح المركزية.

الدعم اللوجستي والإسناد العسكري

أما محور اللوجستيك والدعم المتعدد الأشكال فحصل على 861 مليار دينار جزائري (نحو 6.62 مليار دولار)، وهي مخصّصات موجّهة لتطوير منظومات النقل والإمداد العسكري، وتحسين قدرات الصيانة والتخزين، وضمان التموين المستمر للقوات المسلحة.

الإدارة العامة والدعم المؤسسي

واستحوذت الإدارة العامة لوزارة الدفاع الوطني على الحصة الأكبر من الميزانية، بقيمة 1.736 مليار دينار جزائري (حوالي 13.35 مليار دولار)، لتغطية نفقات تسيير الهياكل الإدارية والمصالح المركزية، وتمويل مشاريع البنى التحتية العسكرية والمدارس ومؤسسات الخدمات الاجتماعية.

استمرار في التحديث والتسليح

يعكس هذا الارتفاع المتواصل في الإنفاق الدفاعي رؤية الجزائر لتحديث جيشها الوطني الشعبي وتطوير قدراته التقنية واللوجستية، بما يضمن تعزيز أمنها القومي في ظل بيئة إقليمية مضطربة.

وتأتي هذه الزيادات في ظل التحديات الأمنية المتنامية على حدود الجزائر الجنوبية مع مالي والنيجر وليبيا، إلى جانب الأوضاع غير المستقرة في منطقة الساحل الإفريقي، ما يجعل من رفع الإنفاق الدفاعي خيارًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز الردع والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وبحسب المراقبين، فإن الجزائر تواصل ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز القوى العسكرية في إفريقيا والعالم العربي، من خلال برامج طموحة للتحديث والتصنيع العسكري المحلي، وتوسيع قدراتها الدفاعية وفق رؤية شاملة للأمن القومي.