دخل قطاع غزة يومه السابع بعد قرار وقف إطلاق النار، وسط استمرار دعوات المنظمات الدولية لفتح جميع المعابر لتدفق المساعدات الإنسانية.
ولعل هذا الظرف يدفع الفعاليات الجزائرية والإغاثية إلى ترتيب خطة عاجلة لإرسال دفعات من المساعدات الضرورية لسكان القطاع.
وبالموازاة مع ذلك يرتقب أن تتخذ الحكومة خطوات عاجلة بالتنسيق مع الجانب المصري لتأمين عبور المساعدات الجزائرية، لا سيما في المجال الصحي.
ولعل الظروف بدأت تتهيأ لتنفيذ وعد الرئيس تبون السابق، الذي تعهّد فيه ببناء مستشفيات ميدانية في القطاع عندما تسمح الإمكانيات، لتكون استجابة عاجلة وملموسة للأزمة الإنسانية الطارئة.
جهود الجمعيات الجزائرية
كشف رئيس جمعية البركة الجزائرية، أحمد الإبراهيمي، في تصريح لــ”العربي الجديد”، أن الجمعية شرعت في مراسلة السلطات الرسمية للتحضير لقافلة إغاثية برية أو جوية أو بحرية، حسب ما تقرره الجهات المختصة، مشيراً إلى أنهم يحضّرون لإدخال 100 شاحنة إغاثية من مصر في وقت قريب.
وأضاف الإبراهيمي أن الجمعية أطلقت برنامجاً لاستحداث عشرة مطاعم مركزية تقدم 200 ألف وجبة، كما جهّزت خطة عاجلة لترميم المستشفيات على غرار مستشفى العيون والمستشفى الجزائري، بالإضافة إلى إصلاح الآبار التي تم تدميرها وحفر آبار جديدة.
وتابع الإبراهيمي قائلاً: “لدينا برنامج عاجل لتوفير 50 ألف خيمة، ونعمل على تفعيل برنامج كفالة الأيتام الذي استمرينا فيه منذ فترة، ونحن بصدد ترميم مقراتنا ومخازننا التي تعرضت للقصف من قبل الاحتلال الإسرائيلي”.
وكانت قوات الاحتلال قد قصفت أحد مخازن الجمعية في شمال غزة في الثاني من أكتوبر الجاري، ما أدى إلى احتراق مواد تموينية وإغاثية كانت مخصصة للتوزيع.
التنسيق مع السلطات الجزائرية
وفي سياق متصل، صرح الإعلامي محمد قاضي من جمعية الإرشاد والإصلاح الجزائرية العاملة في غزة أن “التنسيق مع السلطات الجزائرية مستمر لإرسال المساعدات إلى القطاع”.
وأوضح قاضي أنهم “جاهزون والمساعدات متوفرة لدى أفرعنا في الولايات، ومستعدون لإرسالها مع السلطات عبر الهلال الأحمر الجزائري والجيش إلى مطار العريش”.
ولعل أبرز ما يميز هذا التنسيق، بحسب قاضي، هو التواصل المباشر مع العاملين داخل غزة لمعرفة الاحتياجات الأساسية، مع إيفاد شركاء لتنسيق المساعدات الأولية من مصر.
التعهد الرئاسي والبنية التحتية الصحية
رغم أهمية المساعدات التي تقدمها الجمعيات الجزائرية الناشطة في غزة، والتي لا تقل تأثيراً عن تلك التي توفرها الحكومة، إلا أن الخطوات الحكومية، خاصة ذات الطابع الرئاسي، يُترقّب أن تسهم في ترميم ولو جزء من الأضرار التي خلفها الاحتلال منذ طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023.
ويُنتظر أن تركز هذه الجهود على الجوانب الإنسانية والصحية، باعتبارها أولوية قصوى في الوضع الراهن، حيث بدأت الظروف تتهيأ لتنفيذ فكرة مستشفيات ميدانية لصالح سكان القطاع وإيفاد فرق طبية متخصصة.
ولعل التزام الرئيس عبد المجيد تبون خلال حملته الانتخابية في 18 أوت 2024 يكتسب أهمية خاصة، إذ أكد أن “الجيش الجزائري جاهز في حال فُتحت الحدود بين مصر وغزة، لإدخال المساعدات”، مضيفاً أن الجزائر مستعدة لبناء ثلاثة مستشفيات في ظرف 20 يوماً في قطاع غزة.
المترشح الحر عبد المجيد تبون: لو يساعدونا بفتح الحدود بين مصر وغـزة الجيش الجزائري جاهز .. لدينا ما نفعله
سنبني في ظرف 20 يوما 3 مستشفيات pic.twitter.com/p0G4HCR04Z— يوسف زغبة (@YoucefZag) August 18, 2024
وشدد تبون على دعم الجزائر الثابت للقضايا العادلة، مؤكداً أن “الجزائر لن تتخلى عن فلسطين ولا عن غزة”، ومشيراً إلى أن فتح الحدود سيمكن الجيش الوطني من تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه.
وأكد الرئيس أن الجزائر معنية بشكل مباشر بالقضية الفلسطينية، موضحاً أن بعد المسافة لا يعني تراجع الروابط، وهو ما يستدعي تقديم الدعم الكامل للشعب الفلسطيني.
وكان الرئيس قد أعلن سابقاً استعداد الجزائر لإرسال مستشفيات ميدانية إلى غزة، في وقت عانى فيه القطاع من اعتداءات وحشية مستمرة من الاحتلال “الإسرائيلي”.
وأوضح أن الهدف من هذه المبادرة هو دعم الفرق الطبية وتمكينها من معالجة الجرحى في ظل استمرار حملة الإبادة التي يشنها الاحتلال على سكان القطاع.
فالرهان اليوم ليس فقط على إعلان النوايا، بل على تحويل الالتزامات إلى واقع ملموس، من خلال إرسال المساعدات وبناء مستشفيات ميدانية تنقذ أرواح الفلسطينيين في غزة.
وفي ظل الحاجة الإنسانية الطارئة واستمرار آثار الاعتداءات، يشكل أي تأخير اختباراً لجدية الالتزامات، وفرصة لتأكيد الدور العربي، والإنساني والعالمي عامة، في دعم الشعب الفلسطيني وحماية حقوقه.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين