تأتي الانتخابات التشريعية 02 جويلية 2026 ضمن آجالها الدستورية والقانونية بعد استدعاء السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الهيئة الناخبة لها يوم 04 أفريل 2026، وهو ما يعبر عن احترام دورية تجديد المجالس المنتخبة وطنيا ومحليا بعيدا عن كل الاعتبارات الأخرى سواء بالتمديد أو التأجيل.
كما تأتي هذه الانتخابات ضمن سياق دولي وإقليمي ووطني يجب أن يؤخذ في الحسبان عند كل شركاء العملية الانتخابية (الشعب الجزائري ـ السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ـ الأحزاب السياسية ـ المؤسسات الإعلامية وكل مؤسسات الدولة ذات الصلة بها).
فعلى المستوى الدولي هناك محاولات من النظام الدولي لفرض مزيد من الهيمنة على الدول وسيادتها وعلى الشعوب وحرياتها ومقدراتها والعمل على إلغاء مفهوم الدولة الوطنية وإلغاء ما يسمى بالقانون الدولي والإنساني.
أما على المستوى الإقليمي فهناك توترات تحيط بالجزائر من غربها إلى شرقها مرورا بقضايا الساحل وتعقيداته ومحاولات استبدال النفوذ التقليدي بنفوذ آخر قد تكون له تداعيات على أمن واستقرار الجزائر.
وعلى المستوى الوطني فالأمر يستوجب مزيدا من الجهد لتكريس دولة القانون واحترام الحريات وبناء المؤسسات ومحاربة الفساد بكل أنواعه وبناء الاقتصاد الوطني بمؤشرات وأرقام تتناسب مع حجم الجزائر وطموحاتها ومع إمكاناتها البشرية والمادية، كما يتطلب الواقع المعيشي تحسين الخدمات والاستجابة لانشغالات المواطنين في شتى المجالات كالصحة والسكن والنقل والتربية والتعليم والمياه الصالحة للشرب وشؤون الأسرة وتحسين القدرة الشرائية بما يحقق الاستقرار المجتمعي ويحفظ كرامة المواطنين.

تنظم الانتخابات التشريعية 02 جويلية 2026 بعد مراجعة وتعديل القانون العضوي للأحزاب السياسية والقانون العضوي الناظم للانتخابات، إذ نتطلع من مجموعة هذه القوانين أن تعيد الاعتبار للحياة السياسية وتعيد المصداقية للعملية الانتخابية، وتقضي على الظواهر السلبية السابقة كاستعمال المال الفاسد في التأثير على المواطنين وقناعاتهم وظاهرة التجوال السياسي مع عوامل أخرى قد أضرت بمصداقية الأحزاب السياسية وعمقت ظاهرة العزوف الانتخابي.
كما تنظم الانتخابات التشريعية تحت الإشراف المباشر للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي نتطلع منها أن تضطلع بمهامها السياسية والقانونية ونتمنى لها النجاح في الإدارة والإشراف على تنظيم هذه العملية تنظيما محكما بالنزاهة اللازمة والشفافية المطلوبة والوصول بها إلى هدفها المنشود وهو انتخاب مجلس شعبي وطني يضطلع بمهامه الدستورية في التشريع والرقابة، يتشكل من كفاءات سياسية قادرة على القيام بمهامها في دراسة مشاريع القوانين في اللجان المتخصصة وفي الجلسات العامة بعيدا عن ظاهرة الغيابات غير المبررة والاستماع لانشغالات المواطنين ورفعها إلى الجهات الوطنية والمحلية والتكامل مع الحكومة في مختلف الدوائر الوزارية فالنائب هو منتخب من المواطنين وهو الأقرب إليهم والأعرف بانشغالاتهم واحتياجاتهم.
وقد أظهرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى حد الساعة تعاونا وتنسيقا بينها وبين الأحزاب السياسية بالتواصل المستمر وبالاستجابة لبعض الانشغالات ومعالجتها، وإذ نثمن هذا السلوك فإننا ندعوها مرة أخرى إلى مواصلة هذا النهج حتى نهاية العملية وتحقيق أهدافها.
كما نتطلع أن تكون المنافسة في الحملة الانتخابية بين الأحزاب السياسية على أساس الأفكار والبرامج الواقعية والهادفة وبالقيم التي تفرضها أخلاقيات الممارسة السياسية بعيدا عن كل تهريج سياسي قد يأتي بنتائج عكسية على العملية الانتخابية لا قدر الله.
لا يعبّر هذا المقال عن رأي أو موقف أوراس، تم كتابة المقال ضمن قائمة المقالات السياسية التي يكتبها رؤساء الأحزاب في موقع أوراس للدفاع عن برامجهم السياسية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين