كشفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا استئناف شركة سوناطراك الجزائرية لأنشطتها في مجال الحفر الاستكشافي داخل حوض غدامس الليبي، بعد توقف دام قرابة عشر سنوات بسبب الأوضاع الأمنية التي شهدتها البلاد.

وجاء في بيان للمؤسسة، نقلته وكالة “رويترز”، أن عمليات الحفر استؤنفت منتصف أكتوبر الماضي في منطقة التعاقد رقم (95/96) الواقعة قرب الحدود الليبية الجزائرية، ضمن اتفاقية تقاسم الإنتاج الموقعة بين الجانبين سنة 2008.

ويقع موقع الحفر على بعد نحو 100 كيلومتر من حقل الوفاء النفطي التابع لشركة مليتة، وعلى مسافة تقارب 800 كيلومتر من العاصمة طرابلس، حيث يتوقع أن يصل عمق البئر إلى 8440 قدما.

150 مليار دولار استثمار

كانت سوناطراك قد شرعت في أعمال الحفر سنة 2014 قبل أن توقف نشاطها في ماي من العام نفسه بعد بلوغ عمق 8090 قدما، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

وتبلغ قيمة استثمارات الشركة الجزائرية في ليبيا نحو 150 مليون دولار، مع خطط سابقة لضخ 50 مليون دولار إضافية في 3 امتيازات استكشافية أخرى ضمن المنطقة ذاتها.

ويأتي هذا الاستئناف بعد أشهر من اكتشاف نفطي جديد حققته سوناطراك في الحوض ذاته، يحمل الرمز (A-65/2)، وأكدت المؤسسة الليبية قابليته التجارية، مع توقعات بأن يبلغ إنتاجه 4200 برميل يوميا.

وبداية 2024 تم تمديد بروتوكول التفاهم بين الجانبين لعامين إضافيين، لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة والتكوين المهني.

ويرى مراقبون أن عودة سوناطراك إلى النشاط في ليبيا تمثل خطوة عملية نحو استعادة الثقة في بيئة الاستثمار النفطي الليبية، وتعكس إرادة البلدين في تطوير التعاون الثنائي بمجال الطاقة.

كما تندرج في إطار جهود المؤسسة الوطنية للنفط لجذب الشركات العربية والأجنبية من جديد إلى السوق الليبية، التي فقدت استثمارات ضخمة خلال العقد الماضي.

مساعي ليبية لرفع الإنتاج

تسعى ليبيا، ثاني أكبر منتج للنفط في إفريقيا، إلى رفع إنتاجها تدريجيا من 1.3 مليون برميل يوميا حاليا إلى مليوني برميل بحلول نهاية 2025، من خلال تطوير الحقول القائمة واستئناف العمليات في حقول جديدة مثل المبروك وشادر، اللذين استأنف فيهما الإنتاج خلال العام الجاري.

ورغم هذه الجهود، ما تزال التحديات الأمنية والسياسية تشكل العقبة الرئيسية أمام تحقيق قفزة نوعية في الإنتاج، إذ أدى الصراع بين الفصائل المسلحة إلى إغلاق متكرر للحقول والموانئ النفطية في ليبيا.

ومع ذلك، أعلنت شركات كبرى مثل إيني الإيطالية وبي.بي البريطانية وريبسول الإسبانية استئناف أنشطتها الاستكشافية في ليبيا خلال العامين الأخيرين.