أكدت الجزائر قيادةً وشعباً، أن جرائم الاستعمار الفرنسي لن تسقط بالتقادم، باعثة إشارات لباريس على أنها ستواصل مساعيها الرامية إلى نيل الاعتراف والاعتذار.
إحياء الذاكرة البيئية الاستعمارية
نصّبت وزارتا البيئة وجودة الحياة والمجاهدين وذوي الحقوق، اللجنة الوطنية لمشروع الذاكرة البيئية الاستعمارية.
وانبثقت هذه الخطوة عن التوصيات التي جاء بها الملتقى الوطني الموسوم بـ”الآثار البيئية للاستعمار في إفريقيا: حقائق تاريخية ومخلفات إيكولوجية – الجزائر نموذجًا”.
وأوصى الملتقى كذلك بإطلاق مشروع وطني للذاكرة البيئية الاستعمارية يُعنى بحصر وتوثيق مناطق الأرض المحروقة والأنشطة الاستخراجية المدمّرة للطبيعة.
كما تم إطلاق الدليل العلمي للبحث والتحقيق حول المخلفات البيئية للاستعمار في إفريقيا – الجزائر نموذجًا –، الموسوم بـ “شاهد عيان”، كمرجع علمي يوثق الشهادات الحية والأبحاث الميدانية حول الأضرار البيئية التي خلّفها الاستعمار.
وأكدت وزارة البيئة أن هذا المشروع الوطني يأتي في سياق ترسيخ مفهوم الذاكرة البيئية كأحد المكونات الجوهرية للذاكرة الوطنية والتحررية، واستعادة الوعي البيئي المرتبط بمخلفات الحقبة الاستعمارية.
ماذا عن تجريم الاستعمار؟
نصّب المجلس الشعبي الوطني، في مارس الفارط، لجنة خاصة تتولى صياغة مقترح قانون تجريم الاستعمار وتشمل ممثلين عن كل المجموعات البرلمانية تجاوبًا مع إجماع كل التيارات السياسية حول هذا الموضوع.
ومرت 7 أشهر على تنصيب اللجنة البرلمانية التي من شأنها سن مقترح القانون الذي تشير مصادر مطلعة إلى أنه سيرى النور قريبا.
واعتبر رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، أن أهمية التاريخ لا تكمن في استحضار الأحداث فحسب وإنما في الاعتبار منها وتفادي تمجيد ما لا يمجد والأصح والأصوب هو أن يجرَّم ولا يمكن أن يوصف بما هو أقل من التجريم.
ذاكرة لا تُقايض
تأتي التحركات التي تقودها الجزائر في ملف الذاكرة الذي يُعتبر من بين الملفات الشائكة بين الجزائر وفرنسا، في عز أزمة دبلوماسية خانقة.
وظهرت بوادر انفراجة يُرتقب أن تُنهي جمود العلاقات الجزائرية الفرنسية، وفقا لما تحاول باريس الترويج له على أعلى مستوى.
وقال مدير المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي (DGSE)، نيكولا ليرنر، إن الجزائر أرسلت ما وصفه بـ “إشارات إيجابية” تشير إلى استعدادها لاستئناف الحوار الدبلوماسي مع فرنسا، وذلك بعد أكثر من عام من توتر غير مسبوق في العلاقات بين البلدين.
من جهته، كشف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، أنه تلقى دعوة من نظيره الجزائري لزيارة الجزائر، مؤكدا رغبته في “استئناف الحوار وتطوير التعاون الأمني”، خصوصا في مجال مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.
يذكر أن الجزائر أكدت أن سن قانون تجريم الاستعمار أو أية تحركات تخص ملف الذاكرة ليس ورقة للضغط والمساومة وإنما يأتي وفاءً للتضحيات الجسام التي كابدها الشعب الجزائري.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين