أكدت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، أن تحصين الجبهة الداخلية يبدأ بصون الحقوق واحترام الحريات السياسية والنقابية والإعلامية، معتبرة ذلك مدخلاً أساسياً لقوة الدولة واستقرارها.

واعتبرت حنون، خلال تجمّع حزبي بتبسة أن “تكريس حرية الرأي وصون الحقوق الاجتماعية والسياسية أولوية لا تحتمل التأجيل، خاصة في ظل سياق دولي وإقليمي معقد”، حتى يتمكن الشعب الجزائري من تحمّل مسؤولياته في الدفاع عن استقلال ووحدة البلاد والتصدي للمؤامرات.

وأوضحت “أن الدولة القوية هي التي ترتكز على شعبها لا التي تقيده”، داعية إلى تحصين الجبهة الداخلية سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، باعتبار الشعب خط الدفاع الأول عن الوطن.

وقالت حنون، إن القوة الحقيقية للدولة تنبع من الداخل، عبر تحقيق العدالة الاجتماعية وخلق مناصب شغل دائمة وإعادة تشغيل المناطق الصناعية المغلقة بدل الحلول الظرفية.

وحذّرت من تفاقم البطالة، معتبرة أنها تفتح باب اليأس والتهميش، خاصة في العديد من الولايات التي تعاني هشاشة اجتماعية واقتصادية متراكمة.

تداعيات رفع أسعار الوقود

وبخصوص الأوضاع الاقتصادية، نبّهت حنون إلى التداعيات الاجتماعية لرفع أسعار الوقود، مشيرة إلى انعكاسها المباشر على تكاليف النقل وأسعار المواد الاستهلاكية وحتى المنتوجين الصناعي والفلاحي.

وانتقدت التوضيحات الرسمية المتعلقة بهذه الزيادات، ووصفتها بغير المقنعة، لافتة إلى غياب أي شرح مسبق حول ارتفاع تكاليف الإنتاج، مشيرة إلى أن الجزائر بلد محروقات والشعب أولى بالاستفادة.

وأضافت أن أي إجراءات اقتصادية يجب أن تُتخذ ضمن رؤية شاملة تراعي الاستقرار الاجتماعي، محذّرة من “خلق أوضاع وتوترات غير متحكم فيها”.

وبينما أقرت بحق الناقلين في المطالبة بحقوقهم، حذّرت من المغامرة باستقرار البلاد في هذا الظرف االحساس، داعية إلى حلول متوازنة تراعي المصلحة الوطنية العليا.

واعتبرت أن الزيادة في أسعار الوقود ليست حلاً، بل تُضعف القدرة الشرائية وتمس شريحة واسعة من المواطنين والمؤسسات الاقتصادية، مؤكدة أن الحل يكمن في إلغاء هذه الزيادة.

وفي هذا السياق، تحدثت حنون عن ما سمّته المخططات الإمبريالية الجديدة الهادفة إلى نهب الثروات وتفكيك الدول، مستشهدة بما حدث في فنزويلا وما يُخطط له في إفريقيا ومنطقة الساحل والسودان واليمن.

وترى حنون أن هذه التطورات تؤكد أن الجزائر ليست بمنأى عن الأخطار، باعتبارها هدفاً محتملاً للأطماع الخارجية بحكم ثرواتها وموقعها الجيوسياسي ومساحتها.

وشددت على ضرورة تسريع تحصين البلاد سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، عبر دعم التنمية المحلية وتقوية الولايات الحدودية وحماية الطابع الاجتماعي للدولة وتوحيد الصف الوطني.

وأكدت أن تحصين الجبهة الداخلية يمر حتماً عبر احترام الحريات السياسية والنقابية والإعلامية، وفسح المجال للعمل النقابي وتمكين الشعب من التعبير والتنظيم.

واعتبرت هذه الخطوات صمام أمان في مواجهة الضغوط والابتزاز الخارجي، وضمانة لتحمّل الشعب مسؤوليته الوطنية كاملة.

وفي سياق آخر، أبرزت حنون أهمية قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، موضحة أن هذا المسعى ليس انتقاماً بل واجباً أخلاقياً وقانونياً.

وأكدت أن تجريم الاستعمار يندرج ضمن معركة تحصين السيادة الوطنية وحماية الذاكرة ومنع التلاعب بالتاريخ، قائلة إن التفريط في الذاكرة هو تفريط في السيادة.