صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، مرسوم تنفيذي يحدد الآلية الوطنية للتكفل بضحايا الاتجار بالبشر.

وتضمن المرسوم، مجموعة التدابير والإجراءات التي تتخذ لمساعدة وحماية ضحايا الاتجار بالبشر والعناية بهم من طرف السلطات المعنية وتسهيل حصولهم على حقوقهم، منذ الكشف عنهم إلى غاية التكفل النهائي بهم.

ووفقا للمرسوم، فإن  ضحية الاتجار، هي كل شخص طبيعي تعرض لأي ضرر مادي أو جسدي أو معنوي ناجم مباشرة عن أحد أشكال الاتجار بالبشر المنصوص عليها في القانون رقم 23-04 المؤرخ في 17 شوال عام 1444 الموافق 7 مايو سنة 2023 بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو لونه أو نسبه أو دينه أو لغته أو جنسيته أو أصله القومي أو الإثني أو إعاقته وبصرف النظر عما إذا كان مرتكب الجرم قد عرفت هويته أو قبض عليه أو تمت محاكمته أو إدانته

ويتم الكشف والتعرف على الضحايا بالاعتماد على المؤشرات التي تعدها و تسهر على تحيينها اللجنة المعنية طبقا للأحكام المنصوص عليها في المرسوم، ووفقا للآليات المنصوص عليها في القانون رقم 23-04 المؤرخ في 17 شوال عام 1444 الموافق 7 مايو سنة 2023 للكشف والتعرف على الضحايا، لا سيما منها أساليب التحري الخاصة وتحديد الموقع الجغرافي والتسرب والتسلل الإلكتروني.

وتضع اللجنة آليات لليقظة والإنذار والكشف المبكر عن الضحايا، وتزود من أجل ذلك بنظام للتبليغ عن الأفعال التي يحتمل أن تشكل اتجار بالبشر.

وتحدد اللجنة مبادئ توجيهية لجميع المتدخلين حسب تخصصهم والمهام المنوطة بهم، لتقدير ما إذا كان الشخص ضحية جريمة الاتجار بالبشر، وتتولى التنسيق بين مختلف المتدخلين في آلية الإحالة وتبادل المعلومات بينهم لتأمين الحماية والدعم الضحايا الاتجار بالبشر.

ويجب على المتدخلين في آلية الإحالة إخطار السلطات المختصة، فور علمهم أو معاينتهم لوقائع يحتمل أن تشكل جريمة اتجار بالبشر أو بأشخاص يحتمل أن يكونوا ضحايا لهذه الجريمة.

ويقوم المتدخلون بالتعرف على الضحايا، بمناسبة قيامهم بمهامهم أو بعد إخطارهم من قبل باقي المتدخلين في آلية الإحالة أو من قبل أي شخص آخر طبيعي أو معنوي.

كما يفرض المرسوم، العمل فورا على التعرف على الضحية، من خلال إجراء مقابلة معها، على الخصوص، ويراعى في ذلك سنها وجنسها وحالتها واحترام كرامتها ويمكن عند الاقتضاء الاستعانة بمترجم.

بينما تعطى الأولوية للتعرف على الضحية وجنسيتها وسنها واحتياجاتها، وتقدم لها المساعدة الآنية التي تحتاجها.

ويجب أن تتم عملية التعرف على الضحية والإحالة والمساعدة طوعية، وألا تتم إلا بموافقة مكتوبة وواضحة للضحية البالغ، وأن تشمل كل الضحايا المحتملين.

وفي حال تعلق الأمر بطفل، يجب أن تراعى مصلحته الفضلى طبقا للأحكام المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية المصادق عليها والتشريع الوطني ويستفيد الطفل علاوة على الحماية المقررة في هذا المرسوم، من جميع أشكال الحماية الاجتماعية والقضائية المنصوص عليها في التشريع المعمول به.

ويمكن الاستعانة بأي شخص أو هيئة يمكنها، بحكم الخبرة والكفاءة التي يتمتعان بهما، المساهمة في التعرف على الضحايا.

كما يمكن لأي شخص يدعي أنه ضحية جريمة الاتجار بالبشر، أن يطلب من الجهة القضائية المختصة اتخاذ أي تدبير تحفظي لوضع حد للتعدي الذي تعرض له، وفقا للتشريع المعمول به.

ويستفيد الضحايا من جميع أنواع المساعدة التي تتيحها آلية الإحالة، ولا سيما منها المساعدة الاجتماعية والصحية والقانونية والقضائية والتربوية المنصوص عليها في التشريع المعمول به، وتوضع تحت تصرفهم كل الوسائل التي تسهل اتصالهم بالمصالح والهيئات المختصة في هذا المجال.

كما تولى عناية خاصة للنساء والأطفال والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وكل شخص في وضعية استضعاف.

وتشمل الرعاية الصحية العلاج الطبي والنفسي وتوفير الأدوية، وتتم مجانا على مستوى الهياكل العمومية للصحة.

فيما تشمل المساعدة القانونية والقضائية الممنوحة للضحايا :

  • المساعدة القضائية بقوة القانون في جميع مراحل الإجراءات.
  • الاستفادة من التدابير الإجرائية وغير الإجرائية للحماية المنصوص عليها في التشريع المعمول به.
  • إعلام الضحايا بالإجراءات القانونية والقضائية ذات الصلة.
  • عدم الإفصاح عن هويتهم والحفاظ على سرية الدعوى العمومية.
  • إمكانية طلب تعويض أمام الجهات القضائية عن الأضرار التي لحقت بهم

ويتم استقبال وإيواء الضحايا في أماكن مخصصة لهذا الغرض تابعة للوزارة المكلفة بالداخلية أو الوزارة المكلفة بالتضامن الوطني، وتقدم لهم فيها الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية وتأمين الحماية والدعم لهم.

ويمكنهم الاستفادة من مختلف برامج الرعاية والتعليم والتكوين التي توفرها السلطات والهيئات المعنية قصد إعادة إدماجهم في المجتمع.

ويؤخذ بعين الاعتبار في إيواء الضحايا، جنسهم وسنهم وحاجياتهم.

كما يمكن إنشاء مراكز متخصصة لاستقبال الضحايا وإيوائهم طبقا للتنظيم المعمول به.

وتحدد قائمة الأماكن المخصصة لاستقبال وإيواء الضحايا حسب الحالة، بموجب قرار للوزير المكلف بالداخلية أو الوزير المكلف بالتضامن الوطني.

وتتم إحالة الضحايا على أماكن الاستقبال بناء على ملف يتضمن :

  • المعلومات الشخصية للضحية، لا سيما تحديد هويتها وجنسيتها وسنها وجنسها.
  • الموافقة المكتوبة للضحية البالغة على إحالتها على أماكن الاستقبال.
  • تقرير عن الوضع الجسدي والطبي والنفسي للضحية واحتياجاتها.
  • أي وثيقة أخرى يراها المتدخلون في آلية الإحالة ضرورية.

وتشدد المادة 17 على ضرورة أن تتوفر في أماكن الاستقبال معايير السلامة والصحة والأمن ومتطلبات الحياة اليومية للضحايا.

كما يجب أن تخصص على مستوى أماكن الاستقبال فضاءات تسمح للضحايا باستقبال ذويهم ومحامييهم، وكذا ممثلي السلطات المختصة والجمعيات الناشطة في مجال الاتجار بالبشر، وأن توضع تحت تصرفهم كل الوسائل الضرورية التي تمكنهم من الاتصال بهم.

وتنتهي آلية الإحالة بالتكفل النهائي بالضحايا والتي تشمل:

  •  إعادة الإدماج الاجتماعي للضحية
  • العودة الطوعية إلى البلد الأصلي، أو عند الاقتضاء، إلى بلد الإقامة بالنسبة للضحية الأجنبي بناء على طلب الضحية.

وتنص المادة 25 على ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير التي تضمن عدم تعرض الضحايا إلى الإيذاء مرة أخرى.