أكد نائب مدير الشركة الوطنية للنفط في النيجر، إينواب قادر، أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يمر عبر النيجر نحو الجزائر “لم يتوقف في جوهره”، مشددا على أن التحضيرات مستمرة لتجسيده على أرض الواقع.

وأوضح المسؤول النيجري في تصريح لقناة “الجزائر الدولية” أن المشروع سيُوضع حيز التنفيذ قريبا جدا، باعتباره مشروعا تنمويا استراتيجيا لدول المنطقة ويحمل انعكاسات اقتصادية واجتماعية مهمة للطرفين.

وأشار إلى أن السلطات العليا في الجزائر والنيجر تعمل على إعادة تنشيط التعاون الثنائي، لافتا إلى أن هذا التوجه سيسهم في تطوير قطاع النفط بالنيجر وبناء شراكة قائمة على المنفعة المتبادلة.

بعثة تقنية لسوناطراك في نيامي

في هذا السياق، أرسل مجمع سوناطراك خلال الأسبوع الماضي فريقا تقنيا إلى العاصمة النيجرية نيامي، في إطار تنفيذ التوجيهات المتعلقة بإطلاق مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء في جزئه الواقع داخل الأراضي النيجرية.

وأوضح المجمع أن مهمة الفريق تتمثل في جمع المعطيات التقنية المرتبطة بمسار الأنبوب داخل التراب النيجري، بالتنسيق مع السلطات المحلية، إلى جانب دراسة الجوانب القانونية والتنظيمية المرتبطة بالمشروع.

كما تشمل المهمة بحث ملفات التراخيص وأذونات البناء ودراسات الأثر البيئي وتقييم المخاطر، بما يضمن استكمال التحضيرات التقنية الضرورية قبل انطلاق الأشغال.

وضم برنامج الزيارة عقد سلسلة لقاءات تقنية مع مسؤولي الشركة النيجرية للبترول “سونيداب”، إلى جانب مسؤولين من وزارة البترول في النيجر وعدد من الأطراف المعنية بالمشروع.

انفراج دبلوماسي يعيد المشروع للواجهة

يُعد مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء أحد أبرز المشاريع الطاقوية في القارة الإفريقية، إذ يربط بين نيجيريا والنيجر والجزائر، ويهدف إلى تعزيز التعاون الطاقوي وتوسيع الشراكات الاستراتيجية في إطار التعاون جنوب-جنوب.

وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد أعلن قبل أسابيع أن الإجراءات العملية لإطلاق الأشغال على مستوى الأراضي النيجرية ستنطلق مباشرة بعد شهر رمضان.

وشدد الرئيس على أن الجزائر والنيجر عازمتان على توسيع التعاون في مجالات الأمن والطاقة، بما يشمل المحروقات والكهرباء والتكوين الجامعي والمهني والعسكري، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار الإقليمي.

ويأتي تصريح المسؤول النيجري ليضع حدا للتكهنات التي راجت في الفترة الماضية بشأن فتور حماس نيامي للمشروع، على خلفية التوتر الذي طبع علاقاتها مع بعض دول الساحل السنة الماضية.

وجاءت عودة الدفء للعلاقات الثنائية بعد استقبال الرئيس عبد المجيد تبون لنظيره النيجري عبد الرحمن تياني، في زيارة اعتُبرت محطة مفصلية أعادت تنشيط التعاون وفتحت آفاقا أوسع للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.