أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن زيارة رئيس جمهورية النيجر، عبد الرحمن تياني، شكلت محطة مفصلية لإعادة الدفء إلى العلاقات الثنائية، وفتح صفحة تعاون أوسع بين البلدين في مختلف المجالات الاستراتيجية.

وأوضح تبون، في تصريح إعلامي عقب الاستقبال الرسمي، أن المباحثات توجت باتفاق مهم يقضي بالانطلاق في مشروع إنجاز أنبوب الغاز العابر للأراضي النيجرية، باعتباره أحد أبرز مشاريع الشراكة الطاقوية بين البلدين.

وكشف الرئيس أن الإجراءات العملية لوضع الأنبوب على التراب النيجري ستنطلق مباشرة بعد شهر رمضان، في خطوة تعكس الإرادة المشتركة لتجسيد المشروع ميدانيا.

وشدد الرئيس تبون على أن الجزائر والنيجر عازمتان على توسيع التعاون في مجالات الأمن والطاقة، بما يشمل المحروقات والكهرباء، إلى جانب التكوين الجامعي والمهني والعسكري، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار الإقليمي.

كما جدد تبون استعداد الجزائر لمرافقة النيجر ودعمها بالإمكانات والخبرات المتاحة، مشيرًا إلى الاتفاق على إطلاق مشاريع تنموية تشمل قطاع الصحة، وإنجاز مؤسسات تعليمية ثانوية، واستحداث مصلحة لتصفية الكلى، إضافة إلى إنشاء دار للصحافة في العاصمة نيامي لفائدة الأسرة الإعلامية النيجرية.

وفي ملف مكافحة الإرهاب، أكد الرئيس أن البلدين يقفان في خندق واحد، مع التزام بتكثيف التنسيق الأمني وتبادل الخبرات لمواجهة التحديات المشتركة، مشددًا على أن روابط الأخوة والجوار بين الشعبين ستظل راسخة ومتينة عبر الأجيال.

وأكد تياني أن زيارته إلى الجزائر تعكس إرادة صادقة لتعزيز روابط الأخوة والتعاون بين الشعبين، وإطلاق مرحلة جديدة من الشراكة الثنائية تقوم على الثقة وحسن الجوار والمصالح المشتركة.

وأشاد الرئيس النيجري بالموقف الجزائري الداعم لاحترام سيادة بلاده وخياراتها السياسية الداخلية، معتبراً ذلك موقفاً مبدئياً ينسجم مع تاريخ الجزائر ونضالها الطويل ضد الاستعمار.

وأضاف أن الجزائر، التي عانت أكثر من قرن من الاحتلال، لا يمكن أن تكون منطلقاً لأي اعتداء على دولة إفريقية شقيقة، في إشارة واضحة إلى تمسكها بمبدأ عدم التدخل ودعم الاستقرار الإقليمي.

وختم تصريحه بالقول “نحن على قـنـاعـة بأن صـفحة مـهمة مـن تاريـخ الـساحل وإفريقيـا تكتب اليـوم وكـل دولـة ستـخـتـار موقـعهـا وفق قناعـاتهـا ومصالحـها والقيم التي تؤمن بها بهذه الـروح جـئـنـا إلـى بـلدكم الشـقيـق والصـديـق والجـار”