أثارت السلطات السورية، جدلا واسعا، بعد إقرار مديرية التربية لمحافظة الرقة تغيير اسم مدرسة من جميلة بوحيرد إلى المجد.
وتضمنت المراسلة التي وجهتها، السلطات الوصية في سوريا، أسماء 20 مدرسة طالبت بتغييرها، تحمل أغلبها أسماءً لشخصيات عربية أو سورية.
ووفقا للمراسلة يهدف القرار إلى تعزيز الهوية الوطنية وتجاوز ما وصفته بـ”آثار المرحلة السابقة” وحذف ما صنفته ضمن خانة “الأسماء المتعلقة برموز النظام البائد”.
وأثارت هذه الخطوة استنكارا واسعا كونها تمسّ رمزا من رموز الثورة التحريرية من جهة، وأيقونة عالمية في النضال ضد الاستعمار.
مساعٍ متكررة لطمس اسم بوحيرد
تجد المجاهدة الرمز جميلة بوحيرد اسمها للمرة الثالثة، في قلب جدل يتحكم فيه مزاج سياسي غير متزن.
ففي سنة 2020، أصدرت مديرية التربية والتعليم في إدلب، والتي كانت تحت حكم عدة فصائل معارضة أبرزها ما يُعرف بـ”هيئة تحرير الشام” بقيادة الرئيس السوري حاليا أحمد الشرع، (أبو محمد الجولاني آنذاك)، قرارا يقضي بتغيير اسم مدرسة في المحافظة ذاتها، من جميلة بوحيرد، إلى سعاد الكياري.
وزعمت السلطات الوصية آنذاك، أن القرار جاء وفقا لما وصفته بـ”تأييد نظام الأسد”.
وفي سنة 2023، تداولت أوساط إعلامية معلومات حول تغيير اسم مدرسة جميلة بوحيرد بالعاصمة دمشق، قبل أن تسارع الوصاية تفنيد الأخبار المتداولة لتؤكد أن الاسم لم يتغيّر بل إضافة اسم جديد لمبنى ضمن المجمع التعليمي الذي يحمل اسم الأيقونة الجزائرية.
جميلة الجزائر.. اسم خالد رغم محاولات التشويه
لم تُعر البطلة الجزائرية جميلة بوحيرد أية أهمية للأصداء القادمة من الشقيقة سوريا، لتؤكد أن اسمها أكبر من أن تهزه أية أهواء إيديولوجية، وتاريخها أكبر من أولئك الذين يتهافتون لمحوه.
ولا يمكن الحديث عن نضال بوحيرد في بضعة سطور، إلا أنه يجدر الذكر بأنها انضمت إلى صفوف جبهة التحرير الوطني وهي في العشرين، لتكون من أولى من المتطوعات في جبهة الفدائيين.
كما عملت بطلة “معركة الجزائر” الشهيرة، كحلقة وصل بين قيادة الثورة والفدائيين وشاركت في زرع القنابل التي استهدفت تجمعات المحتل.
وفي سنة 1957، أُلقي القبض على بوحيرد، بعد إصابتها برصاصة أثناء مطاردة عسكرية، لتتعرض بعدها لأشد أنواع التعذيب إلا أنها لم ترضخ ورفضت تقديم معلومات عن الثورة وقادتها.
وحُكم عليها بالإعدام في السنة ذاتها، ليتضامن معها العالم بقيادة شخصيات بارزة على غرار جان بول سارتر وبيكاسو.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين