انطلقت أمس الثلاثاء، مناورات “فلينتلوك 2026″، بالجارة الشرقية ليبيا، بمشاركة عدة دول، ما يجعله حدثا عسكريا هاما كونه متعدد الجنسيات.

وفي الوقت نفسه، انطلقت مراسم في أبيدجان بموقع التدريب الرئيسي لتمرين “فلينتلوك 26” في كوت ديفوار، التي تعد فاعلا أمنيا رئيسيا في غرب إفريقيا، وفق ما جاء في موقع قيادة الولايات المتحدة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم).

رايات الدول المشاركة في المناورات بأبيدجان كوت ديفوار

ويجمع تمرين هذا العام نحو 1500 عنصر من أكثر من 30 دولة إفريقية ودولية شريكة، بهدف تعزيز قابلية العمل المشترك والجاهزية الجماعية.

وتُعتبر إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية من أبرز الفاعلين في تجسيد هذا التمرين التكتيكي بمدينة سرت الليبية، الذي تنظمه القيادة الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”.

ومن بين الدول العربية المشاركة في تمرين “فلينتلوك 2026” بمدينة سرت، مصر وتونس.

 كما تشارك القوات العسكرية التركية والبريطانية والمايوتية والتشادية والبوركينابية والموزمبيقية والمجرية والألمانية.

قادة من ليبيا وإيطاليا والولايات المتحدة يلتقطون صورة جماعية في حفل افتتاح مناورات فلينتلوك 2026 في سرت، ليبيا
قادة من ليبيا وإيطاليا والولايات المتحدة يلتقطون صورة جماعية في حفل افتتاح مناورات فلينتلوك 2026 في سرت، ليبيا

ومن الداخل الليبي، تشارك في التمرين الذي يستمر على مدار أسبوعين، القوات العسكرية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية (الحكومة الشرعية)، إلى جانب ميليشيات حفتر التي تُعرف باسم قوات شرق ليبيا.

وتعدّ هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها قوات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية المعترف بها ومجموعات مسلحة بقيادة حفتر في تمرين عسكري واحد، في سابقة تعكس مؤشرات على انفتاح وتقارب نسبي، بعد سنوات من الانقسام والصراع.

لقاء بين صدام حفتر (يمينا) ووكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة عبد السلام الزوبي

وتراهن الولايات المتحدة الأمريكية على هذا التمرين كخطوة أساسية من أجل توحيد المؤسسات العسكرية الليبية.

كما يهدف التمرين، إلى تكثيف التنسيق والتعاون المشترك المحلي والدولي من أجل ردع التهديدات الإرهابية في ليبيا وفي المنطقة برمتها.

ومن المرتقب أن يحاكي التدريب، سيناريوهات متكاملة جوية وبرية وبحرية تهدف إلى تعزيز الجاهزية والفعالية القتالية لجميع الدول المشاركة.

من جهته، أكد كبار مستشاري الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، أن واشنطن تولي أهمية خاصة للتعاون مع القوات الليبية، من أجل الإسهام في ترسيخ الأمن الإقليمي.

كما أكد أن الولايات المتحدة الأمريكية، تتابع هذه المناورات باهتمام بالغ كونها لا تستهدف تعزيز القدرات الليبية فقط بل تساهم، على حد قوله في دعم الاستقرار الأمني على مستوى المنطقة كاملة.

نهاية مرتقبة لملشيات حفتر؟

حل مستشار دونالد ترامب، مسعد بولس، شهر يناير الفارط، في ليبيا، قبل أن يحل بالجزائر.

وأجرى مسعد بولس حينها،  لقاءات موسعة مع جميع أطراف المشهد السياسي في الجارة الشرقية.

وعقد مسعد بولس، في بنغازي، اجتماعات مع نائب قائد ما يُسمى  بـ”الجيش الوطني الليبي” صدام حفتر، ورئيس صندوق إعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، ورئيس ما يُعرف بـ”مجلس النواب” عقيلة صالح.

وطرح المسؤول الأمريكي، دعم الولايات المتحدة لجهود ليبيا الرامية إلى توحيد مؤسستها العسكرية.

وكانت تقارير إستخباراتية قد أكدت، أن ميليشيات حفتر تدعم بقوة قوات الدعم السريع التي ترتكب جرائم فظيعة في السودان، تحت ضغوط إماراتية.

وقوبل هذا الدعم برفض شديد من مصر والسعودية التي طالبت حفتر بوقف مرور شحنات السلاح.

وفي الوقت الذي أثبتت تقارير دولية عدة، تورط ميليشيات حفتر، في جرائم خطيرة من تمرير السلاح وتهريب المخدرات، تُعلق القوى المشاركة في التمرين الآمال لتوحيد المؤسسات العسكرية الليبية ووقف نفوذ الميليشيات.

من جهتها، لا تعترف الجزائر سوى بحكومة الوحدة الوطنية، قيادة شرعية في ليبيا.

في حين تشدد الدولة الجزائرية ، في موقف ثابت، على ضرورة سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من كامل التراب الليبي.

كما تؤكد على أهمية توحيد المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية، بما يستجيب لتطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والرفاه، وتدعو إلى تنظيم انتخابات في البلاد.