لم يعد الدور الإماراتي في النزاعات الإقليمية خافيًا على أحد، فقد تحوّل من مجرد تأثير سياسي إلى تدخل مالي مباشر، يظهر جليًا في تمويل بؤر التوتر والصراعات المشتعلة في المنطقة الإفريقية والعربية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك دعم أبو ظبي لقوات الدعم السريع في السودان، ما يسلط الضوء على طموحاتها في توجيه موازين القوى على نحو يخدم مصالحها الاستراتيجية.
وباتت التحركات الإماراتية تُزعج دولا عربية وقوى كبرى، كانت في وقت قريب من حلفائها.
حفتر تحت الضغط
أفاد موقع “ميدل إيست آي”، باستمرار الدعم وتدفق السلاح من شرق ليبيا لمقاتلي الدعم السريع.
وأكد الموقع الاستخباراتي، أن القاهرة والرياض، تضغطان بقوة عن خليفة حفتر الذي يسيطر على الشرق الليبي من أجل وقف مرور شحنات السلاح التي ترسلها الإمارات العربية المتحدة إلى الدعم السريع.
وصعّدت مصر التي تدعم حكومة الشرق، اللهجة ضد حفتر، حيث استدعت نجله صدام حفتر الذي يشغل منصب قائد ما يسمى بـ”القوات المسلحة العربية الليبية”، وحذرته من الاستمرار في دعم قوات الدعم السريع، مهددة بتغيير الموقف المصري في علاقاتها مع ليبيا، وذلك في إطار تحرك سعودي مصري واسع لكبح النفوذ الإماراتي.
ووجهت المخابرات والجيش المصريين تحذيرا شديدا لحفتر، مع تقديم أدلة عن وصول شحنات أسلحة إماراتية وطائرات مسيرة وأنظمة دفاع ووقود من مصفاة سرير الليبية إلى قوات الدعم السريع.
وفي الوقت ذاته، يتعرض حفتر لضغوطات إماراتية، لعدم وقف تدفق الأسلحة لقوات الدعم السريع لتغذية الصراع في السودان.
تحركات أمريكية
حل كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، بحر الأسبوع الجاري، في ليبيا أين أجرى لقاءات موسعة مع جميع أطراف المشهد السياسي في الجارة الشرقية، قبل أن يحل بالجزائر.
وعقد مسعد بولس، في بنغازي، اجتماعات مع نائب قائد ما يُسمى بـ”الجيش الوطني الليبي” صدام حفتر، ورئيس صندوق إعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، ورئيس ما يُعرف بـ”مجلس النواب” عقيلة صالح.
وطرح المسؤول الأمريكي، دعم الولايات المتحدة لجهود ليبيا الرامية إلى توحيد مؤسستها العسكرية، مؤكدا أن إقرار ميزانية وطنية موحدة ودعم مصرف ليبيا المركزي أمران حاسمان لتعزيز الاستقرار المالي ودفع عجلة الازدهار لصالح الشعب الليبي وشركائه الدوليين.
ماذا عن الجزائر؟
تنتهج الجزائر موقفا ثابتا من جميع القضايا الدولية والإقليمية، بما في ذلك إزاء الأزمة الليبية، والمتمثل في رفض التدخلات الأجنبية واحترام سيادة الدول.
وفي ليبيا، لا تعترف الجزائر سوى بحكومة الوحدة الوطنية، حكومة شرعية في البلاد.
وخلال الاجتماع الوزاري للآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا الذي انعقد الإثنين في تونس، أكد وزراء خارجية الجزائر أحمد عطاف، وتونس محمد علي النفطي، ومصر بدر عبد العاطي، دعمهم المشترك لمسار التسوية السياسية في ليبيا برعاية الأمم المتحدة، ورفضهم القاطع لكافة أشكال التدخلات الخارجية، مع التشديد على ضرورة سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من كامل التراب الليبي.
كما شددوا على أهمية توحيد المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية، بما يستجيب لتطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والرفاه، مجددًا استعداد الدول الثلاث لمواصلة التواصل والتشاور مع مختلف الأطراف الليبية الفاعلة بهدف تقريب وجهات النظر بينها.
وعلى صعيد آخر، تنظر الجزائر بعين الريبة للتحركات الإماراتية في المنطقة لا سيما مع ثبوب ضلوعها في مخططات تستهدف الأمن والاستقرار الجزائري.
وأكدت الجزائر دعمها لوحدة واستقرار السودان، كما أدانت بشدة إنشاء سلطة موازية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين