نشرت وزير الثقافة والفنون مليكة بن دودة، صورة تجمعها بالباحثة في علم الاجتماع فاطمة أوصديق، في خطوة لافتة أعادت الجدل حول كتاب “الهويات المتمردة” إلى الواجهة، وذلك عقب الضجة التي أثارها قرار سحب الكتاب وإلغاء جلسة توقيعه مؤخراً.

وأرفقت الوزيرة الصورة، التي نشرتها عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، بتعليق جاء فيه: “لا نعرف أحداً حقاً إلا من خلال الصداقة… لقاء استثنائي جمعني بمثقفة عالمية، من أبرز المختصين في علم الاجتماع، امرأة متفرّدة تحمل أسئلة عميقة وانشغالات مستمرة حول الجزائر: تاريخها، خصوصياتها، ومسارها نحو المستقبل. لكن الأجمل من كل ذلك، أن حبها للجزائر يعلو فوق كل اعتبار…”.

ويأتي هذا اللقاء في سياق الجدل الذي أثاره كتاب “Les identités rebelles – Repenser notre histoire” (الهويات المتمردة)، الذي صدر حديثاً للباحثة أوصديق، حيث تم، منتصف أفريل الجاري، التدخل لإلغاء جلسة تقديمه وتوقيعه بمكتبة الفنون الجميلة بالعاصمة، مع حجز النسخ وإغلاق المكتبة لمدة شهر، وفق ما أعلنته دار النشر.

الكتاب، الذي يتناول قراءة سوسيولوجية وتاريخية لمنطقة وادي ميزاب، ويركز على قضايا الهوية والتنوع الثقافي في الجزائر، أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الثقافية والإعلامية، خاصة في ظل ما اعتبره ناشرون ومثقفون عودة لقيود النشر والرقابة.

وفي المقابل، أصدرت المكتبة الوطنية الجزائرية بياناً توضيحياً، أكدت فيه أن الكتاب لم يُودع لدى مصلحة الإيداع القانوني كما تنص عليه التشريعات المعمول بها، مشيرة إلى أن الناشر استخدم رقم ISBN يعود لكتاب آخر صدر سنة 2022، ما يجعل العمل غير مسجل رسمياً.

وتُعد فاطمة أوصديق من أبرز الباحثات الجزائريات في مجالي علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، حيث كرّست أعمالها لدراسة قضايا الهوية والمرأة والتحولات الاجتماعية، مستندة إلى عقود من البحث الميداني، خاصة في منطقة غرداية.

ويرى مختصون أن ظهور الوزيرة إلى جانب الباحثة، في هذا التوقيت، يعكس أبعاداً رمزية لافتة، في ظل تواصل النقاش حول حرية النشر وحدود التنظيم القانوني لقطاع الكتاب في الجزائر.