أوضحت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن عملية سحب استمارات التوقيع الفردي الخاصة بالمترشحين للانتخابات التشريعية المقبلة تسير بشكل “عادي ومنتظم” في جميع ولايات الوطن، بما فيها الولايات المستحدثة، وذلك عبر منظومة رقمية مخصصة تتيح المتابعة الآنية لعملية التوزيع والسحب، مع ضمان تزويد المترشحين بكميات كافية من الاستمارات.

وجاء هذا التوضيح في بيان نشرته السلطة ردا على الملاحظات التي رفعتها بعض الأحزاب السياسية، وفي مقدمتها حزب العمال، بشأن وجود تأخر في الحصول على استمارات التزكيات الفردية المخصصة لتشكيل قوائم المترشحين للانتخابات التشريعية، وما اعتبرته هذه الأحزاب إشكالا يمس الآجال القانونية الممنوحة لجمع التوقيعات.

وفرة الاستمارات ونظام رقمي للمتابعة

وأوضحت السلطة المستقلة، استنادا إلى بيانها رقم 05 المؤرخ في 8 أفريل، أن استمارات التوقيع الفردي متوفرة بشكل كاف يسمح لكل القوائم المترشحة بسحب ما تحتاجه دون قيود، مشيرة إلى أن العملية تخضع للمتابعة اليومية عبر منصة رقمية، بما يضمن التحكم في عملية التوزيع على المستوى الوطني.

كما أكدت أن النظام المعتمد يسمح بإضافة طلبات سحب جديدة بشكل مستمر، وهو ما يتيح مرونة في تلبية احتياجات المترشحين، خاصة في الولايات التي تعرف ضغطا في الطلب.

التصديق على التوقيعات

وفي ما يتعلق بعملية التصديق على استمارات التوقيع الفردي، ذكرت السلطة المستقلة، بناء على بيانها رقم 06، أن العملية تتم وفق ترتيبات قانونية واضحة تسمح للناخبين بالمصادقة لدى عدة جهات رسمية، تشمل:

  • الأمين العام للبلدية وضابط الحالة المدنية
  • الموثق
  • المحضر القضائي
  • المترجم والترجمان الرسمي
  • رؤساء المراكز الدبلوماسية أو القنصلية أو أي موظف مفوض داخلها

وأكدت الهيئة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تسهيل عملية المصادقة وتوسيع نقاط إجرائها لتفادي أي اختناق إداري، مع ضمان احترام الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.

انتقادات حزب العمال

يأتي رد السلطة المستقلة للانتخابات، بعد انتقادات حزب العمال وما وصفه بـ”التأخر الكبير” في استلام استمارات التزكيات الفردية، والذي قال إنه تجاوز أسبوعا كاملا، معتبرا أن ذلك تم بعد 12 يوما من استدعاء الهيئة الناخبة، ما قلص – حسبه – الفترة المخصصة لجمع الاكتتابات.

وأشار الحزب إلى تسجيل اختلالات أخرى على مستوى البلديات في عدد من الولايات، تتعلق بعملية التصديق على الاستمارات، من بينها عدم تعيين أو تسخير الموظفين المكلفين بالعملية في الوقت المناسب، ما تسبب في حالة من الاستياء لدى المواطنين الذين اضطروا للتنقل عدة مرات دون إتمام إجراءاتهم.

وأضاف البيان أن هذه الوضعية خلقت نفورا لدى بعض الناخبين والمكتتبين، وذكرت – حسب الحزب – بممارسات سابقة اعتبرها “سلبية” أدت إلى تراجع الثقة في المسار الإداري.

وأكد حزب العمال أنه رغم وجود بدائل قانونية مثل اللجوء إلى الموثقين والمحضرين القضائيين والمترجمين المعتمدين، فإن البلديات تبقى الجهة الأكثر قدرة على تنظيم العملية، نظرا لإمكانياتها البشرية والإدارية، ولارتباطها المباشر بالمواطنين.

وأشار إلى أن وزارة الداخلية هي المسؤولة عن الجانب اللوجستي للعملية، ما يجعل تأخر البلديات – حسبه – غير مبرر، خاصة مع قرب الاستحقاقات الانتخابية.

مخاوف من تعطيل العملية الانتخابية

وحذر الحزب من أن استمرار هذه الاختلالات قد يؤدي إلى عرقلة جدية للعملية الانتخابية، معتبرًا أن اتصالاته مع السلطة المستقلة لم تُفضِ إلى حل جميع الإشكالات المطروحة.

كما طرح تساؤلات حول جاهزية الظروف التنظيمية، متسائلا عن مدى استعداد الإدارة قبل استدعاء الهيئة الناخبة، في ظل استمرار هذه العراقيل.

ولم يستبعد الحزب وجود “نوايا سياسية إقصائية” وراء بعض التأخيرات، استنادا إلى ما وصفه بشكاوى وردته من أحزاب سياسية وقوائم حرة تواجه صعوبات مماثلة في عملية جمع التزكيات.

وطالب حزب العمال بتعويض الأيام الضائعة بسبب التأخر في تسليم الاستمارات، مع ضرورة محاسبة الجهات المسؤولة عن الاختلالات، وتسريع تسخير العدد الكافي من الموظفين المكلفين بعملية التصديق على التوقيعات.

كما دعا إلى اتخاذ إجراءات فورية لرفع العراقيل الإدارية، واستعادة الثقة في العملية الانتخابية، معتبرا أن هذه الاختلالات “تزرع الشكوك” لدى الناخبين وتتعارض مع التزامات السلطات العليا بضمان نزاهة الاستحقاقات.

ومن جهتها، دعت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات جميع الفاعلين والمتدخلين في العملية الانتخابية إلى ضرورة السهر على حسن سيرها، والعمل على تدارك النقائص المسجلة ميدانيا، في إطار ضمان تنظيم محكم وشفاف للاستحقاقات المقبلة.