خرج رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان ليقدّم توضيحات حول أسباب رفض عدد من قوائم الترشح خلال مرحلة دراسة الملفات الخاصة بالتشريعيات المقبلة.

وأوضح أن العملية اعتمدت على تدقيق شامل لكل القوائم المودعة، وفق شروط قانونية وتنظيمية دقيقة لا تقتصر على مادة واحدة كما تم تداوله.

تعدد أسباب رفض الملفات

في هذا السياق، شدّد خلفان خلال استضافته في برنامج “ضيف الصباح” عبر الإذاعة الجزائرية، على أن “رفض ملفات الترشح لا يرتبط حصريًا بالمادة 200 من قانون الانتخابات”.

وأضاف أن عدة ملفات سقطت بسبب عدم استيفاء شروط أساسية تتعلق بتركيبة القوائم والجاهزية الإدارية، إلى جانب غياب الجدية في إعداد بعض الملفات المقدمة.

وأبرز المسؤول ذاته أن القوائم الانتخابية مطالبة باحترام مبدأ التمثيل النسوي بنسبة الثلث، مع ضمان حضور معتبر للشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة.

كما أشار إلى ضرورة إدراج حاملي الشهادات الجامعية ضمن التشكيلات، إضافة إلى التقيد التام بباقي شروط الأهلية القانونية للترشح، وهو ما لم تلتزم به بعض القوائم.

ومن جانب آخر، أوضح خلفان أن من بين أسباب الرفض أيضًا الوضعية الجبائية للمترشحين، ومدى تسوية الديون الضريبية، إلى جانب إثبات الوضعية تجاه الخدمة الوطنية مشيرا إلى عدم استيفاء بعض الملفات لشروط الاستمارات الرسمية، بما في ذلك نقص التوقيعات أو عدم اكتمال الوثائق المطلوبة قانونًا.

المادة 200 والتحقيقات التأهيلية

أكد المتحدث أن المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات لا تُطبّق بمعزل عن باقي الإجراءات، بل ترتبط بتحقيقات تأهيلية تقوم بها مؤسسات الدولة المختصة.

وأضاف أن دراسة الملفات تمر عبر سلسلة من التدقيقات الإدارية والقانونية لضمان مطابقة المترشحين لكل الشروط المطلوبة دون استثناء.

وضرب خلفان مثالًا توضيحيًا بالجزائر العاصمة التي تتوفر على 31 مقعدًا، ما يستوجب جمع 4650 استمارة موقعة من طرف المواطنين لكل قائمة مترشحة مشيرا إلى أن أي ملف لا يستوفي هذا العدد يُرفض تلقائيًا، باعتبار أن ذلك يدخل ضمن الشروط التنظيمية الأساسية المعتمدة.

وتابع المسؤول ذاته،  أن القضاة المشرفين على العملية قاموا بدراسة كل الاستمارات بشكل دقيق، وأعدوا محاضر القبول أو الرفض وفق ما توصلوا إليه من نتائج.
وأضاف أنه تم منح وقت كافٍ لبعض القوائم لتعويض الاستمارات المرفوضة، غير أن عددًا كبيرًا منها لم يتمكن من استكمال الشروط في الآجال المحددة.

وفي هذا الإطار، شدّد خلفان على أن ما جرى لا يدخل ضمن مفهوم “الإقصاء”، بل يتعلق بدراسة ملفات تعتمد على وثائق وشروط قانونية واضحة مؤكدا أن الفصل في الملفات كان مبنيًا على مدى استيفاء الشروط، في إطار ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

والجدير بالذكر أن المادة 200 أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية، معتبرين أنه تم الاستناد الواسع و التطبيق “التعسفي” والمكثف لنص المادة.

المادة تشترط “ألا يكون المترشح معروفاً لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة أو تأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية”.

كما خيّمت حالة من الترقب عقب إعلان نتائج معالجة الملفات، التي أسفرت عن رفض مئات الترشيحات من مختلف التشكيلات السياسية.