قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس الأمس الثلاثاء 2 جوان 2026 بالسجن مدى الحياة على زعيم حركة النهضة ورئيس البرلمان السابق الشيخ راشد الغنوشي البالغ من العمر 84 عاماً إلى جانب إصدار أحكام ثقيلة ومحكوميات متفاوتة ضد قيادات وعناصر بارزين آخرين فيما يُعرف إعلامياً وقضائياً بملف “الجهاز السري لحركة النهضة”.

تفاصيل الأحكام القضائية

وأكدت وكالة الأنباء التونسية الرسمية (وات) ثبوت إدانة المتهمين بجنايات تكوين وفاق إرهابي والانضمام عمداً داخل تراب الجمهورية إلى تنظيم له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة أشخاص مرتبطين بتلك التنظيمات، وتراوحت الأحكام الصادرة بين 10 سنوات والسجن مدى الحياة.

وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع إضافة 96 سنة سجناً في حق المتهم مصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجناً لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين ورافق ذلك الحكم بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجناً لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجناً لكل من سمير الحناشي ورئيس الحركة راشد الغنوشي.

وشملت القائمة القضائية الحكم بالسجن 48 سنة لقيس بكار و46 سنة لبلحسن النقاش والسجن 42 سنة لرئيس الحكومة الأسبق علي العريض و34 سنة لعلي الفرشيشي فضلاً عن سجن ثلاثة متهمين لمدة 18 سنة وأربعة متهمين لمدة 12 سنة وسجن اثنين آخرين لمدة 10 سنوات وقررت المحكمة خضوع جميع المدانين للمراقبة الإدارية والأمنية لمدة 5 أعوام كاملة بعد استيفاء العقوبات السجنية.

متظاهرون في تونس ضد الاستبداد والحكم الفردي
مظاهرة في تونس العاصمة ضد قيس سعيد والاستبداد والحكم الفردي

وتعود خلفية القضية إلى مطلع عام 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد براهمي اللذين اغتيلا في سنتي 2013 واتهم الادعاء “الجهاز السري” بالتورط في الاغتيالات وممارسة التجسس واختراق مؤسسات الدولة وهي الاتهامات التي نفتها الحركة واعتبرتها ذات طابع سياسي كيدي.

تدهور صحة الغنوشي وانقسام المشهد السياسي

يتزامن صدور هذه الأحكام المؤبدة مع إعلان حركة النهضة قبل 32 يوماً عن تدهور حاد في الوضع الصحي لرئيسها راشد الغنوشي داخل محبسه ونقله بشكل مستعجل إلى المستشفى لتلقي العلاج والخضوع للمراقبة الطبية بسبب معاناته من أمراض مزمنة وطالبت الحركة ومعها “جبهة الخلاص الوطني” بالإفراج الفوري عنه وإلغاء الأحكام السابقة الصادرة بحقه ومنها الحكم بالسجن 20 عاماً في قضية “المسامرة الرمضانية” الصادر في 15 أفريل الماضي.

الغنوشي، أقدم معارض للأنظمة الشمولية في تونس، سبق أن حُكم عليه بالإعدام مرتين قبل سقوط نظام بن علي، وهو يعتبر من قادة الفكر السياسي والإسلامي في العصر الحديث

ومن جهتها تتمسك السلطات التونسية الرسمية بأن جميع الموقوفين والمدانين يخضعون لمحاكمات جنائية عادلة وتنفى وجود أي محتجزين لأسباب سياسية أو تضييقات على حرية التعبير بينما ترى قوى سياسية معارضة أن هذه الإجراءات القضائية المكثفة تندرج ضمن التدابير الاستثنائية التي بدأها الرئيس قيس سعيد في جويلية 2021 وتعتبرها ترسيخاً للحكم الفردي في البلاد.