أقر مجلس النواب الأمريكي بأغلبية الأصوات مشروع قرار تاريخي يستهدف منع الرئيس دونالد ترامب من توجيه ضربات عسكرية إضافية ضد إيران.

وجاءت هذه الخطوة لزيادة الضغوط السياسية والتشريعية على الإدارة الأمريكية لإجبارها على إيجاد مخرج ديبلوماسي وإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر وتزامن ذلك مع تحذيرات حكومية من تأثير القرار على قوة واشنطن التفاوضية.

تفاصيل التصويت والانقسام الحزبي داخل مجلس النواب

وصوت لصالح القرار 215 نائباً مقابل معارضة 208 نواب لتكون هذه المرة الأولى التي ينجح فيها مشروع قانون ينظم صلاحيات الحرب منذ اندلاع الصراع.

وشهدت الجلسة انضمام أربعة نواب من الحزب الجمهوري وهم توماس ماسي وتوم باريت ووارين ديفيدسون وبرايان فيتزباتريك إلى الصف الديمقراطي لإجبار ترامب على إنهاء العمليات العسكرية.

وانتقد النائب الديمقراطي البارز في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس بشدة اندفاع الإدارة الأمريكية نحو النزاع مؤكداً أن البلاد علقت في حرب لا نهاية لها بسبب قرارات رئيس غير كفء لم يستعد للعواقب الميدانية، مشدداً على أن الدبلوماسية هي المخرج الوحيد للأزمة وليس استمرار القصف وإطلاق التهديدات الجوفاء.

​وتستند تحركات الديمقراطيين المتكررة إلى نتائج استطلاعات الرأي العام ومنها استطلاع صحيفة “نيويورك تايمز” وكلية “سيينا” في منتصف ماي الماضي والذي أظهر أن 64 بالمائة من الناخبين المسجلين يرون أن قرار ترامب بالذهاب للحرب كان خاطئاً مقارنة بـ 30 بالمائة فقط دعموا الخطوة.

ويستند التشريع إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يلزم الرئيس بسحب القوات من أي نزاع غير مصرح به خلال 60 يوماً وهي المهلة التي انتهت في الأول من ماي الماضي وتهرب منها ترامب بحجة أن العمليات العدائية انتهت رسمياً بدخول التهدئة حيز التنفيذ بالرغم من استمرار فرض الحصار البحري الأمريكي على إيران.

وعاضد هذا الموقف رئيس لجنة الشؤون الخارجية الجمهوري برايان ماست بنفيه وجود حالة صراع ميداني راهن.

العقبات التشريعية وتحذيرات روبيو من تقويض التفاوض

ويواجه القرار عقبات دستورية معقدة قبل صياغته بشكل ملزم حيث يتطلب تمرير نسخة مماثلة في مجلس الشيوخ الذي تقدم خطوة إجرائية الشهر الماضي مستغلاً غياب ثلاثة نواب جمهوريين عارضوا المشروع سابقاً وفي حال إقرار القوانين بشكل نهائي فمن المؤكد قيام ترامب باستخدام حق النقض (الفيتو) مما يتطلب تصويت ثلثي أعضاء المجلسين لكسر الفيتو الرئاسي وهو أمر لم يحدث تاريخياً مع قوانين صلاحيات الحرب.

وصرح زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون بأن مسار المفاوضات والضربات الجوية المحتملة سيحدد موقف الأعضاء مستقبلاً، في حين يتأهب المجلس لمناقشة مشروع قانون آخر قدمته النائبة رشيدة طليب لمنع الإدارة الأمريكية من الانضمام لحرب إسرائيل في لبنان.

​وعلى الصعيد الحكومي حذر وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو خلال شهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب من التداعيات الدبلوماسية للقرار معتبرا أن تمرير هذا التشريع سيبعث برسائل خاطئة لطهران ويجعل المفاوضين الإيرانيين أقل رغبة في الجلوس إلى طاولة المفاوضات لعقيدتهم بأن أيدي إدارة ترامب ستكون مكبلة بالكامل ولم تعد تملك أوراق ضغط عسكرية حقيقية لإجبارهم على تقديم تنازلات جوهرية في الصفقة المرتقبة.