تسببت التقلبات الجوية القوية التي شهدتها عدة ولايات من الوطن خلال الساعات الماضية في خسائر مادية معتبرة، بعدما اجتاحت السيول أحياء سكنية وطرقات رئيسية وأتلفت مساحات فلاحية واسعة، وسط تدخلات متواصلة لمصالح الحماية المدنية لإغاثة المواطنين واحتواء آثار الأحوال الجوية الاستثنائية.

وحسب وسائل إعلام محلية، سجلت ولايات تيارت وتيسمسيلت وباتنة وخنشلة من بين أكثر المناطق تضررا، حيث أدت الأمطار الرعدية الغزيرة المصحوبة بتساقط كثيف لحبات البرد إلى فيضانات محلية وانجرافات للتربة وأضرار كبيرة بالمحاصيل الزراعية.

ففي ولاية تيارت، تسببت الأمطار الغزيرة في ارتفاع منسوب المياه بعدة مناطق، ما أدى إلى تسرب المياه إلى عدد من المنازل وإغراق أحياء سكنية.

وتدخلت فرق الحماية المدنية بمدينة قصر الشلالة لشفط المياه من عدة مساكن غمرتها السيول، كما قامت بفتح طرقات ثانوية أغلقتها الأوحال والمياه المتدفقة.

وفي بلدية عين الذهب، تمكنت مصالح الإنقاذ من إنقاذ رجل يبلغ من العمر 42 سنة بعدما حاصرته المياه وتعرض للإرهاق أثناء محاولته مغادرة منطقة شهدت ارتفاعا كبيرا في منسوب السيول.

كما نفذت فرق الحماية المدنية عملية واسعة لإنقاذ قطيع من الأغنام حاصرته المياه بمنطقة فيض الجزة بالقرب من الطريق الوطني رقم 23، حيث تم إنقاذ نحو 200 رأس غنم من أصل 337 رأسا، إضافة إلى إجلاء حوالي 80 صندوقا لتربية النحل مهددا بالغرق.

وعرفت ولاية تيسمسيلت وضعية أكثر تعقيدا بعدما تسببت أمطار طوفانية استمرت لفترة قصيرة في إغراق أحياء ومرافق عمومية وقطع عدد من الطرقات الوطنية والولائية.

وسجلت بلديات العيون وخميستي وبرج الأمير عبد القادر أكبر الأضرار، حيث غمرت المياه المنازل والمحلات التجارية وتسببت في شلل جزئي لحركة المرور.

كما شهد الطريق الوطني رقم 14 الرابط بين تيسمسيلت وعين الدفلى ارتفاعا كبيرا في منسوب المياه، فيما تعرض الطريق الوطني رقم 120 الرابط بين تيسمسيلت والمدية لانزلاق أرضي أدى إلى تضرر أجزاء منه.

الحماية المدنية في حالة استنفار

أعلنت مصالح الحماية المدنية بتيسمسيلت تجنيد فرقها عبر مختلف المناطق المتضررة، حيث تم تنفيذ عمليات واسعة لامتصاص المياه من المنازل وشفط التجمعات المائية من الطرقات.

كما وضعت المصالح المختصة أعوانها في حالة تأهب قصوى لمراقبة تطور الوضع الميداني واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية السكان وتأمين حركة المرور إلى غاية عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

وفي الجانب الفلاحي، تعرضت بلدية إينوغيسن بولاية باتنة لخسائر واسعة جراء عاصفة رعدية قوية مصحوبة بحبات برد كبيرة الحجم.

وألحقت التقلبات الجوية أضرارا ببساتين التفاح التي تمثل النشاط الاقتصادي الرئيسي لسكان المنطقة، حيث تحدث فلاحون عن خسائر وصفت بالكبيرة مست مئات الهكتارات من الأراضي المنتجة.

وبحسب المعطيات الأولية، فإن الأضرار طالت ممتلكات نحو 150 فلاحا يملكون ما يقارب 20 ألف شجرة تفاح، فيما تبقى الحصيلة النهائية مرهونة بنتائج المعاينات الميدانية التي ستجريها اللجان المختصة خلال الأيام المقبلة.

مخاوف من ضياع الموسم الفلاحي

أعرب عدد من الفلاحين عن مخاوفهم من فقدان جزء كبير من الإنتاج الفلاحي لهذا الموسم، خاصة أن العديد من البساتين كانت في مرحلة حاسمة من النمو والإنتاج.

ودعا المتضررون السلطات المحلية والمصالح الفلاحية إلى التدخل العاجل لإحصاء الخسائر وتعويض المتضررين، حفاظا على استمرارية النشاط الفلاحي ومصادر رزق العائلات التي تعتمد بشكل أساسي على محصول التفاح.

ولم تقتصر آثار العاصفة البردية على ولاية باتنة فقط، بل امتدت إلى مناطق مجاورة بولاية خنشلة، خاصة بمنطقتي لمصارة وبوحمامة، حيث سجلت أضرار متفاوتة في المحاصيل والأشجار المثمرة.