يستعد أول مصنع جزائري لإنتاج خميرة الخبز انطلاقًا من “الخلية الأم” للدخول حيز التشغيل بولاية عين وسارة، في مشروع صناعي يُرتقب أن يغطي كامل احتياجات السوق الوطنية، ويخفض فاتورة الاستيراد بنحو 100 مليون دولار سنويًا، مع فتح الباب أمام التصدير ابتداءً من السنة الثانية.

ويُعد المشروع من أبرز المشاريع الصناعية الجديدة التي تم عرضها خلال افتتاح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لمعرض الجزائر الدولي، باعتباره نموذجًا للتوجه نحو إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات وتعزيز الأمن الغذائي.

وبحسب المعطيات المقدمة حول المشروع، فإن المصنع يُعد الأول من نوعه في الجزائر لإنتاج خميرة الخبز انطلاقًا من “الخلية الأم”، وهي تقنية صناعية متقدمة تتيح التحكم الكامل في مختلف مراحل التصنيع، وتقلص التبعية للمدخلات الأجنبية، بما يكرّس انتقالًا من مجرد الاستيراد إلى امتلاك المعرفة الإنتاجية نفسها.

طاقة إنتاجية تفوق حاجيات السوق الوطنية

ويُنتظر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع ما بين 30 ألف و38 ألف طن سنويًا، وهي كمية كفيلة بتغطية 100 إلى 120 بالمائة من احتياجات السوق الوطنية، ما يعني تحقيق الاكتفاء الذاتي مع تسجيل فائض قابل للتوجيه نحو الأسواق الخارجية.

وفي الشق الاقتصادي، يُرتقب أن يساهم المشروع في تقليص الواردات التي كانت تُوجَّه لتغطية حاجيات السوق من خميرة الخبز، خاصة من فرنسا والصين وتركيا، بقيمة تقارب 100 مليون دولار سنويًا، مع توقعات بتحقيق 30 مليون دولار من عائدات التصدير ابتداءً من السنة الثانية من الاستغلال.

880 منصب عمل واعتماد على الطاقة الشمسية

كما يحمل المشروع بعدًا تنمويًا مهمًا، من خلال توفير 280 منصب عمل مباشر و600 منصب غير مباشر، بما يعزز الحركية الاقتصادية محليًا في ولاية عين وسارة، ويدعم أنشطة مرتبطة بالنقل والتوزيع والخدمات والصناعات الغذائية.

ومن الناحية البيئية والطاقوية، يعتمد المصنع على الطاقة الشمسية لتغطية 50 بالمائة من احتياجاته الطاقوية، في توجه ينسجم مع مساعي تقليص الكلفة الطاقوية والاعتماد على الطاقات المتجددة داخل الصناعة الوطنية.

وقد أُنجز المشروع باستثمار يقدّر بـ29 مليار دينار وعلى مساحة تبلغ 5 هكتارات، فيما دخل مرحلة التجارب غير التجارية منذ 15 ماي 2026، تمهيدًا للإطلاق الفعلي للإنتاج خلال الفترة المقبلة.

ويعكس هذا المشروع، وفق المعطيات المقدمة، تحوّلًا في المقاربة الصناعية بالجزائر، من منطق الاستيراد إلى بناء صناعة غذائية وطنية قادرة على تلبية الطلب الداخلي وولوج الأسواق الخارجية، ضمن رؤية أوسع لتنويع الاقتصاد وتعزيز الأمن الغذائي.