انضمت الجزائر إلى تحرك دولي تقوده أربع دول من أبرز موردي الطاقة للأسواق الأوروبية، للمطالبة بمراجعة وتعديل لائحة الاتحاد الأوروبي الخاصة بخفض انبعاثات غاز الميثان، محذرة من أن تطبيقها بصيغتها الحالية ابتداء من عام 2027 قد يؤدي إلى اضطرابات في إمدادات النفط والغاز وارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا.
الجزائر تدعو لمقاربة متوازنة
أعلنت وزارة المحروقات أن الجزائر وقعت، يوم 23 جوان 2026، رسالة مفتوحة مشتركة موجهة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لايين”، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، وقادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتوضيح وتعديل بعض بنود اللائحة الأوروبية المتعلقة بانبعاثات الميثان.
وفي هذا السياق، شددت الجزائر على أن مجمع سوناطراك وشركاءه في قطاع المحروقات استثمروا خلال السنوات الأخيرة بشكل مكثف في مشاريع تقليص انبعاثات الميثان وتحسين الأداء البيئي للمنشآت الطاقوية، مؤكدة استمرار هذه الجهود بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للبلاد وأهداف الانتقال الطاقوي.
وأكد وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب أن مشاركة الجزائر في هذه المبادرة تنطلق من شراكتها الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي وحرصها على المساهمة في أمن الطاقة الأوروبي، مشددا على ضرورة اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين الأهداف البيئية ومتطلبات استقرار الأسواق وضمان استمرارية الإمدادات.
مطالب مشتركة بتعديل اللائحة
ضمت المبادرة إلى جانب الجزائر كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وقطر ونيجيريا، وهي دول تعد من أهم موردي الغاز والنفط إلى الأسواق الأوروبية.
وأكدت الدول الموقعة أن متطلبات اللائحة الأوروبية الجديدة، خاصة ما يتعلق بعمليات القياس والإبلاغ والتحقق من انبعاثات الميثان، تطرح صعوبات عملية وتقنية أمام عدد كبير من المنتجين والمصدرين، معتبرة أن الجدول الزمني المحدد لتطبيق هذه الإجراءات ابتداء من جانفي 2027 لا يتيح الوقت الكافي لاستكمال جميع آليات الامتثال المطلوبة.
وحذرت الرسالة من أن استمرار العمل بالرزنامة الحالية دون تعديلات أو فترات انتقالية قد يؤدي إلى تعقيد عمليات التصدير نحو أوروبا، ويؤثر على استقرار الإمدادات الطاقوية، فضلا عن انعكاساته المحتملة على أسعار النفط والغاز في الأسواق الأوروبية.
دعت الدول الأربع إلى اعتماد آلية تعرف بـ”تعليق المهلة الزمنية” أو “Stop the Clock”، بما يسمح بمنح وقت إضافي لتطوير المناهج التقنية ومسارات الامتثال التي تتناسب مع مختلف المنتجين والموردين.
كما طالبت بحماية العقود الجديدة المبرمة خلال فترة مراجعة التشريعات الأوروبية، بالنظر إلى طبيعتها طويلة الأمد وقيمتها المالية الكبيرة، إضافة إلى تعليق العقوبات المرتبطة بعدم الامتثال خلال المرحلة الانتقالية.
ماذا تنص لائحة الاتحاد الأوروبي للميثان؟
تأتي هذه المطالب في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لتطبيق أول تشريع ملزم عالميا يستهدف خفض انبعاثات الميثان في قطاع الطاقة، حيث ستصبح شركات النفط والغاز والفحم مطالبة بإثبات التزامها بمعايير دقيقة لقياس الانبعاثات والإبلاغ عنها والتحقق منها.
وبموجب اللائحة الأوروبية، سيكون مستوردو النفط والغاز إلى الاتحاد الأوروبي مطالبين ابتداء من عام 2027 بإثبات أن الدول والشركات الموردة تطبق معايير مماثلة للمعايير الأوروبية في مجال مراقبة انبعاثات الميثان، على أن تدخل قيود أكثر صرامة حيز التنفيذ بداية من عام 2030 عبر فرض سقف محدد لكثافة الانبعاثات في المنتجات الطاقوية المستوردة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين