ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين العنيفين اللذين ضربا شمال فنزويلا الأربعاء الماضي إلى ما لا يقل عن 1430 قتيلا، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن عشرات الآلاف من المفقودين، وسط تحذيرات من اتساع الكارثة الإنسانية وصعوبة الاستجابة بسبب حجم الدمار والإمكانات المحدودة.
وكشف رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريغيز، الحصيلة الجديدة للضحايا، بينما أكدت السلطات الفنزويلية مواصلة عمليات الإنقاذ في المناطق الأكثر تضررا، بالتزامن مع وصول فرق إغاثة دولية ومساعدات إنسانية لدعم الجهود المحلية.
وفي محاولة لتنسيق عمليات الاستجابة، أعلنت الحكومة تفعيل خط هاتفي مخصص للإبلاغ عن المفقودين وطلب المساعدة، كما فتحت باب التسجيل أمام المتطوعين الراغبين في المشاركة في عمليات البحث والإنقاذ، في ظل اتساع رقعة المناطق المنكوبة وارتفاع أعداد المتضررين.
وبعد نحو 48 ساعة من وقوع الزلزالين، بدأت فرق إنقاذ متخصصة من 17 دولة على الأقل مباشرة مهامها في المناطق المنكوبة، فيما أعيد فتح أحد المدارج بالمطار الدولي لاستقبال طائرات المساعدات الإنسانية، من بينها طائرات أمريكية محملة بالإمدادات الضرورية.
وكان الزلزالان، اللذان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات على سلم ريشتر، قد ضربا منطقة ياراكوي شمال البلاد بفارق زمني لم يتجاوز دقيقة واحدة، قبل أن يشعر سكان مناطق واسعة في كولومبيا والبرازيل بالهزتين، فيما سجلت السلطات أكثر من 300 هزة ارتدادية منذ وقوع الكارثة.
وأدى الزلزالان إلى انهيار أعداد كبيرة من المباني والمنشآت، خاصة في مدينة لا غوايرا الساحلية القريبة من العاصمة كاراكاس، حيث لا تزال فرق الإنقاذ تعمل وسط الأنقاض في ظروف معقدة، بينما يطالب السكان بتوفير معدات ثقيلة قادرة على رفع الكتل الخرسانية وقطع الهياكل المعدنية للوصول إلى العالقين.
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن الاستجابة لهذه الكارثة تعد “بالغة التعقيد”، مشيرا إلى وجود أكثر من 50 ألف مفقود، وهو ما يجعل عمليات البحث والإنقاذ من أكبر التحديات التي تواجهها الفرق العاملة على الأرض.
ومن جهتها، قدرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن نحو 6.76 ملايين شخص ربما تأثروا بشكل مباشر أو غير مباشر بالزلزالين، من بينهم نحو مليوني شخص في العاصمة كاراكاس، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس اتساع الأثر الإنساني للكارثة والحاجة إلى استجابة دولية واسعة.
وأعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، حالة الطوارئ الوطنية، كما أمرت بنشر 14 ألف عنصر من الجيش والشرطة في ولاية لا غوايرا للمشاركة في عمليات الإنقاذ وحفظ الأمن، بالتزامن مع تخصيص 200 مليون دولار كتمويل أولي لبدء جهود إعادة الإعمار.
غير أن هذا المبلغ يبقى محدودا مقارنة بحجم الخسائر التي تشير تقديرات أولية إلى أنها قد تصل إلى نحو 100 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريبا الناتج المحلي الإجمالي السنوي لفنزويلا.
وتزداد تحديات الإغاثة وإعادة الإعمار تعقيدا في ظل الأزمة الاقتصادية الممتدة التي تعيشها فنزويلا منذ أكثر من عقدين، حيث تعاني البلاد من ضعف البنية التحتية، ونقص المعدات الطبية، وتراجع قدرات المستشفيات، إضافة إلى هجرة ملايين المواطنين، وهو ما يقلص من الإمكانات البشرية اللازمة لمواجهة كارثة بهذا الحجم.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين