كشف وزير الري، لوناس بوزقزة، أن الجزائر تمكنت من تحقيق استقرار ملحوظ في مجال الأمن المائي بفضل الاستثمارات الضخمة التي باشرتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن 40 بالمائة من المياه المستهلكة عبر الوطن أصبحت تأتي من محطات تحلية مياه البحر.

وأوضح الوزير، خلال استضافته بالقناة الإذاعية الأولى، أن الأمن المائي يمثل أحد أهم أولويات الدولة بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن الحكومة اعتمدت استراتيجية شاملة تقوم على تعبئة مختلف الموارد المائية المتاحة، من خلال التوسع في إنجاز محطات تحلية مياه البحر، وتطوير محطات تصفية المياه المستعملة، إلى جانب مواصلة بناء السدود وتعزيز قدرات التخزين.

وأشار بوزقزة إلى أن الجزائر تتوفر حاليا على 82 سدا عبر مختلف ولايات الوطن، فيما يجري إنجاز خمسة سدود جديدة سترفع قدرات التخزين الوطنية إلى أكثر من 8 مليارات متر مكعب، مضيفا أن حجم المياه المخزنة بالسدود خلال السنة الجارية تجاوز 4.5 مليارات متر مكعب.

وأكد الوزير أن برامج الدولة في مجال الأمن المائي بدأت تؤتي ثمارها، حيث تعيش الجزائر اليوم وضعية وصفها بـ”المريحة والمستقرة” مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل المشاريع الاستراتيجية التي تم تجسيدها في مختلف ولايات الوطن.

وفي سياق الاستعداد لفصل الصيف، الذي يشهد عادة ارتفاعا في الطلب على المياه الصالحة للشرب، كشف المسؤول الأول عن القطاع اتخاذ سلسلة من التدابير الاستعجالية بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والولاة، لضمان استمرارية التموين وتقليص مدة الانقطاعات.

وتشمل هذه الإجراءات رفع كميات المياه الموجهة من السدود نحو شبكات التوزيع، إلى جانب تعزيز التموين عبر محطات تحلية مياه البحر التي تزود حاليا 16 ولاية ساحلية، مع العمل على توسيع شبكات الربط البعدي لتمكين ولايات داخلية أخرى من الاستفادة من المياه المحلاة خلال المرحلة المقبلة.

كما أعلن الوزير دخول 91 بئرا جديدة حيز الخدمة من أصل أكثر من 400 بئر توجد في مراحل مختلفة من الإنجاز، وهو ما سيدعم قدرات التزويد خاصة في المناطق التي تعرف ضغطا كبيرا على الموارد المائية.

وأكد بوزقزة أن الجزائر أصبحت من الدول الرائدة إقليميا في مجال تحلية مياه البحر، معتبرا أن هذا الخيار تحول إلى ركيزة استراتيجية لضمان الأمن المائي وتقليل الاعتماد على التساقطات المطرية التي أصبحت تتأثر بالتغيرات المناخية.

وأوضح أن البلاد تمتلك حاليا 19 محطة كبرى لتحلية مياه البحر بطاقة إنتاج إجمالية تبلغ 3.8 ملايين متر مكعب يوميا، إضافة إلى 12 محطة صغيرة بطاقة إجمالية تناهز 300 ألف متر مكعب يوميا، مشيرا إلى أن الرهان المستقبلي يتمثل في إيصال المياه المحلاة إلى جميع المناطق الشمالية والهضاب العليا دون انقطاع، عبر مشاريع الربط الكبرى.

واستعرض الوزير أيضا عددا من المشاريع التي ستدخل حيز الخدمة تدريجيا، مذكرا بما ويذكر أنه خلال زيارته السابقة إلى ولاية البليدة، أكد الوزير أن كميات المياه الموزعة سترتفع بعد تشغيل مشاريع جديدة، من بينها رفع التموين انطلاقا من سد بورومي إلى 35 ألف متر مكعب، إضافة إلى ربط المدن الشرقية للولاية بمحطة تحلية مياه البحر بفوكة.

وفي الجانب المتعلق بحماية الموارد المائية، شدد بوزقزة على ضرورة ترشيد استهلاك المياه الصالحة للشرب ومحاربة كل أشكال التبذير، داعيا إلى تعميم استعمال المياه المستعملة المصفاة في النشاطين الفلاحي والصناعي، بما يساهم في تخفيف الضغط على الموارد التقليدية.

كما دعا إلى تكثيف عمليات مكافحة التسربات المائية والتوصيلات غير القانونية، وتفعيل دور شرطة المياه، مع استرجاع المياه الضائعة وتحسين مردودية شبكات التوزيع، حفاظا على هذا المورد الحيوي للأجيال المقبلة.