يا لها من مباراة! حجز منتخب البرتغال مقعده في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026، بعد فوز درامي على كرواتيا بنتيجة 2-1، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة وجدلاً، بعدما شهد الشوط الثاني وحده ثلاثة أهداف مُحتسبة، وثلاثة أهداف ملغاة، وركلة جزاء، ونهاية حبست الأنفاس حتى اللحظة الأخيرة.
انتهى الشوط الأول دون أهداف، قبل أن تدخل كرواتيا النصف الثاني بقوة كبيرة. وبعد ثماني دقائق فقط من العودة من غرف الملابس، افتتح إيفان بيريشيتش التسجيل بلمسة حاسمة، مستفيدًا من عرضية ستانيشيتش نحو القائم البعيد.
حاولت البرتغال الرد سريعًا، لكن راية التسلل حرمت كريستيانو رونالدو من هدف التعادل. غير أن قائد البرتغال عاد ليترك بصمته من علامة الجزاء، بعدما احتسب الحكم ركلة جزاء عقب مراجعة تقنية الفيديو، ليسجل هدف التعادل قبل 22 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي.
وبينما كانت المباراة تسير نحو دقائقها الأخيرة، عكست الأرقام حجم الصراع بين المنتخبين، إذ بلغت الأهداف المتوقعة للبرتغال 2.18 مقابل 1.34 لكرواتيا. وكادت كرواتيا أن تخطف التقدم مجددًا عبر سوتشيتش، لكن راية التسلل تدخلت مرة أخرى لتحرم الكرواتيين من هدف قاتل.
وفي الوقت بدل الضائع، وبعد خروج رونالدو من أرضية الملعب، جاءت اللحظة البرتغالية الكبرى. أرسل رافاييل لياو عرضية رائعة منحت البديل غونزالو راموس فرصة الارتقاء، فحوّلها برأسية مذهلة إلى الزاوية العليا، مانحًا البرتغال هدف التقدم في توقيت حاسم.
لكن الإثارة لم تتوقف عند هذا الحد. ففي الدقيقة العاشرة من الوقت بدل الضائع، ألقت كرواتيا آخر كراتها داخل المنطقة، لتتحول اللقطة إلى فوضى من اللمسات والكرات الهوائية، قبل أن يسجل يوشكو غفارديول هدفًا قاتلًا من مسافة قريبة، بدا أنه سيقود المباراة إلى وقت إضافي.
غير أن تقنية الفيديو أعادت كتابة نهاية المواجهة. فبعد مراجعة اللقطة، تبين وجود لمسة طفيفة من ماتانوفيتش تسببت في وقوع باشاليتش في موقف تسلل، ليُلغى هدف غفارديول في لحظة صادمة، وتنتهي المباراة بفوز البرتغال وخروج كرواتيا من البطولة.
وفي الذكرى السنوية الأولى لرحيل ديوغو جوتا، حققت البرتغال انتصارًا لا يُنسى، لتضرب موعدًا نارياً مع جارتها إسبانيا في ثمن النهائي، في قمة إيبيرية ينتظرها عشاق كرة القدم، على أمل أن تكون أقل جنونًا من ليلة العبور أمام كرواتيا.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين