جددت الجزائر تأكيد موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، مجددة رفضها لأي محاولات تستهدف المساس بمؤسسات الدولة السودانية أو تفكيكها.
وجاء هذا الموقف خلال جلسة طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، خصصت لبحث تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض ومحيطها بالسودان، حيث أكد السفير والمندوب الدائم للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، إدريس لطرش، أن الجزائر تتابع بقلق بالغ استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان، في ظل اتساع رقعة النزاع وتفاقم معاناة المدنيين.
وشدد الدبلوماسي الجزائري على إدانة الجزائر لجميع التدخلات الخارجية التي تسهم في تأجيج الصراع وإطالة أمده، داعيا إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ومؤكدا أن أي مسار لتسوية الأزمة يجب أن يكون نابعا من إرادة السودانيين أنفسهم، عبر حوار شامل ومصالحة وطنية تحفظ وحدة البلاد ومؤسساتها.
وأضاف لطرش أن الحل السياسي السوداني-السوداني يظل الخيار الأكثر واقعية لإنهاء الأزمة، باعتباره يضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة ويهيئ الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم واستقرار مستدام.
مؤشرات مقلقة للأزمة
وفي مداخلة سابقة خلال الشهر الماضي، حذر السفير إدريس لطرش من استمرار تدهور الأوضاع في السودان، مشيرا إلى ثلاثة مؤشرات رئيسية تعكس خطورة المرحلة الحالية.
وأوضح أن السودان يشهد واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، نتيجة استمرار القتال واتساع دائرة المتضررين، في وقت تواجه فيه ملايين الأسر أوضاعا إنسانية ومعيشية متفاقمة، مع تزايد الاحتياجات الأساسية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى عدد من المناطق.
وأشار إلى أن التدخلات الخارجية أصبحت عاملا مباشرا في تعقيد الأزمة، من خلال تقديم أشكال مختلفة من الدعم لأطراف النزاع، وهو ما ساهم في إطالة أمد الحرب وتقليص فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
كما لفت إلى أن غياب أفق سياسي واضح، رغم المبادرات المطروحة على المستويين الإفريقي والدولي، يزيد من تعقيد المشهد، ويؤخر الوصول إلى حل دائم يحفظ وحدة السودان ويعيد الأمن والاستقرار إلى البلاد.
وأكد أن الجزائر ترى أن أي مبادرة لا تعالج جذور الأزمة، وفي مقدمتها التدخلات الخارجية، ستظل عرضة للفشل، مهما بلغت الجهود الدبلوماسية المبذولة لإنجاحها.
ثوابت دبلوماسية جزائرية
يأتي الموقف الذي عبر عنه السفير الجزائري امتدادا لثوابت السياسة الخارجية الجزائرية القائمة على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، والدفاع عن الحلول السياسية السلمية في مختلف الأزمات الإقليمية والإفريقية.
وترى الجزائر أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية يمثل الضمانة الأساسية لتفادي انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى.
كما تعتبر أن استقرار السودان يشكل عنصرا أساسيا في أمن منطقة القرن الإفريقي والقارة الإفريقية عموما، بالنظر إلى موقعه الجيوسياسي وأهميته الاستراتيجية.
وتؤكد الدبلوماسية الجزائرية باستمرار أن معالجة الأزمة السودانية لا يمكن أن تتم عبر الاصطفافات الخارجية أو الدعم العسكري لأطراف النزاع، وإنما من خلال حوار وطني شامل يحافظ على وحدة الدولة ويمنح السودانيين وحدهم حق تقرير مستقبلهم السياسي.
تحركات سابقة متواصلة
يأتي هذا الموقف بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية التي قادتها الجزائر خلال الأشهر الماضية دعما للسودان.
وفي هذا الصدد، سبق لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن دعا، في عدة محافل إفريقية ودولية، إلى الوقف الفوري للقتال والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته، معتبرا أن استقرار السودان يشكل ركيزة أساسية للأمن الجماعي في إفريقيا، وهو ما أكده أيضا في رسالة وجهها إلى القمة الإفريقية بأديس أبابا، دعا فيها إلى تكثيف الجهود الإفريقية والدولية لإنهاء الأزمة.
وفي إطار دعمها للسودان، أعلنت الجزائر كذلك استعدادها لمرافقة هذا البلد في مرحلة إعادة الإعمار بعد انتهاء الأزمة، من خلال فتح المجال أمام الشركات الجزائرية للمساهمة في مشاريع إعادة بناء البنية التحتية ودعم المشاريع التنموية، بما يعزز مسار التعافي والاستقرار ويكرس علاقات التعاون بين البلدين.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين