كشف التقرير السنوي لعام 2025 الصادر عن الهيئة الإيطالية لتنظيم الطاقة والشبكات والبيئة (ARERA)، أن الجزائر حافظت علىموقعها كأكبر ممون للغاز الطبيعي إلى إيطاليا خلال سنة 2025، بعدما استحوذت على 36.1 بالمائة من إجمالي واردات الغاز الإيطالية، متقدمة على جميع الدول المصدّرة الأخرى.

الجزائر تتصدر إمدادات الغاز إلى إيطاليا

أوضح التقرير أن مستوى اعتماد إيطاليا على الخارج تراجع بشكل طفيف، حيث بلغت نسبة الغاز المستورد 94.3 بالمائة من إجمالي الغاز المتاح في البلاد خلال سنة 2025، مقابل 95.2 بالمائة في سنة 2024.

وباحتساب إجمالي الواردات المنقولة عبر الأنابيب والسفن، حافظت الجزائر على صدارة موردي الغاز إلى إيطاليا بحصة بلغت 36.1 بالمائة، تلتها أذربيجان بنسبة 16.2 بالمائة، ثم الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 15.9 بالمائة.

تغيرات في خريطة الموردين

سجلت حصة قطر تراجعًا طفيفًا من 11.6 بالمائة إلى 11 بالمائة، في حين ارتفعت حصة بلدان شمال أوروبا، ممثلة في النرويج وهولندا، من 10.1 بالمائة إلى 14.1 بالمائة.

كما قفزت واردات إيطاليا من الدول المنضمة حديثًا إلى مزيج التموين الطاقوي، وهي ترينيداد وتوباغو وغينيا الاستوائية ونيجيريا وموريتانيا والسنغال، من 0.9 مليار متر مكعب إلى 2.2 مليار متر مكعب.

تراجع واردات الموردين التقليديين

رغم احتفاظ الجزائر بصدارة موردي الغاز إلى إيطاليا خلال سنة 2025، فقد سجلت الواردات الإيطالية القادمة من الموردين التقليديين، وهم الجزائر وأذربيجان وقطر وليبيا، تراجعًا مقارنة بالسنة السابقة.

وأشار التقرير إلى أن استهلاك الغاز الطبيعي في إيطاليا ارتفع بنحو 2 بالمائة، منتقلاً من 61 مليار متر مكعب إلى 62.1 مليار متر مكعب، بعد التراجعات المسجلة خلال عامي 2022 و2023.

وعزا التقرير هذا الانتعاش إلى ارتفاع استهلاك قطاع إنتاج الكهرباء من الغاز بنسبة 6.6 بالمائة، بهدف تعويض تراجع صافي واردات الكهرباء.

كما ارتفع الإنتاج الإيطالي من الغاز من 2.6 إلى 3 مليارات متر مكعب، مع احتفاظ شركة “إيني” بالمرتبة الأولى بحصة 56.7 بالمائة من إجمالي الإنتاج، بالتزامن مع تسجيل زيادة طفيفة في الصادرات.

الغاز المسال يدعم نمو الواردات

شهدت واردات الغاز الإيطالية انتعاشًا ملحوظًا، لترتفع من 59.5 إلى 61.6 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 3.6 بالمائة، مدفوعة بتضاعف التدفقات القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية، وارتفاع الإمدادات الواردة من النرويج وهولندا بنسبة 43 بالمائة لكل منهما.

كما لعب الغاز الطبيعي المسال دورًا محوريًا في تلبية الطلب الإيطالي، بعدما ارتفعت وارداته بنسبة 44 بالمائة، من 14.7 إلى 21.2 مليار متر مكعب، ما يعادل نحو ثلث إجمالي الواردات.

روما طلبت كميات إضافية من الغاز الجزائري

في مارس 2026، تقدمت الحكومة الإيطالية بطلب رسمي إلى الجزائر لتأمين إمدادات إضافية من الغاز، في ظل تعطل جزئي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وأكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني آنذاك أن بلادها تتطلع إلى الحصول على كميات أكبر من الغاز الجزائري، في إطار اتفاق بين البلدين لتعزيز التعاون في مجال الطاقة.

وأوضحت أن التعاون يشمل شركتي “إيني” و”سوناطراك”، إلى جانب توسيع الشراكة نحو مجالات جديدة، من بينها الغاز الصخري والاستكشاف البحري، بما يسمح مستقبلاً بزيادة تدفقات الغاز الجزائري نحو السوق الإيطالية.

خط “ترانسمد” يعزز الشراكة الطاقوية

جاء الطلب الإيطالي خلال زيارة ميلوني إلى الجزائر ولقائها بالرئيس عبد المجيد تبون، في وقت كانت فيه روما تواجه اضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

ويُعد خط أنابيب “ترانسمد” أحد أبرز ركائز التعاون الطاقوي بين البلدين، حيث ينقل الغاز الجزائري إلى إيطاليا عبر الأراضي التونسية، ويوفر لإيطاليا مصدرًا قريبًا ومستقرًا للإمدادات.

ووفقًا لمنصة الطاقة، استوردت إيطاليا خلال سنة 2025 نحو 1.62 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال الجزائري، من إجمالي صادرات بلغت 9.54 ملايين طن، بما يعادل نحو 13.12 مليار متر مكعب من الغاز، ما يعكس المكانة المتزايدة للجزائر كمورد رئيسي للطاقة للسوق الإيطالية.

توترات الخليج تعزز أهمية الغاز الجزائري

جاء الطلب الإيطالي في ظل تصاعد التوترات بمنطقة الخليج، خاصة على مستوى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز، وهو ما تسبب في اضطرابات ببعض مسارات الشحن ودفع عدداً من المنتجين إلى إعادة تقييم عمليات التصدير، الأمر الذي عزز أهمية الجزائر كمصدر موثوق ومستقر لإمدادات الطاقة نحو أوروبا.