حظي أعوان الحماية المدنية في الجزائر بإشادة واسعة من المواطنين والمسؤولين، بعد الدور البطولي الذي يؤدونه منذ أيام في مواجهة موجة غير مسبوقة من حرائق الغابات التي اجتاحت عدة ولايات، وسط ظروف مناخية قاسية وارتفاع قياسي في درجات الحرارة.
وتعيش الجزائر منذ عدة أيام على وقع موجة حر شديدة تزامنت مع اندلاع مئات الحرائق التي مست الغابات والأدغال والمحاصيل الزراعية، مخلفة خسائر بشرية ومادية معتبرة، في واحدة من أصعب الفترات التي تشهدها البلاد خلال فصل الصيف.

معركة مفتوحة مع النيران
وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أعوان الحماية المدنية وهم يخوضون معركة شاقة وسط ألسنة اللهب والدخان الكثيف، في تضاريس جبلية وعرة وظروف ميدانية معقدة، من أجل إنقاذ السكان وحماية الثروة الغابية والحد من انتشار النيران.
وفي عدد من الولايات، على غرار عنابة وسكيكدة وجيجل، وصلت الحرائق إلى مشارف الأحياء السكنية والمنشآت، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء وقائية للسكان وتسخير إمكانات بشرية ولوجستية كبيرة لمنع امتداد النيران.

تضحيات كبيرة
وخلفت الحرائق، بحسب الحصائل الرسمية، ست وفيات على الأقل، في وقت تواصل فيه فرق التدخل عملها ليلاً ونهارًا للسيطرة على البؤر المشتعلة ومنع تجددها.
كما أسفرت الحرائق عن نفوق عدد من الحيوانات البرية والمواشي، إضافة إلى إتلاف مساحات واسعة من الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية.
ورغم المخاطر الكبيرة، واصل أعوان الحماية المدنية أداء مهامهم في الخطوط الأمامية، معرضين حياتهم للخطر من أجل إنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات والثروة الغابية.

تعبئة شاملة
وأمام اتساع رقعة الحرائق، استدعت المديرية العامة للحماية المدنية جميع أعوانها للالتحاق بمقار عملهم، مع تسخير مختلف الوسائل البرية والجوية، بما في ذلك أرتال التدخل المتنقلة وطائرات ومروحيات الإطفاء، لإخماد الحرائق وإجلاء المواطنين العالقين في المناطق المهددة.
كما شاركت وحدات الجيش الوطني الشعبي والدرك الوطني، إلى جانب مختلف الهيئات والمؤسسات، في دعم عمليات الإطفاء والإنقاذ، في إطار تنسيق ميداني واسع لمواجهة هذه الأزمة.

إشادة واسعة على مواقع التواصل
وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي بآلاف رسائل الدعم والتقدير لرجال الحماية المدنية، حيث تداول الجزائريون صورًا ومقاطع توثق شجاعتهم وهم يواجهون ألسنة اللهب وسط الغابات، معتبرين أنهم يقدمون نموذجًا في التضحية.
كما وجّه المواطنون كلمات شكر إلى أفراد الجيش الوطني الشعبي والدرك الوطني، وكل المتدخلين الذين ساهموا في حماية السكان وإخماد الحرائق، مشيدين بروح التضامن التي رافقت هذه الأزمة.

رسالة تقدير من رئيس الجمهورية
وفي خضم هذه الجهود، وجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون رسالة شكر وتقدير إلى نساء ورجال الحماية المدنية، مثمنًا ما يبذلونه من تضحيات في سبيل حماية الأرواح والممتلكات.
وقال في رسالته: “إدراكا مني للجهود الفائقة والجبارة، التي تبذلونها بمعية أفراد الجيش الوطني الشعبي والمواطنين المخلصين والمؤسسات المعنية الأخرى، فإنني أشيد عاليا بما تقدمونه من عمل بطولي من أجل إخماد النيران المستعرة، للحفاظ على الأرواح والثروة الغابية وحماية الممتلكات في مختلف جهات الوطن.”

وأضاف: “أتقدم لكم بكل فخر واعتزاز، باسمي الخاص وباسم الشعب ومؤسسات الجمهورية، بأسمى عبارات العرفان، وألتزم بألا تذهب جهودكم المضنية سدى، بعد الانتصار نهائيا على الحرائق إن شاء الله.”
أبطال في الميدان
وتؤكد هذه الأزمة مرة أخرى أن رجال الحماية المدنية يمثلون خط الدفاع الأول في مواجهة الكوارث الطبيعية، حيث يواصلون أداء واجبهم في ظروف استثنائية، واضعين سلامة المواطنين وحماية الثروة الوطنية فوق كل اعتبار، في مشهد حظي باحترام وتقدير واسع داخل الجزائر.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين