علقت إيران على اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان، معتبرة أن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة تدفع دول الشرق الأوسط إلى البحث عن ترتيبات دفاعية جديدة بعيدا عن الاعتماد على الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، إن دول المنطقة لم تعد قادرة على اعتبار الولايات المتحدة مصدرا وحيدا للأمن، مضيفا أن طهران تدعو منذ فترة إلى تعزيز القدرات الذاتية والتعاون بين دول المنطقة في المجال الأمني.
وأوضح بقائي أن الاتفاقية الثلاثية تعكس، بحسب تقديره، تغيرا في نظرة بعض دول المنطقة إلى مفهوم الأمن، مؤكدا أن إيران لا تعتبر الاتفاق المبرم بين السعودية وتركيا وباكستان موجها ضدها.
طهران: الاتفاق لا يستهدف إيران
شدد المسؤول الإيراني على أن بلاده تنظر إلى السعودية وتركيا وباكستان باعتبارها دولا تربطها بإيران علاقات تاريخية ودينية وحضارية، معربا عن أمله في أن تقود الترتيبات الأمنية الجديدة إلى تعاون إقليمي أوسع بدلا من زيادة التوتر.
وربط بقائي الموقف الإيراني بالتطورات العسكرية والسياسية التي تشهدها المنطقة، منتقدا الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني، ومعتبرا أن العمليات العسكرية التي شهدتها فلسطين ولبنان وسوريا عززت، وفق الرواية الإيرانية، القناعة بضرورة بناء ترتيبات أمنية تعتمد بصورة أكبر على دول المنطقة نفسها.
اتفاقية دفاع مشترك
كانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت، الجمعة، في مكة المكرمة، اتفاقية للدفاع المشترك بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وتنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث يعد هجوما على الدول الأعضاء الأخرى، في إطار يقوم على الردع الجماعي وتنسيق المواقف والقدرات الدفاعية.
ويمثل الاتفاق أول إطار دفاعي ثلاثي يجمع الرياض وأنقرة وإسلام آباد، بعد سنوات من التعاون الثنائي بين هذه الدول في المجالات العسكرية والأمنية.
كما يفتح الاتفاق المجال أمام توسيع التعاون في الصناعات الدفاعية والتدريب العسكري وتبادل الخبرات والمعلومات، إلى جانب رفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين القوات المسلحة للدول الثلاث.
إمكانية انضمام دول أخرى
بالتزامن مع الجدل الإقليمي حول الاتفاقية، كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الإطار الدفاعي الجديد قد لا يبقى محصورا في الدول الثلاث الموقعة.
وقال فيدان إن الباب مفتوح أمام دول أخرى للانضمام مستقبلا، مشيرا إلى أن مصر يمكن أن تكون من بين الدول التي تلتحق بالاتفاقية في مرحلة لاحقة.
وأكد رئيس الدبلوماسية التركية أن الاتفاقية ذات طبيعة دفاعية، ولا تستهدف دولة بعينها، موضحا أن نصها لا يحدد عدوا مشتركا، وإنما يقوم على مبدأ الدفاع الجماعي في حال تعرض إحدى الدول الأعضاء لهجوم مسلح.
وشبه فيدان آلية الدفاع الجماعي المنصوص عليها في الاتفاقية، من الناحية الفنية، بالمبدأ الذي تقوم عليه المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي، مع بقاء طبيعة وحجم أي استجابة عسكرية خاضعة للتشاور بين الدول الأعضاء.
يأتي الاتفاق الثلاثي في ظل تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية والتهديدات العسكرية الإقليمية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين