وجّهت وزارة المالية تعليمة جديدة إلى مسؤولي محافظ البرامج والولاة، تحدد من خلالها الإطار التنظيمي والإجرائي لكيفيات غلق أو إلغاء عمليات الاستثمار العمومي للدولة.
وتتعلق التعليمة رقم 06 المؤرخة في 5 أوت 2026، بتوحيد الممارسات الإدارية والمحاسبية المتعلقة بالعمليات المنجزة أو المتوقفة أو المتخلى عنها أو محل نزاع، وضبط الإجراءات الواجب اتباعها وفق التشريع والتنظيم المعمول بهما.
هذه هي الحالات المعنية بالغلق
تنص التعليمة على أن عمليات الاستثمار العمومي تخضع لمقرر غلق يعده مسؤول التقسيم العملي للبرنامج ويصادق عليه مسؤول البرنامج، على أن تخضع مقررات الغلق لتأشيرة المراقب الميزانياتي والمحاسب العمومي المختصين، قبل إحالتها من طرف مسؤول البرنامج إلى المصالح المختصة بوزارة المالية.
وبالنسبة للأنشطة المركزية، يُعد مقرر الغلق مسؤول النشاط أو النشاط الفرعي، عند الاقتضاء، بالتنسيق مع مسؤول الوظيفة المالية، وفق الإجراءات المعمول بها.
أما الأنشطة غير الممركزة، فيُعرض مشروع المقرر المعد من طرف مسؤول النشاط أو النشاط الفرعي على مدير البرمجة ومتابعة الميزانية لإبداء رأي المطابقة، بما يضمن احترام أحكام التأطير المعتمدة في نموذج المقرر المعد من طرف وزير المالية، مع إرسال نسخة من رأي المطابقة إلى المراقب الميزانياتي والمحاسب العمومي المختصين.
وبخصوص العمليات التابعة للبرنامج القطاعي غير الممركز السابق، يواصل مدير البرمجة ومتابعة الميزانية، بتفويض من الوالي، إعداد وثائق التسيير الميزانياتي الخاصة بغلقها.
كما تكون العمليات المنجزة التابعة للمخططات البلدية للتنمية السابقة محل غلق وفق الأشكال نفسها المعتمدة عند تسجيلها، مع إمكانية تكليف الوالي لمدير البرمجة ومتابعة الميزانية أو مدير الإدارة المحلية بإعداد وثائق التسيير الميزانياتي الخاصة بها.
الغلق العادي.. بعد استكمال الإنجاز والتسوية
تشمل عملية الغلق العادي المشاريع التي أُنجزت كليًا من الناحيتين المادية والمالية، أي بعد إنجاز الأشغال أو الخدمات وتصفية جميع وضعياتها، مع عدم وجود تحفظات تعاقدية أو نزاعات قضائية بشأنها.
وتُلزم التعليمة الآمر بالصرف بإيداع ملف الغلق بمجرد إعداد الحساب العام والنهائي، وفق النموذج المرفق، دون انتظار انتهاء فترة الضمان.
ويُستثنى من ذلك، الصفقات التي تتضمن بندًا لمراجعة الأسعار، عندما لا تكون الأرقام الاستدلالية قد نُشرت عند إعداد الحساب العام والنهائي، إذ يتم غلق العملية بعد نشر هذه الأرقام ومراجعة رصيد الحساب.
اقتطاع الضمان لا يمنع غلق العملية
توضح وزارة المالية أن اقتطاع الضمان أو كفالة حسن التنفيذ لا يستوجب الإبقاء على العملية مفتوحة بعد الاستلام المؤقت.
وبالنسبة لاقتطاع الضمان، الذي يهدف خصوصًا إلى تغطية التحفظات المسجلة عند الاستلام المؤقت أو العيوب التي قد تظهر خلال فترة الضمان، فيتعين إيداعه وفق التنظيم المعمول به، بما يسمح بغلق العملية مع الحفاظ على حقوق المصلحة المتعاقدة إلى غاية رفع التحفظات والاستلام النهائي للأشغال.
وفي هذه الحالة، يتعين على الآمر بالصرف إصدار حوالة دفع بمبلغ اقتطاع الضمان لدى المحاسب العمومي المختص، على أن يوضع المبلغ في حساب إيداع خاص باقتطاع الضمان.
أما كفالة حسن التنفيذ، فأكدت التعليمة أنها مخصصة حصريًا لضمان التنفيذ السليم للالتزامات التعاقدية من طرف صاحب الصفقة، وبالتالي لا تؤثر على إجراءات غلق العملية بعد الاستلام المؤقت.
غلق العمليات محل نزاع قضائي
تشمل هذه الحالة العمليات المنجزة كليًا أو جزئيًا من الناحية المادية، دون أن تتم تسويتها ماليًا بسبب وجود نزاع قضائي أمام الجهات المختصة.
وأكدت التعليمة أن غلق العملية في هذه الحالة لا يعني انتهاء النزاع القضائي، وإنما يمثل إجراءً تنظيميًا لتسوية وضعيتها الميزانياتية.
وبالنسبة للعمليات المنجزة كليًا ماديًا، يلتزم الآمر بالصرف بالمبلغ ويصدر حوالة دفع إلى حساب إيداع خاص، يتضمن المبلغ المتوقع تعويضه للمتعامل المتعاقد، ثم يشرع في غلق العملية.
وفي حال صدور حكم لصالح المتعامل المتعاقد، يتم تنفيذ قرار التعويض من المبلغ الموجود في حساب الإيداع.
كما يمكن غلق العمليات المنجزة جزئيًا ماديًا وفق الإجراءات نفسها المطبقة على العمليات المتنازع بشأنها والمنجزة كليًا.
ماذا عن المشاريع المتخلى عنها؟
تشمل العمليات المتخلى عنها المشاريع التي تم تفريدها، سواء انطلقت أشغالها أم لم تنطلق، ثم تم التخلي عنها لأسباب موضوعية، قد تكون تقنية أو مالية أو إدارية وغيرها، وأصبح استئناف الأشغال بشأنها غير ممكن.
وتتيح التعليمة لمسؤول النشاط المعني غلق هذه العمليات، شريطة تحديد أسباب التخلي عنها والحصول على موافقة مسؤول البرنامج المختص، وفق النماذج المحددة في الملحق رقم 03.
غلق استثنائي رغم نقص الوثائق
حددت وزارة المالية كذلك حالات استثنائية للغلق، تخص العمليات التي أُنجزت ماديًا و/أو ماليًا، لكن تعذر غلقها بسبب عدم توفر بعض المعلومات الضرورية لإعداد مقرر الغلق أو استحالة استكمال الملف.
ومن بين الحالات التي ذكرتها التعليمة، غياب الوثائق المحاسبية، وعدم توفر الحساب العام والنهائي، وعدم المصادقة على الوضعية النهائية للأشغال، وعدم توقيع محضر الاستلام المؤقت للأشغال.
وفي حال تعذر توفير بعض الوثائق أو المعلومات الضرورية، يشرع مسؤول النشاط المعني في إجراءات الغلق، مع إعداد شهادة إدارية تبيّن أسباب عدم توفر الوثائق والمعلومات، وإرفاقها بملف غلق العملية حسب الحالة.
هذه وثائق ملف الغلق
وكدت التعليمة أنه، مهما كانت طبيعة الغلق، يتعين على مسؤول النشاط إعداد مقرر الغلق وفق النموذج المنصوص عليه في المنشور رقم 1564 المؤرخ في 6 مارس 2023، المتعلق بكيفيات إعداد وثائق التسيير الميزانياتي لنفقات الاستثمار.
ويُرفق مقرر الغلق بالوثائق التبريرية، والمتمثلة في بطاقة غلق العملية، والتصريح بغلق العملية، وشهادة إدارية عند الاقتضاء لتبرير أسباب عدم توفر الوثائق والمعلومات اللازمة لغلق العملية.
متى تُلغى العملية؟
بخصوص الإلغاء، أوضحت وزارة المالية أن العمليات المسجلة في إطار القانون العضوي رقم 18-15 المؤرخ في 2 سبتمبر 2018 المتعلق بقوانين المالية، المعدل والمتمم، تُلغى عندما لا يتم الإعلان عن طلب العروض الخاص بها في أجل أقصاه نهاية السنة المالية الموالية لسنة تسجيلها.
ويأتي ذلك تطبيقًا لأحكام المادة 34 من القرار رقم 03 المؤرخ في 11 جانفي 2023، المحدد لكيفيات نضج وتسجيل عمليات الاستثمار العمومي للدولة بعنوان البرنامج.
وتستند التعليمة رقم 06، الصادرة في 5 أوت 2026، إلى أحكام القانون رقم 24-08 المؤرخ في 24 نوفمبر 2024 والمتضمن قانون المالية لسنة 2025، لا سيما المادة 223، إلى جانب المرسوم التنفيذي رقم 20-403 المؤرخ في 29 ديسمبر 2020 المعدل والمتمم، والقرار رقم 03 المؤرخ في 11 جانفي 2023 المعدل، فضلًا عن التعليمة رقم 002 المؤرخة في 1 مارس 2010 المتعلقة بتطهير عمليات الاستثمار العمومي.




لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين