تباينت مواقف الساحة السياسية والرأي العام بخصوص العودة إلى تطبيق عقوبة الإعدام، وذلك في حق المتورطين في إضرام حرائق الغابات.

ورسمت الأحزاب السياسية بدورها، خارطة جديدة تضم المؤيدين للعقوبة كحلّ صارم من شأنه ردع هذه الجريمة، والرافضين للعودة إلى الإعدام بشكل قاطع.

وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، قد وجه وزير العدل بتعديل القانون الجنائي قبل 15 سبتمبر، بما يقضي بتطبيق عقوبة الإعدام تنفيذًا على المتورطين في إضرام الحرائق عمدًا.

يذكر أن الجزائر جمدت تطبيق عقوبة الإعدام منذ عام 1993، كما صادقت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2020 الذي يدعو إلى تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام.

الموالاة: تثمين مطلق

تواصل أحزاب الموالاة، دعمها المطلق وتثمينها لجميع قرارات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

وثمّن حزب جبهة التحرير الوطني، التوجه نحو سنّ ما وصفه بـ”التشريع الصارم” الذي “يُجرم إضرام الحرائق عمداً ويشدّد العقوبات إلى حدّ الإعدام.

بدوره أعلن التجمع الوطني الديمقراطي، دعم إقرار رئيس الجمهورية تعديل قانون العقوبات لإدراج عقوبة الإعدام ضد كل من يثبت في حقه ارتكاب هذه الجريمة الشنعاء التي تتسبب في إحداث خسائر بشرية ومادية وطبيعية فادحة.

ويرى “الأرندي”، أن المقاربة الرئاسية جاءت حازمة وتهدف لمواجهة حرائق الغابات لحماية المواطنين وتأمين الثروة الغابية بردع المتورطين عمدا في إشعال النيران.

كما ثمّنت جبهة المستقبل، توجيه الرئيس وزير العدل، بدراسة وتعزيز الإطار القانوني لمواجهة جرائم إضرام الحرائق العمدية، بما يضمن تشديد العقوبات وتحقيق الردع اللازم في إطار أحكام الدستور والقانون والإجراءات القضائية المعمول بها.

وجاء هذا التثمين وفقا لبيان الحزب، بالنظر إلى ما تمثله هذه الأفعال الإجرامية من اعتداء خطير على الأرواح والممتلكات.

ما موقف الإسلاميين؟

تفادت حركة مجتمع السلم، أبرز الأحزاب الإسلامية في الجزائر، التعليق عن تطبيق حكومة الإعدام في البلاد، بعد توجيهات الرئيس عبد المجيد تبون.

ولم تتطرق “حمس” في جميع بياناتها الصادرة عقب كارثة الحرائق، إلى هذه الخطوة، رغم طابعها الاستعجالي في الوقت الذي أمر فيه رئيس الجمهورية بتعديل القانون الجنائي قبل 15 سبتمبر، بما يقضي بتطبيق عقوبة الإعدام تنفيذًا على المتورطين في إضرام الحرائق عمدًا.

ويشار إلى أن موقف حركة مجتمع السلم، طالما كان ضدّ تجميد عقوبة الإعدام ودعت عدة مرات إلى رفع التجميد عن هذه العقوبة.

كما لم تُعلق جبهة العدالة والتنمية التي عادت حديثا إلى قبة البرلمان ما يسمح لها بالمشاركة الفعلية في المصادقة على القوانين والتشريعات، على سن عقوبة الإعدام في حق مضرمي الحرائق، رغم انعقاد اجتماع المكتب التنفيذي الوطني للحزب بتاريخ 1 سبتمبر الجاري والذي تطرق إلى ملف الحرائق التي شهدتها بعض ولايات الشرق.

يذكر أن التيار الإسلامي في العالم، بمختلف أطيافه وشخصياته يدعم عقوبة الإعدام لاعتبارها مستقاة من الشريعة الإسلامية، ويرفضون الدعوات الغربية والحقوقية المطالبة بإلغائها.

من جهتها، أفصحت حركة البناء الوطني التي تنتمي أيضا إلى الحزام الرئاسي عن دعمها للخطوة معتبرة أنها صارمة وردعية.

المعارضة: رفض قاطع

أجمعت أحزاب المعارضة في الجزائر على رفض العودة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام.

ورفضت جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس) العودة إلى تنفيذ العقوبة، كموقف ثابت للحزب.

وشدد “الأفافاس” على أن هذا الموقف مسألة مبدئية لا يمكن التخلي عنها تحت أي ظرف، لأنها تمثل، وفقا لما أفاد به الأمين الوطني الأول للحزب يوسف أوشيش، من مختلف الجوانب تراجعا خطيرا في مجال حقوق الإنسان والالتزامات المرتبطة به.

 وأبرز أوشيش أن التشريع لا سيما في القضايا المرتبطة بالحق في الحياة “لا ينبغي أن يسنّ تحت تأثير الغضب أو الصدمة مهما كانت مشروعية الألم الذي تقف وراءه هذه المواقف”، مؤكدا أن “مسؤولية الدولة تقتضي تجاوز رد الفعل الآني والنظر إلى ما هو أبعد من اللحظة مع الحفاظ على التزامات البلاد ومكاسبها في مجال حقوق الإنسان والعدالة والكرامة الإنسانية”.

وأبدى حزب العمال، هو الآخر، ثبوتا على موقفه التاريخي الرافض لتطبيق عقوبة الإعدام.

وأشارت الأمينة العامة للحزب، لويزة حنون، خلال عرضها للتقرير الافتتاحي لاجتماع المكنب الولائي للجزائر العاصمة، إلى أن عقوبة الإعدام لم توقف الجريمة في أي بلد في العالم بما في ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتعتبر الأمينة العامة لـ”العمال” أن تطبيق الإعدام يترجم على حدّ قولها فشل الدولة والمجتمع في حماية أنفسهم من الجريمة.

وشارك حزب “جيل جديد”، “العمال” و”الأفافاس” رفضه للعودة إلى تطبيق حكم الإعدام.

وشدد الحزب على ضرورة الإبقاء على هذه العقوبة مجمدة، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أن  مسألة أساسية كعقوبة الإعدام لا يمكن البت فيها بمعزل عن حوار وطني جاد يشرك المجتمع بأكمله ويأخذ بعين الاعتبار كامل الصرح القانوني والأخلاقي للجمهورية.

كما أكد حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي)، رفضه لتطبيق الإعدام في الجزائر.

واعتبر الحزب، أن طرح هذه العقوبة أو تشديدها في سياق الحرائق، رد غير ملائم على نحو خاص على كارثة تستدعي، على حد قوله، الوقاية والاستباق وحماية السكان والتحديد الدقيق للمسؤوليات وجبر الأضرار التي لحقت بالمتضررين.

وذكّر الحزب، أن موقفه ليس بجديد بل قديم وثابت، حيث بادر نائب سابق عن الأرسيدي في سنة 2008، إلى إيداع مقترح قانون يرمي إلى إلغاء عقوبة الإعدام.