الرئيسية » الأخبار » أويحيى ينكسر وسلال يبكي..عندما يُجلد الجلاد

أويحيى ينكسر وسلال يبكي..عندما يُجلد الجلاد

أويحيى ينكسر وسلال يبكي.. عندما يجّلد الجلاّد

الأيادِ في السماء تلوّح للأهل والأصدقاء على أمل اللّقاء، بينما لم يرفع شخصان يديهما لأن لا أهل ولا أصدقاء لهما داخل قاعة الجلسات التي يُحاكم فيها رؤوس الفساد في قضية تقديم امتيازات لمركبي السيارات واستغلال النفوذ وتمويل الحملة الانتخابية للرئيس المتنحي عبد العزيز بوتفليقة، وهما أحمد أويحيى وعبد المالك سلال.

فبعد رفع القاضي لخضر عشايشية جلسة المحاكمة التاريخية بمحكمة سيدي أمحمد على ساعة 22:35 مساء، مؤجلا المداولات وإصدار الحكم إلى جلسة الثلاثاء على الساعة العاشرة، عمّت الفوضى في القاعة وسمح للمتهمين بالنظر إلى أهلهم عكس ما حدث في الجلسات السابقة التي كان يتم إخراجهم بسرعة مع وجود عدد كبير من رجال الأمن.

عندما يُجلد الجلاد

إحدى عشر ساعة وهو جالس يدوّن في كناشه الصغير قبل أن يسحبه منه الشرطي بعنف، ويرفع رأسه تارة اتجاه القاضي وتارة أخرى نحو وكيل الجمهورية أو يشير بعيونه إلى بقية المتهمين من أجل الإصغاء، هذه كانت حالة أحمد أويحيى الوزير الأول السابق.

ولأول مرة منذ بداية المحاكمة ينكسر الجلاد وتظهر عليه علامة الهزيمة التي لم يسبق وأن ظهرت على ملامحه، فحين طلب منه القاضي أن يُدافع عن نفسه، لم يستطع الكلام ولا حتى الوقوف!

وقف وزير العدل السابق بصعوبة، نظر إلى القاضي واكتفى بجملة: “أنا بريء” ثم نظر في الأرض وأرخى جسده الهزيل على الكرسي.

سلال يبكي ويطلب الغفران

سيّد الشعبوية في الجزائر يُلقي كلمة لكنها لم تضحك الجزائريين.. وقف الوزير الأول السابق عبد المالك سلال وهو يستند على زميله في مقعد المحاكمة يوسف يوسفي بوجه شاحب وصوت منخفض يتوسّل القاضي من أجل رد الاعتبار له، ويتمنى لقاء ربه وهو بريء.

ولم يستطع سلال تمالك نفسه وهو يستجدي القاضي بالعفو عنه، بحجة أنه “غير فاسد” وأنه “لم يخن أمانة الشهداء” وانهمرت دموعه.

وقال سلال الذي كان يتحدث بصعوبة كبيرة بكلمات من اللغة  العامية  “أنا واقف مع الشعب أرجوكم سيدي الرئيس، أنا خدمت الدولة بكل نزاهة، 46 سنة وأنا في الدولة من سنة 1977 وأنا خدام، أنا ماشي فاسد، أنا بسيط ونحب البسطاء،  مصطفى الأشرف رحمه الله، تربيت معه وعشت معه والله على ما أقول شهيد”.

ليلة الترجي وطلب العفو

تناوب المتهمون على طلب الغفران والصفح من القاضي، متناسيين ما سببوه للشعب الجزائري من مآسي وظلم، وقف وزير الصناعة الأسبق يوسف يوسفي ناظرا إلى مسؤوله السابق في حسرة كبيرة، وقال مدافعا عن نفسه “قضيت حياتي المهنية خدمة لهذا البلد أنا ماشي باندي”.

أما وزير الصناعة في حكومة عبد المجيد تبون، محجوب بدة فبدى مقتنعا ببراءته متحدثا بصوت عال ونبرة المنفعل الرافض للحكم “قضيت شهرين ونصف وزيرا فقط، لم أمنح أي شيء، قسما بالله لم آخذ رشوة، أنا لم أعرف يوما عرباوي، والتقيته مرة في حياتي”.

في حين أسرع وزير الأشغال العمومية السابق ومدير حملة المترشح السابق بوتفليقة عبد الغاني زعلان إلى القاضي من أجل أن يسلمه ملف يحمل حسبه دليل براءته من كل التهم الموجهة له، وقال “يشهد الله أنني بريء من المشاركة في تمويل الحملة، أعلن أمام التاريخ وأشهد الله أنني بريء من تهمة المشاركة في تمويل الحملة الانتخابية (…) قضيت فيها فترة لا تتجاوز أسبوع، ولم أستقبل أي دينار”.

 تتنقل بين المحامين

في حركة غير متوقعة من الوالية السابقة لبومرداس يمينة زرهوني، فبعد التماس وكيل الجمهورية 10 سنوات سجنا نافذا في حقها ورفعه الجلسة، بدأت تتنقل زرهوني من محام إلى أخر على أمل الحصول على كلمة تُريح قلبها وتُطمئنها بأنها لن تدخل السجن، ثم تنقلت إلى الصحافيين من أجل أن تُخبرهم أنها لم ترتكب أي ذنب، وهي ضحية “نيتها الطيبة” وثقتها في جميع من عملت معهم.

بهو المحكمة يتحول إلى قاعة نحيب

مباشرة بعد رفع القاضي لخضر عشايشية الجلسة عقب التماسات وكيل الجمهورية التي تراوحت بين 8 و20 سنة ارتفع صوت البكاء داخل القاعة من قبل عائلات المتهمين الـ 17 رافضين الالتماسات التي وصفوها بغير العادلة.

والتزم أولاد المتهمين زوايا البهو للبكاء وتجنبوا تصوير الصحافيين لهم وهم في حالة حزن على أهاليهم.

بكاء الفرح

في القاعة السفلية لمحكمة سيدي أمحمد التي فُتحت للمواطنين من أجل مشاهدة المحاكمة جلس شيخ طاعن في السن وهو يبكي بحرقة شديدة حتى ظنناه من أهل المتهمين، وحين اقترب “أوراس” منه أخبرنا أنه سعيد جدا برؤية أويحي بين يدي القاضي وهو يدخل ويخرج بـ”ليمينوت” لأنه تسبب في وفاة ابنه بعد تسريحه من العمل ما أدى لإصابته بحسرة شديدة.

الوسوم: