تعيش الجزائر واحدة من أشد موجات الحر في السنوات الأخيرة، بعدما فرضت القبة الحرارية سيطرتها على أجواء البلاد، رافعة درجات الحرارة إلى مستويات 50 درجة مئوية في عدد من الولايات، في ظاهرة مناخية امتدت آثارها إلى اندلاع حرائق واسعة وانقطاعات في الكهرباء.
وتشير معطيات الديوان الوطني للأرصاد الجوية إلى أن المرتفع الجوي المسيطر على شمال إفريقيا تسبب في احتجاز الكتل الهوائية الساخنة القادمة من الصحراء، ما أدى إلى استمرار الأجواء شديدة الحرارة في مناطق واسعة من البلاد.
ما هي القبة الحرارية؟
تعد القبة الحرارية من الظواهر الجوية التي أصبحت أكثر تكرارا في العالم خلال السنوات الأخيرة، وتنشأ عندما يتمركز مرتفع جوي قوي في الطبقات الوسطى والعليا من الغلاف الجوي، فيعمل كغطاء يمنع صعود الهواء الساخن وتبدده.
ويؤدي هذا المرتفع إلى ضغط الكتل الهوائية الساخنة نحو سطح الأرض، مع الحد من تشكل السحب وتقليص تأثير الرياح البحرية، ما يفاقم الإحساس بالحرارة ويطيل مدة موجات الحر.
وشملت الموجة الحالية ولايات ساحلية وشمالية وداخلية، من بينها الشلف وغليزان وعين الدفلى، إضافة إلى ولايات الجنوب، حيث سجلت درجات حرارة تراوحت بين 48 و50 درجة مئوية تحت الظل.
متى تنخفض درجات الحرارة؟
ووفقا لتوقعات الديوان الوطني للأرصاد الجوية، ينتظر أن يبدأ تأثير القبة الحرارية في التراجع تدريجيا اعتبارا من الأسبوع القادم، مع انخفاض الضغط الجوي في الطبقات العليا.
ومن المتوقع أن يسمح هذا التغير بتدفق رياح شمالية غربية أكثر اعتدالا، ما سيسهم في خفض درجات الحرارة تدريجيا وإعادتها إلى مستوياتها الموسمية.
حرائق وخسائر واسعة
وخلفت موجة الحر تداعيات كبيرة، إذ ساهمت درجات الحرارة المرتفعة والرياح الجافة في اندلاع أكثر من 160 حريقا عبر عدة ولايات، وفق ما أعلنه وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، السعيد سعيود.
وأوضح الوزير أن الحرائق مست أكثر من نصف بلديات بعض الولايات، وأسفرت عن وفاة ستة أشخاص، فيما أتت على آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، إضافة إلى تسجيل انقطاعات في التيار الكهربائي في 16 ولاية نتيجة الضغط الكبير على شبكات التوزيع.
وأضاف أن فرق التدخل تمكنت من السيطرة على معظم الحرائق التي كانت تهدد السكان والممتلكات، ولم يتبق سوى بؤر محدودة تتواصل عمليات إخمادها.
تعويض المتضررين وتحقيقات جارية
وأكد سعيود أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون كلف الوفد الحكومي بطمأنة المواطنين، مشيرا إلى أن إحصاء الأضرار سيستكمل في أقرب الآجال، على أن تنطلق إجراءات التعويض سريعا قبل الدخول الاجتماعي المقبل.
كما كشف أن التحقيقات الأمنية لا تزال متواصلة لتحديد أسباب الحرائق، موضحا أن بعضها يحمل طابعا إجراميا، بينما يعود البعض الآخر إلى عوامل طبيعية.
وقال إن العدالة باشرت الإجراءات القانونية بحق المتورطين، مؤكدا أن نتائج التحقيقات ستعلن للرأي العام فور استكمالها.
وفي مواجهة الحرائق، جندت السلطات أسطولا جويا يضم نحو 18 طائرة، بينها 12 طائرة مخصصة للإطفاء، إلى جانب طائرتين تابعتين للجيش الوطني الشعبي وعدد من المروحيات، في إطار خطة واسعة لتعزيز عمليات الإخماد وحماية التجمعات السكنية.
وأشاد وزير الداخلية بتجند مختلف الأجهزة الأمنية ومصالح الحماية المدنية والجيش، إلى جانب التضامن الواسع الذي أبداه المواطنون ورجال الأعمال لدعم الأسر المتضررة، مؤكدا أن الدولة ستواصل مرافقة المتضررين والتكفل بهم خلال المرحلة المقبلة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين