أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتهاء عمليات مراقبة النزاهة الخاصة بكأس العالم 2026، مؤكدا عدم تسجيل أي مؤشرات على التلاعب بنتائج المباريات أو وجود أنشطة مراهنات مشبوهة طوال البطولة، وذلك بعد الجدل الذي رافق البطولة والاتهامات التي طالت بعض القرارات التحكيمية ونتائج عدد من المواجهات.
وأوضح الاتحاد، في بيان نشره على موقعه الرسمي، أن فرقة عمل النزاهة تابعت جميع مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات، عبر مراقبة لحظية لأسواق المراهنات والأحداث داخل الملاعب، بهدف رصد أي محاولات للتأثير على نتائج المواجهات.
مراقبة شاملة لجميع المباريات
وأكد “الفيفا” أن عمليات الرصد والتحليل لم تكشف عن أي مخالفات أو أنماط غير اعتيادية في أسواق المراهنات، كما لم ترصد أي مؤشرات تدل على التلاعب بنتائج المباريات.
وجاء في البيان: “أنهت فرقة عمل النزاهة التابعة للفيفا، التي تأسست لحماية جميع مسابقات الاتحاد الدولي من التهديدات المرتبطة بالتلاعب بنتائج المباريات، عملياتها الخاصة بكأس العالم 2026 بنجاح، بعد مراقبة أسواق المراهنات والنشاط داخل أرض الملعب في الوقت الفعلي خلال جميع المباريات الـ104”.
وأضاف: “بناءً على المعلومات التي جمعت وحللت طوال فترة البطولة، لم تحدد فرقة العمل أي نشاط مراهنات مشبوه أو أي مؤشرات على وجود تلاعب بنتائج المباريات في أي مواجهة”.
وأشار الاتحاد إلى أن آلية العمل اعتمدت على تحليل بيانات المراهنات، وتقارير الجهات المختصة، والبلاغات الواردة عبر قنوات الإبلاغ الرسمية، قبل تبادلها بين مختلف أعضاء فرقة النزاهة لاتخاذ التقييمات اللازمة بصورة فورية.
مباراة الجزائر والنمسا في قلب الجدل
وجاء بيان “الفيفا” ليغلق باب التكهنات التي أثيرت عقب التعادل المثير (3-3) بين الجزائر والنمسا في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، وهي النتيجة التي ضمنت تأهل المنتخبين إلى الدور ثمن النهائي، مقابل خروج إيران من المنافسة.
وأشعلت نهاية المباراة الدرامية، بعدما سجل رياض محرز هدفا للجزائر في الدقيقة 93 قبل أن تدرك النمسا التعادل بعد ثلاث دقائق، موجة واسعة من نظريات المؤامرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ادعى بعض المشجعين، خاصة في إيران، أن النتيجة كانت ثمرة اتفاق مسبق بين المنتخبين.
وتضاعفت تلك المزاعم مع تداول مقاطع فيديو مضللة ووثائق مزيفة نسبت إلى “الفيفا”، زعمت فتح تحقيق رسمي، فيما أطلق بعض المستخدمين على المواجهة اسم “فضيحة كانساس سيتي”، في استحضار لـ”فضيحة خيخون” الشهيرة في مونديال 1982.
ورفض مدرب النمسا رالف رانغنيك هذه الاتهامات، قائلا: “عندما تكون النتيجة 3-3، لا يمكن لأحد أن يفترض أن هناك اتفاقا، خصوصا بالنظر إلى ما رأيناه خلال آخر 90 ثانية”.
كما نفى مدرب الجزائر وجود أي تواطؤ، مؤكدا أن “كرة القدم هي التي انتصرت في النهاية”.
اتهامات تحكيمية طالت الأرجنتين
ولم تقتصر الشبهات على مباراة الجزائر والنمسا، إذ شهدت البطولة أيضا اتهامات وجهت إلى التحكيم بالانحياز للمنتخب الأرجنتيني خلال مشواره نحو المباراة النهائية.
وتصاعد الجدل بعد خسارة مصر أمام الأرجنتين (3-2) في ثمن النهائي، عندما قال مدرب المنتخب المصري حسام حسن: “يريدون بقاء الأرجنتين وميسي في كأس العالم لأغراض تسويقية”.
بدوره، اعتبر مهاجم المنتخب المصري مصطفى زيكو أن البطولة كانت “مُرتبة” لصالح منتخب الأرجنتين، وهي تصريحات أثارت نقاشا واسعا حول نزاهة المنافسة.
غير أن “الفيفا” رفض هذه الادعاءات، فيما شدد رئيس لجنة الحكام بييرلويجي كولينا على نزاهة الطواقم التحكيمية، قائلا: “بالطبع، ستظل المناقشات البناءة حول القرارات التحكيمية جزءاً من كرة القدم، لكن الادعاءات غير المستندة إلى أساس لا مكان لها في رياضتنا”.
وأضاف: “لا يمكن التشكيك في نزاهة حكام مباريات كأس العالم من فيفا. وعندما يحدث ذلك، فقد يؤدي إلى ردود فعل تهددهم وتهدد عائلاتهم، وهذا أمر غير مقبول”.
تحقيق بعد نهائي المونديال
ورغم تأكيد سلامة المنافسات، فتح “الفيفا” تحقيقا انضباطيا في الأحداث التي أعقبت المباراة النهائية، التي انتهت بفوز إسبانيا على الأرجنتين بهدف دون رد، بعد وقوع مشادات بين عدد من لاعبي المنتخبين.
وشمل التحقيق كلا من ناهويل مولينا ولياندرو باريديس وتياغو ألمادا، إضافة إلى مساعد المدرب الأرجنتيني روبرتو أيالا، بسبب مشاركتهم في تلك الأحداث.
تعاون دولي لحماية نزاهة المنافسات
وأوضح الاتحاد الدولي أن فرقة عمل النزاهة ضمت ممثلين عن الاتحادات القارية الستة، إلى جانب اتحادات الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فضلا عن مؤسسات دولية، بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) والإنتربول ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومجلس أوروبا ووزارة العدل الأمريكية وهيئات متخصصة في مراقبة النزاهة الرياضية.
وقال المدير الأول للنزاهة في “الفيفا”، ليام ريتش: “قدمت فرقة عمل النزاهة التابعة لفيفا إطارا قويا خلال كأس العالم 2026 لتبادل المعلومات وتقييم المخاوف المحتملة وتنسيق الاستجابة السريعة”.
وأضاف: “نشكر جميع أعضاء فرقة العمل على خبراتهم والتزامهم خلال البطولة، ونتطلع إلى مواصلة هذا التعاون في البطولات المقبلة لفيفا”.
وأكد الاتحاد الدولي في ختام بيانه أن منظومة التعاون الأمني والرقابي ستتواصل خلال الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم للسيدات 2027، لضمان حماية المنافسات من أي محاولات للتلاعب أو الإخلال بالنزاهة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين