أكد مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي التزام الدول الأعضاء بحماية حق التعليم للجميع، خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات وأزمات في القارة.

وشدد المجلس، في البيان الختامي للجلسة العلنية التي عقدت في أديس أبابا برئاسة الجزائر حول موضوع “التعليم في مناطق النزاع في إفريقيا”، على ضرورة تعزيز الجهود الرامية إلى حماية الأطفال في حالات النزاع، وتوفير الدعم اللازم لمعالجة إشكالية ضمان الحق في التعليم، بما في ذلك للأطفال في مخيمات اللاجئين.

وأعرب المجلس عن قلقه العميق إزاء الآثار الوخيمة للنزاعات القائمة في إفريقيا على قطاع التعليم، داعيا الدول الأعضاء إلى الالتزام بالتطبيق الصارم والفعال للاتفاقيات الدولية والقارية المتعلقة بحماية الأطفال وضمان حقهم الأساسي في التعليم.

كما شدد على ضرورة مضاعفة الجهود الوطنية لضمان هذا الحق بشكل عادل ومنصف للجميع، وحماية الأنظمة والمؤسسات التعليمية من تداعيات حالات عدم الاستقرار والنزاعات المسلحة في القارة.

وفي السياق ذاته، ثمّن مجلس السلم والأمن المساهمة القيّمة التي قدمها محمد بلحسين، مفوض الاتحاد الإفريقي السابق للتعليم والعلم والتكنولوجيا والابتكار، فضلا عن العمل المنجز في إطار موضوع الاتحاد الإفريقي لسنة 2024 المخصص للتعليم، من أجل تطوير النظم التعليمية وتنمية الكفاءات في إفريقيا.

تداعيات النزاعات على التعليم

تشهد القارة الإفريقية تصاعدا في الصراعات، مما أدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية وتدهور الأوضاع المعيشية للمدنيين، وعلى رأسها انهيار النظم التعليمية، حيث يحرم ملايين الأطفال من حقهم في التعليم الأساسي.

ووفق تقرير صادر عن موقع “قراءات إفريقية”، فإن النزاع في السودان تسبب في نزوح أكثر من 4 ملايين طفل، أي ما يعادل ربع أطفال السودان، منذ اندلاع الصراع في أفريل 2023، إضافة إلى حرمان 19 مليون طفل من التعليم.

أما الصراع في شرق الكونغو الديمقراطية والذي يتسم بتعقيد شديد لتعدد الأطراف وتداخل المصالح، فقد انعكس على التعليم بشكل كارثي، حيث فقد نحو 750 ألف طفل فرصتهم في الدراسة في مقاطعتي شمال كيفو وإيتوري، وأُغلقت حوالي 2100 مدرسة بسبب انعدام الأمن، فيما نزح 240 ألف طفل إلى مخيمات نائية حالت دون التحاقهم بالمدارس.

كما يعاني نظام التعليم في إثيوبيا من أزمة خانقة بفعل الصراعات المسلحة، حيث أُغلقت آلاف المدارس وتشرد ملايين الطلاب.

ويواجه نحو 17 مليون طفل صعوبة في استكمال تعليمهم، إضافة إلى 3.5 مليون طفل مهددين بالتسرب من الدراسة.

وفي غرب إفريقيا، أدى الصراع على الموارد والعنف المسلح إلى إغلاق نحو 14 ألف مدرسة خلال عام 2024، مع ازدياد مخاطر تجنيد الأطفال في الجماعات المسلحة، وعمالة القُصّر، والاستغلال الجنسي، والعنف الجسدي.