أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، أن الجزائر تسعى جاهدة للمساهمة في النهوض بمجالات التربية والتعليم والتكوين في قارة إفريقيا، من خلال استقبال الطلاب من مختلف الدول الإفريقية في الجامعات ومعاهد التكوين والتدريب.

وفي كلمة له خلال افتتاح المؤتمر القاري حول التعليم والشباب وقابلية التوظيف في العاصمة الموريتانية نواكشوط، شدد الرئيس تبون على أن التعليم يشكل أولوية قصوى وتحديًا مشتركًا يجب معالجته ضمن إطار قاري موحّد.

تحديات التعليم في إفريقيا

تطرق الرئيس تبون في كلمته إلى التحديات التي تواجه التعليم في القارة الإفريقية، مشيرًا إلى ارتفاع نسبة الأطفال غير الملتحقين بالمدارس ونقص الموارد المخصصة لتأهيل الكوادر التربوية.

وأعرب رئيس الجمهورية عن قناعته بأن تحقيق أنظمة تعليمية متكيفة مع متطلبات العصر هو ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في القارة.

وفي هذا الصدد، كشف تبون أن عدد الطلبة الأفارقة المسجلين حاليا في الجامعات الجزائرية يبلغ 5998 طالبا، وأن الجزائر تخصص 2000 منحة دراسية سنوية في التعليم العالي، و500 منحة دراسية في التكوين المهني للطلبة الأفارقة.

وأضاف الرئيس تبون قائلاً “نعتز اليوم أمامكم في هذا المحفل الإفريقي الموقر بالوصول إلى توفير فرص التعليم والتكوين لـ 65.000 طالب إفريقي شاب في مختلف التخصصات بمعاهدنا وجامعاتنا منذ استقلال الجزائر”.

تجربة ريادية في التعليم

أبرز الرئيس تبون في كلمته، تجربة الجزائر في بناء نظام تعليمي شامل، مؤكدا أنه بلغ عدد التلاميذ بالجزائر في الدخول المدرسي لهذا العام ما يقارب 12 مليون متمدرس في مؤسسات التربية والتعليم بعد أن كان لا يتجاوز 900 ألف سنة 1962، وارتفعت نسبة تمدرس الأطفال البالغين 06 سنوات من 43.42% سنة 1966 إلى 99.89 % سنة 2024.

وبخصوص التأطير، أكد الرئيس تبون أنه بلغ تعداد الأساتذة أكثر من 600 ألف أستاذ في مؤسسات التربية والتعليم العمومية بنسبة تأطير عامة تتراوح بين 19 و 28 تلميذ لكل أستاذ، بعد أن كان عدد الأساتذة سنة 1962 في حدود 23 ألف

وأوضح تبون أن الجزائر تبنت استراتيجية شاملة لإدماج التكنولوجيا الحديثة في التعليم، بما في ذلك تعميم اللوحات الرقمية وإدخال اللغة الإنجليزية في البرامج الدراسية، إلى جانب إنشاء مدارس وطنية عليا متخصصة في الرياضيات، الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا النانو.

رؤية موحدة لإفريقيا المستقبل

دعا الرئيس تبون إلى تعزيز التعاون القاري لتحقيق رؤية 2063 لإفريقيا موحدة ومستقرة ومندمجة، مؤكدا أن الجزائر ستواصل العمل بلا كلل لتوفير فرص التعليم الجيد للأطفال الأفارقة.

وأكد في السياق ذاته أن ذلك يعكس انخراط الجزائر في الجهود المشتركة لترقية نظم التعليم في القارة الإفريقية، إرادتها الراسخة في تعزيز التعاون والتضامن القاري، ومد جسور التواصل في بعده الإنساني عبر البعثات الطلابية بين الشعوب الإفريقية، انسجاما مع رؤية وتطلعات الآباء المؤسسين للاتحاد الإفريقي.

وشدد تبون في ختام كلمته على أن الجزائر تبقى الوفية لانتمائها وعمقها الإفريقي، كما جدد تمسك الجزائر بالمبادئ والمثل التي يقوم عليها الاتحاد الإفريقي، كما ستستمر في بذل الجهود تلو الجهود مع رواد العمل الإفريقي الجماعي من أجل إفريقيا موحدة ومستقرة وآمنة.