الرئيسية » الأخبار » القاهرة السينمائي الـ41.. دورة فارقة والسينما الرابح الأكبر

القاهرة السينمائي الـ41.. دورة فارقة والسينما الرابح الأكبر

بمجرد أن تطأ أقدامك دار الأوبيرا المصرية حتى تدرك حجم الجهد المبذول من طرف إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته 41، فكل شيء يوحي لك منذ الوهلة الأولى أننا بصدد طبعة فارقة على كل المستويات بداية من التنظيم، اختيار الأفلام، البرمجة القوية وصناع السينما من كافة دول العالم، فالمهرجان هذه السنة ذهب للجوهر واستضاف سينمائيين كبار يتقدمهم المخرج العالمي تيري جيليام الذي تم تكريمه في حفل الافتتاح، ناهيك عن تكريم واحد من أعظم مدراء التصوير في العالم وهو الإيطالي فيتوريو ستورارو الذي سبق له التتويج بثلاث جوائز أوسكار واشتغل مع عمالقة الإخراج السينمائي في العالم مثل بيرتولوتشي، وودي آلان، فرانسيس فورد كوبولا وغيرهم، كما كرم المهرجان أحد الممثلين البارزين في السينما العالمية  والذي برز في فيلم “تيتانيك” لجيمس كاميرون ألا وهو الممثل البريطاني بيلي زين، كما لم يفوت المهرجان  تكريم السيناريست المكسيكي غيرمو أرياغا.

 أفلام مهمة وعروض أولى

خوض مغامرة عرض 150 فيلما ليس بالشيء السهل والهين خاصة مع المنافسة الشديدة في الحصول على أبرز الأفلام من طرف كل المهرجانات خاصة في المنطقة العربية، ولكن إدارة المهرجان وعلى رأسهم المدير الفني الراحل يوسف شريف رزق الله الذي حملت هذه الدورة اسمه رفع التحدي رفقة باقي فريق العمل يتقدمهم القائم بأعمال المدير الفني أحمد شوقي، حيث استطاع القائمون على المهرجان تسطير برنامج ضخم يضم 150 فيلمًا سيتم تم عرضهم خلال 9 أيام، منهم 35 فيلمًا في عرضهم العالمي الأول، في فعاليات تقع بشكل مركزي في دار الأوبرا المصرية بمدينة القاهرة، بالإضافة لسينما الزمالك وسينما كريم وسط المدينة.

تضمنت الأفلام المعروضة سواء داخل المسابقة أو خارجها أبرز إنتاجات هذه السنة، وهو الأمر الذي أعاد للمهرجان بريقه ومكانته كأهم محفل سينمائي في المنطقة العربية والإفريقية.

اختيار فيلم افتتاح المهرجان كان ينبئ بدورة مميزة فمن الأهمية بمكان الظفر بالعرض الأول في إفريقيا الشرق والأوسط لفيلم “إيريشمان” للعملاق مارتين سكورسيزي والذي يجمع فيه أبرز ممثلي هوليود في الخمسين عامًا الماضية “روبرت دينيرو” و”ألباتشينو”، بالإضافة للفائز بالأوسكار من قبل والعائد من الاعتزال “جو بيشي”، فهذه البداية توحي بأن الاختيارات ستكون مهمة من طرف القائمين على المهرجان وهو ما كان فعلا حيث شهد البرنامج عرض روائع عالمية سواء داخل المسابقة أو خارجها في صورة “إن شئت كما في السماء” للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان، “ذو لايت هاوس” لروبرت إيجرز، “جدار الصوت” للمخرج اللبناني أحمد غصين، “احكيلي” للمخرجة المصرية ماريان خوري وهو الفيلم المصري الوحيد في المسابقة، “غبت طويلا يا بني” للمخرج الصيني وانج شوايشواي، بالإضافة لأفلام عربية مهمة، كما يجدر التنويه إلى اهتمام المبرمجين في المهرجان والبحث عن سينما مختلفة ومواضيع جديدة خاصة في دول غير معروفة أصبحت تقدم تجارب سينمائية مهمة وتيمات تستحق الوقوف عندها مثل الفيلم “لونانا: ثور داخل الفصل” من دولة البوتان.

“أبو ليلى” و”باركور” في المسابقة…

اختار مهرجان القاهرة السينمائي الدولي هذه السنة فيلمان جزائريان هما “أبو ليلى” للمخرج أمين سيدي في مسابقة اسبوع النقاد و”باركور” لفاطمة الزهراء زعموم في “آفاق السينما العربية”.

“أبو ليلى” يحيلك منذ الوهلة الأولى أننا في جزائر بداية التسعينات وتفشي ظاهرة الإرهاب التي تستهدف النخبة من صحفيين ومحامين ومثقفين، ينطلق أمين سيدي بومدين من جريمة قتل أحد المحامين من طرف إرهابي يدعى “أبو ليلى”، هذا الأخير يقرر الفرار بعيدا إلى الصحراء وبعيدا عن أعين رجال الأمن الذين قام بقتل أحد أفرادهم في هذه العملية وكان “آس” شاهدا على الجريمة ومنها دخل في دوامة نفسية وأصبح يعيش على وقع صراع نفسي بين الواقع والهذيان والانفعالات، التي تقوده لاحقا لارتكاب جرائم قتل في حق عائلة بأكملها لأنه خيل له أنها حيوانات.

يضعك أمين سيدي بومدين من خلال طرحه في جو عبثي وفضاء مفتوح، ولا يترك أدق التفاصيل رغم طول مدة الفيلم الذي يتجاوز الساعتين وعشر دقائق، ربما يجد البعض الشريط السينمائي طويلا، ولكن للمخرج خياراته ففي النهاية يثبت رؤيته على بعد زماني ومكاني مبني على الانتظار فلا شيء يبدو لك واضحا، والاحتمالات دائما قائمة وكأننا أمام لعبة ومتاهة خيوطها غير واضحة، ويترك كل شيء للنهاية، نهاية يعتقد المتلقي أنه وصل إليها خلال فترات عديدة في الفيلم ولكن يعود بومدين ليتلاعب بالمشاهد من جديد ويحيله لتتمة أخرى  تتسم بالتيهان.

فيلم “باركور” لفاطمة الزهراء زعموم تدور أحداثه ذات صباح، عندما يتجه الجميع إلى صالة الأعراس لأسباب متباينة، منهم البائع المتجول والعاملة في المطبخ والمغنية وغيرها، لديهم جميعًا دوافعهم المختلفة لحضور زفاف خالد وكميليا.

جاء الفيلم بين عبث الحياة وبشاعة الواقع يركز على الهموم الاجتماعية والاقتصادية وتصوير المشاهد دون تكلف ولا تصنع.

“أنا لم أعد هنا” يتوج بالهرم الذهبي “وشارع حيفا” أفضل فيلم عربي

فاز الفيلم المكسيكي “أنا لم أعد هنا” للمخرج فرناندو فرياس بجائزة أفضل فيلم “الهرم الذهبي”، ويتناول الفيلم قصة مراهق مهاجر يعاني الشعور بالضياع مع وفاة أخيه ومشاعر العزلة وسط محيطه الجديد لكن الموسيقى تلعب دورا مهماً في مساعدته على مواصلة الحياة رغم قتامة العالم.

وفاز بطل الفيلم خوان دانيل جارسيا تريفيانو بجائزة أفضل ممثل في المسابقة الدولية بينما فازت الفلبينية جودي آن سانتوس بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم “مينداناو”.

وتوج بجائزة أفضل سيناريو فيلم “بين الجنة والأرض” للفلسطينية نجوى نجار فيما فاز “مينداناو” للمخرج بريانتي ميندوزا بجائزة أفضل مساهمة فني، وذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة “الهرم الفضي” لفيلم “شبح مدار”

للمخرج البلجيكي باس ديفوس، وجائزة أفضل عمل أول أو ثاني “الهرم البرونزي” مناصفة بين فيلمي “نوع خاص من الهدوء” للمخرج التشيكي ميكال هوجينور و”الحائط الرابع” للمخرجين الصينيين جانج تشونج وجانج بو.

وحصل الفيلم الوثائقي المصري “احكيلي” للمخرجة والمنتجة ماريان خوري على جائزة الجمهور وتحمل اسم الناقد الراحل يوسف شريف رزق الله.

وفي مسابقة آفاق السينما العربية بالمهرجان فاز بجائزة أفضل فيلم “شارع حيفا” للمخرج العراقي مهند حيال كما فاز بطل الفيلم علي ثامر بجائزة أفضل أداء تمثيلي فيما منحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة للفيلم التونسي “بيك نعيش” للمخرج مهدي برصاوي، وفاز الوثائقي “بيروت المحطة الأخيرة” للمخرج اللبناني إيلي كمال بجائزة أفضل فيلم غير روائي.

وفي مسابقة أسبوع النقاد الدولي توج بجائزة أفضل فيلم “أرض الرماد” للمخرجة الأرجنتينية صوفيا كيروس أوبيدا فيما فاز فيلم “اعتقال” للمخرج الروماني أندريه كون بجائزة أفضل مساهمة فني.

أما مسابقة سينما الغد للأفلام القصيرة فقد فاز بجائزة أفضل فيلم “أمبيانس” للفلسطيني وسام الجعفري بينما توج الفيلم البرتغالي “سوء الحظ العجيب للتمثال الحجري” بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، كما نوهت لجنة التحكيم بفيلمي “فخ” للمخرجة المصرية ندى رياض و”تماس” للمخرج اللبناني سمير سرياني.

ومن بين 17 فيلما عربيا بالمسابقات المختلفة في المهرجان فاز الفيلم التونسي “بيك نعيش” بجائزة أفضل فيلم عربي وقيمتها 15 ألف دولار كما فاز الفيلم بجائزة صندوق الأمم المتحدة للسكان.

ومنحت لجنة تحكيم الاتحاد الدولي لنقاد الفيلم السينمائي “فيبريسي” جائزتها لفيلم “أبناء الدانمارك” للمخرج الدانماركي من أصل عراقي علاوي سليم.