كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، في زيارته لمفاعل الأبحاث النووية “نور” في منطقة درارية غرب الجزائر العاصمة، أن الوكالة اختارت الجزائر مركزا للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية في إفريقيا، نظرا لتقدمها الكبير في تطوير التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية.

شراكة نووية متجددة

وأكد غروسي في تصريحات لقناة الجزائر الدولية، إن الجزائر ” بلد صديق وشريك مهم” للوكالة في القارة الإفريقية، مشيدا بقدراتها المتقدمة في المجالات النووية المدنية، كتكنولوجيا متعددة التطبيقات في القطاعات الحيوية مثل مجالات الطب والزراعة وإنتاج الطاقة.

وفي سياق متصل، أبرز المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الجزائر تمتلك الإمكانات اللازمة لدعم دول إفريقية أخرى في تطوير استخدامات الطاقة النووية، لما لهذه التكنولوجيا من تطبيقات حيوية في مواجهة تحديات النمو العالمي.

وأوضح غروسي أن زيارة المفاعل “نور”، التي تمت يوم الإثنين الماضي، تأتي في إطار دعم التعاون الثنائي، مؤكدا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستواصل دعم الجزائر في الحفاظ على أعلى معايير السلامة والأداء، مضيفا أن مفاعل “نور” يُعد منشأة علمية تدعم التعليم والابتكار منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وفي منشور له عبر منصة “إكس” (تويتر سابقا)، أشار إلى أن المفاعل يمثل نموذجاً ناجحاً للاستخدام السلمي للطاقة النووية، مشيراً إلى أن الجزائر تمتلك خبرة راسخة في الأبحاث النووية وتطبيقاتها المدنية.

كما أضاف بأن الزيارة جاءت بعد مدة طويلة من التحضير، بهدف تعزيز الشراكة القائمة بين الجزائر والوكالة منذ الستينيات.

مفاعلين نوويين في الجزائر

تملك الجزائر مفاعلين نوويين للأغراض السلمية، هما مفاعل “نور” في الدرارية ومفاعل “السلام” في منطقة بيرين بعين وسارة في ولاية الجلفة، وقد أثير في التسعينيات جدل حول طبيعة هذا الأخير، مما دفع الجزائر إلى نفي أي نية لاستخدامه عسكريا، وفتحت لاحقا منشآتها أمام الخبراء للتفتيش.

كما يوجد في الجزائر 4 مراكز بحث نووي، تشمل مركز البحث النووي بدرارية في الجزائر العاصمة، ويعد المركز نواة النشاط النووي العلمي في الجزائر، ويُعنى بتطوير برامج البحث في صناعة عناصر الوقود النووي والفيزياء والتقنيات النووية، فضلا عن إنتاج النظائر المشعة والهندسة النووية.

ويضم مفاعل “نور” ومختبرات متخصصة، منها الخلية الساخنة ومختبرات التحليل النيوتروني والتصوير الإشعاعي ووحدة تطوير وقود المفاعلات، كما يشرف على الاستغلال الآمن للمنشآت النووية.

وفي نفس الولاية يوجد مركز البحث النووي ببن عكنون، الذي يتولى البحث في الفيزياء النووية والتطبيقات الإشعاعية والأمان النووي وإنشاء منظومة وطنية فعالة للحماية من الإشعاع.

ويضم المركز تجهيزات علمية متقدمة مثل معجل فان دي غراف ومولد نيوتروني ونظام زرع الأيونات ومختبرات قياس الجرعات والهيدرولوجيا الإشعاعية، كما يشارك في تكوين المتخصصين في الحماية والأمان النووي.

ومركز البحث النووي ببـيـريـن الموجود بعين وسارة في ولاية الجلفة، يركز على تطوير تكنولوجيا المفاعلات النووية والأمان البيئي وإنتاج النظائر المشعة، إضافة إلى تسيير ومعالجة النفايات المشعة.

وبدوره يضم مفاعل “السلام” وخلايا ساخنة ومرافق ضغط وحرارة عالية ومختبرات تحليل وتصوير نيوتروني، إضافة إلى التجميع الحرج “أوراس 1″، ويساهم المركز في تكوين المهندسين والتقنيين في المجالات النووية.

وفي ولاية تمنراست يوجد مركز بحث نووي آخر، يهتم بالبحث في المواد الأولية للطاقة النووية واستغلالها، من خلال أعمال الاستكشاف والإنتاج والمعالجة، كما يمتلك مرافق للتنقيب والمعالجة تساهم في تطوير موارد الطاقة النووية المستدامة.

نحو تطوير البنية النووية

وفي سبتمبر من عام 2014 وقعت الجزائر اتفاقا مع روسيا، عبر شركة “روساتوم”، لبناء محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء والتطبيقات الطبية والزراعية، وكان من المقرر أن تدخل الخدمة خلال العام الجاري.

ويذكر أن الجزائر أصدرت في ديسمبر 2018 أول قانون ينظم النشاطات النووية المدنية، وذلك باستحداثها في شهر جوان 2022 الوكالة الوطنية للأمن النووي التي تعمل على ضمان معايير الأمان في مختلف الأنشطة المتعلقة بالطاقة النووية.

كما تعمل الجزائر منذ سنوات على تطوير بنيتها النووية المدنية، ففي اكتوبر 2023، أعلنت الحكومة الجزائرية خطة لتحديث مراكز البحث في الدرارية وعين وسارة، واستكمال مشاريع إنتاج النظائر المشعة والمواد الصيدلانية الإشعاعية، حسب مقال موقع “العربي الجديد”.