سلط الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين الضوء على قطاع الألبان في الجزائر.
ويرى الاتحاد، أن قطاع الألبان في الجزائر يشهد تحوّلاً استراتيجياً، يعكس رغبة الدولة في تعزيز الأمن الغذائي وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
وأشار المصدر ذاته، إلى أنه بعد سنوات من الاعتماد الكبير على مسحوق الحليب المستورد، بدأت الجزائر إعادة هيكلة هذا القطاع الحيوي من خلال مزيج من الرقابة المشددة على الواردات وتشجيع الإنتاج المحلي على نطاق واسع.
تحجيم الاعتماد على الواردات
تشير بيانات التجارة لعام 2025 إلى أن الجزائر وصلت إلى ذروة اعتمادها على سوق الألبان العالمية، خصوصاً من أوروغواي، حيث بلغت واردات مسحوق الحليب نحو 343 مليون دولار.
ويعكس هذا الرقم، وفقا للاتحاد، الفجوة الكبيرة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الوطني، في ظل ارتفاع الطلب على الحليب كمادة أساسية في النظام الغذائي.
ويضع هذا الواقع، الأمن الغذائي في مواجهة عدة تحديات، أبرزها تقلب الأسعار العالمية، واضطرابات سلاسل التوريد الدولية، إضافة إلى الضغط المتزايد على احتياطات العملة الصعبة، يضيف المصدر ذاته.
وتابع: “ومع وصول سعر الطن من مسحوق الحليب في بعض الفترات إلى حوالي 4000 دولار، تصبح فاتورة الاستيراد عبئاً مالياً ولوجستياً يتطلب إدارة دقيقة للموارد المالية للدولة.”
تعزيز الرقابة بمختبرات متنقلة
استجابة لهذه التحديات، لفت الاتحاد إلى إدخال مختبرات متنقلة في الموانئ الجزائرية، تعمل تحت إشراف المركز الجزائري لمراقبة النوعية والرزم.
وتتيح هذه المختبرات إجراء تحاليل دقيقة مباشرة داخل الموانئ وفي دقائق معدودة، ما يحمي المستهلك من المنتجات غير المطابقة للمعايير، ويحفظ المال العام من الإنفاق على واردات ضعيفة الجودة.
كما تسهم في تقليل فترة انتظار الحاويات، وخفض تكاليف التخزين وغرامات التأخير، مما يعزز كفاءة المنظومة اللوجستية للتجارة الخارجية.
إنتاج محلي واسع: مشروع بلدنا الزراعي
تتجه الدولة إلى معالجة جذور المشكلة عبر توطين الإنتاج الوطني.
واعتبر الاتحاد، مشروع بلدنا الزراعي في جنوب الجزائر مثالاً بارزاً على ذلك، باستثمار ضخم يصل إلى 3.5 مليار دولار، بهدف إنتاج نحو 1.7 مليار لتر من الحليب سنوياً.
ويتيح المشروع استعادة القدرة على التحكم في الأسعار، ويخفف الاعتماد على الأسواق العالمية، كما يحوّل الإنتاج المحلي إلى قيمة اقتصادية مستدامة بعد عدة سنوات، مع خلق فرص عمل وتنشيط قطاعات مرتبطة مثل زراعة الأعلاف والخدمات البيطرية والصناعات الغذائية.
نحو الاكتفاء الذاتي
وصف المصدر ذاته، المرحلة الحالية بالانتقال التدريجي من نموذج يعتمد على استيراد مسحوق الحليب إلى إنتاج محلي واسع للحليب الطازج ومشتقاته. وشدد الاتحاد، على أنه مع اكتمال هذه المنظومة، يمكن للجزائر تقليص فاتورة الاستيراد بشكل كبير، مع توفير نحو 600 مليون دولار سنوياً من العملة الصعبة، وتعزيز مكانتها كقطب إقليمي محتمل في صناعة الألبان.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين