دعت فصائل فلسطينية بارزة الرئيس محمود عباس إلى عقد اجتماع عاجل للأمناء العامين، لإطلاق مسار حوار وطني شامل يقود إلى انتخابات جامعة وإستراتيجية موحدة لمواجهة التحديات المتصاعدة.

وجاءت الدعوة في بيان مشترك ضم حركات “حماس” والجهاد الإسلامي والمبادرة الوطنية الفلسطينية والجبهتين الشعبية والديمقراطية، إلى جانب الجبهة الشعبية-القيادة العامة، حيث شددت الفصائل على ضرورة إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني على أسس توافقية.

وأكدت أن “الإطار القيادي المؤقت الموحد، الذي تم الاتفاق عليه في اتفاقات المصالحة الوطنية وآخرها اتفاق بكين، يمثل المرجعية الوطنية الانتقالية الجامعة القادرة على قيادة هذه المرحلة، وتعزيز الشراكة الوطنية، وضمان استمرارية عمل المؤسسات الوطنية على أسس توافقية”.

واستحضرت الفصائل مخرجات لقاء بكين في جويلية 2024، الذي أقر التوجه نحو “وحدة وطنية شاملة”، ضمن إطار منظمة التحرير، وتشكيل حكومة توافق وطني مؤقتة لإدارة شؤون الفلسطينيين في مختلف الأراضي.

وشدد البيان على أن الوحدة الوطنية باتت “الخيار الوحيد” في مواجهة الحرب الدائرة في غزة ومخططات تصفية القضية الفلسطينية، محذرا من أي مسارات لإعادة تشكيل النظام السياسي تحت ضغوط خارجية.

كما اعتبر أن إعادة بناء المؤسسات الوطنية يجب أن تتم عبر “توافق وطني شامل وحوار جامع، بما يعزز شرعية المؤسسات الوطنية، ويحافظ على وحدة الصف، ويكرس نهج الشراكة والتكامل باعتباره الضمانة الأساسية لحماية المشروع الوطني”.

وفي السياق ذاته، دعت مبادرة فلسطينيي أوروبا للعمل الوطني إلى مراجعة آلية الانتخابات المعلنة للمجلس الوطني، محذرة من أنها قد تكرس الانقسام وتُقصي شرائح واسعة من الفلسطينيين، خاصة في الشتات.

وأكدت المبادرة أن استعادة الوحدة تبدأ عبر “الدعوة إلى حوار وطني شامل يضم جميع الفصائل الفلسطينية، ويستند إلى مبادئ الشراكة والديمقراطية والتوافق الوطني”، مع ضرورة تنظيم انتخابات شاملة تضمن تمثيل الفلسطينيين في الداخل والخارج.

وتأتي هذه التطورات في ظل قرارات حديثة للرئيس عباس بتعديل قانون الانتخابات، ومرسوم يدعو لإجراء انتخابات المجلس الوطني في نوفمبر 2026، بعد سنوات من الجمود المؤسساتي.

ويواجه الفلسطينيون واحدة من أعقد المراحل في تاريخهم، في ظل استمرار الحرب على غزة وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية، وسط دعوات متزايدة لتوحيد الصف الوطني لمواجهة التحديات الوجودية.