فتح رئيس الحكومة الأسبق، عبد العزيز بلخادم، باب النقاش حول ملف تقييد العهدات النيابية في المجالس المنتخبة، معتبرا أن “التمثيل النيابي، هو تجسيد مباشر عن سيادة الشعب، وأنه لا يحق لأحد أن يمنعه من إعادة انتخاب من يراه صالحا للاستمرار”، مما أثار جدلا واسعًا في الوسط السياسي.

وفي تصريحاته خلال بودكاست “للتاريخ”، الذي بثته قناة الخبر الإلكترونية، رفض بلخادم تقييد الترشح البرلماني بعهدتين فقط، مشيرا إلى أن من يمتلك الكفاءة ويحظى بالثقة لا يجب منعه من الترشح مجددا، مشددا أن الشعب سيد القرار.

كما أضاف المتحدث ذاته، أن مسألة التقييد قابلة للنقاش مادام الدستور والقانون هو الإطار المرجعي.

إدماج الشباب دون إقصاء الكفاءات

رغم تأكيد بلخادم في تصريحه على أهمية تشبيب الحياة السياسية ومرافقة الشباب وتمكينه من الوصول لمواقع القرار في إشارة إلى الإصلاحات التي أطلقها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إلا أنه أوضح أن ذلك لا يجب أن يكون على حساب كوادر ذات خبرة وكفاءة.

ويأتي هذا الطرح في سياق استعداد الجزائر لتعديل مرتقب في قانون الأحزاب والانتخابات، ووسط مؤشرات إلى احتمال فتح نقاش وطني حول نظام العهدات، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة منتصف السنة المقبلة.

جدل دستور 2020

وكان دستور 2020 قد أقر تقييد العهدات الرئاسية والبرلمانية بعهدتين فقط، متعاقبتين أو منفصلتين، حيث تنص المادة 122 على أن عهدة المجلس الشعبي الوطني تدوم خمس سنوات، في حين تدوم عهدة مجلس الأمة ست سنوات مع تجديد نصف الأعضاء كل ثلاث سنوات.

كما نصت المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات على أن المترشح لا يمكنه الترشح إذا كان قد مارس عهدتين برلمانيتين سابقتين، مما أثار حينها مواقف متباينة من طرف الفاعلين السياسيين.

وفي هذا الصدد، رأي معارضو التقييد البرلماني للعهدات، أنه تقييد للممارسة الديمقراطية، وتضييقا على حرية الشعب في اختيار ممثليه، كما دعت بعض الشخصيات والأحزاب السياسية إلى معالجة التزوير الانتخابي بحيث أن أصل الإشكال يكمن فيه، لا في عدد العهدات.

وأشار بعضهم إلى أن تقييد العهدات قد يمنح الإدارة هامشًا أكبر للهيمنة على البرلمان من خلال منع شخصيات ذات خبرة سياسية متراكمة من الترشح مجددًا، وهو ما يتعارض، حسب رأيهم، مع مبدأ السيادة الشعبية.

في سياق متصل، يرى فاعلون سياسيون، أن معظم الدساتير العالمية لا تفرض سقفًا على عدد العهدات البرلمانية، بل تكتفي بتحديد العهدات الرئاسية، داعين إلى اعتماد هذا التوجه في الجزائر لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية وتحقيق توازن بين التمثيل والتجديد.

ويجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية، قد أكد منذ توليه السلطة على ضرورة تقييد العهدات لضمان التداول على السلطة، في حين لم يستبعد تعديل الدستور في المستقبل.

من هو عبد العزيز بلخادم؟

هو سياسي جزائري، شغل عدة مناصب في الدولة الجزائرية، آخرها كان في 2005 رئيسا للحكومة وممثلا شخصيا لرئيس الجمهورية السابق عبد العزيز بوتفليقة، وتم إعفاءه من جميع مهامه بالدولة وحزب جبهة التحرير الوطني سنة 2014.

وقدّم بلخادم في “بودكاست تاريخ” شهادة عن مرحلة العشرية السوداء، بحكم منصبه في تلك الفترة لما كان رئيساً للمجلس الشعبي الوطني قبل حله عام 1992 وعضويته في المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني.

وكشف المتحدث ذاته، تفاصيل ما وصفه بـ”التحول الصعب” الذي عرفه الحزب مع بداية التعددية، وأسباب صعود الجبهة الإسلامية للإنقاذ في انتخابات 1990 و1991، إضافة إلى الجدل الذي رافق إعداد قانون الانتخابات في تلك الفترة.