الرئيسية » مقالات الرأي » ساعة مغشوشة

ساعة مغشوشة

ساعة مغشوشة

أحد ما في مكان ما غشّ بوكروح في الساعة التي باعه اياها، يختار بوكروح دائما التوقيت الخطأ ليلقي شيئا من الجدل وبما ليس له وفيه، مرة في الفكر إذ يزعم صلته بفكر بن نبي، ومرة في السياسة إذ يخوض حروبا بالوكالة، ومرة في الدين إذ قال بضرورة إعادة ترتيب سور القرآن.

يسأل بوكروح في مقاله، “ما الذي يجب أن يمثل الأولوية؟ حياة عدد غير محدد من البشر أم فريضة دينية؟”، وهو يقصد، هل الأولوية هي الصوم أم الافطار لمواجهة كورنا؟ سؤال على قدر من السذاجة المستفزة ولا يحتاج الى تفكير حتى، فقد أباح الإسلام الإفطار للمسافر فما بالك بالمريض والعاجز، وبات الطبيب جزءا من الفقه ومحددا رئيس لمضمون الفتوى كلما كانت هناك حاجة تستدعي حفظ النفس .

ليس هذا هو مثار الاهتمام في مقال السيد بوكروح، بل بعض المفردات المحمولة تعسفا على غير دلالتها، وفيها خلط فاضح بين الفقه كفهم للنص وتأويل وبين الممارسة في حدها الزمني، يتحدث الكاتب عن “العلم الديني القديم”، “الصالح لكل زمان ومكان”، بشكل يظهر فيه بوكروح كمن يحاول أن يحرج الاسلام الصالح لكل زمان ومكان فعلا ،مع أنه يدرك أكثر من غيره أن المشكلة لم تكن أبدا في الاسلام الذي يتجاوز مفهوم الزمن (قديم وجديد) بل في فهم المسلمين لدينهم، وليست في الدين بل في المتدين، وفي التوظيف السياسي من قبل الدولة والجماعات والشيع.

في الفقرة ذاتها يتحدث السيد بوكروح عن قدرة “الكفار أتباع الحضارات – الأديان الأربع الأخرى” على اختلاق لقاح كورونا، وهذه مغالطة، اذ لاعلاقة لهذه القصة بالدين والقيم، بقدر ما لها علاقة بالمصالح المادية وحسابات الربح والخسارة، لم تكن أبدا مخابر الأدوية والشركات العاملة في سباق البحث عن لقاح كورونا أو أي لقاح آخر لها علاقة بدين ما، مثلما لم تكن مخرجات الحضارة الغربية نفسها صلة بالدين، وهي التي كنست الكنيسة من حظيرتها وانقلبت على كل القيم الدينية.

كورنا ليس لها دين ولا جنسية ولا تمثل احراجا للإسلام، ولا للأديان الأخرى حتى، واذا كان من أسئلة تفرزها أزمة كورونا فليس حول الدين بتاتا، والدين ليس دكانا نعلق عليه كل الخيبات السياسية، وفي الجغرافيا الإسلامية ليس هناك خلاف حول ضرورات تجديد الفقه والفكر الديني بما يساعد على موائمة العصر وحاجة الانسان، كل المجموعات الدينية العقلانية بما فيها تلك التي تشتغل في الحقل السياسي ساعية الى ذلك، وثمة مراجعات جاهدة لإعدام الفجوة الزمنية بين زمن النص الديني المؤسس للفقه وملابساته وبين الراهن الانساني، في هذا المستوى يفترض من كاتب أن يطرح أسئلة طلائعية وأكثر قيمة، لأن سؤال الصوم والمرض هو مجرد اختبار لتلاميذ الصف الإبتدائي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.