أثارت تقارير إعلامية إسبانية، نشرت الثلاثاء، شبهات بشأن تورط مسؤولة في القنصلية العامة لإسبانيا بوهران في قضايا تتعلق بإلغاء تأشيرات دخول لمواطنين جزائريين بشكل مفاجئ، رغم حصولهم على تأشيرات رسمية صالحة للسفر إلى إسبانيا.

 ارتباك وخسائر مالية للمسافرين الجزائريين

وذكرت صحيفة El Independiente الإسبانية أن عددًا متزايدًا من المواطنين الجزائريين اشتكوا من رفض مفاجئ لسفرهم عبر المطارات والموانئ الجزائرية، بعد أن تلقّت السلطات قوائم بأسماء أشخاص تم إلغاء تأشيراتهم دون إشعار مسبق، رغم أن التأشيرات كانت مثبتة على جوازات سفرهم.

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة، فإن الإجراء تسبب في حالة من الارتباك والاستياء بين المسافرين الذين تكبدوا خسائر مالية نتيجة حجوزات الطيران والفنادق، دون الحصول على تفسير رسمي من القنصلية.

وأفاد بعضهم بأنهم تلقوا مبررات غامضة من المصالح القنصلية تتحدث عن “مشكلات في الملفات”، رغم أنهم لم يتلقوا أي إخطار رسمي أو مكتوب بشأن إلغاء التأشيرة.

الموظفة شغلت المنصب نفسه في طنجة

وأضافت El Independiente أن الشبهات تتركز حول رئيسة مصلحة التأشيرات بالقنصلية، المدعوة ماريا G.، التي سبق أن ذُكرت في تحقيق مماثل أطلقته وزارة الخارجية الإسبانية سنة 2023، يتعلق بـ”بيع تأشيرات دبلوماسية” في القنصلية الإسبانية بمدينة طنجة المغربية.

وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن التحقيق السابق في المغرب كان قد انطلق إثر بلاغ من مواطنة مغربية أكدت أنها حصلت على تأشيرة مقابل مبلغ مالي قدره 15 ألف يورو، وأن ماريا G. كانت حينها تشغل المنصب ذاته في القنصلية الإسبانية بطنجة.

وذكرت تقارير إسبانية أخرى، من بينها El Español، أن الخارجية الإسبانية علقت حينها عمل موظفين محليين على خلفية القضية.

وفي ما يخص القنصلية الإسبانية بوهران، أكدت المصادر ذاتها أن السلطات القنصلية أنهت مهام موظفَين جزائريَين كانا يعملان داخل المصلحة المعنية، فيما لم يصدر أي توضيح رسمي من وزارة الخارجية الإسبانية حول وضع المسؤولة المذكورة.

 تشديد غير مبرر في منح التأشيرات

ونقلت El Independiente أيضًا شهادات لمواطنين جزائريين تحدثوا عن تغيّر مفاجئ في سياسة منح التأشيرات، حيث تقلصت صلاحياتها من 90 يومًا إلى فترات لا تتجاوز 30 أو 45 يومًا، دون تبرير واضح.

كما اشتكوا من صعوبات متزايدة في حجز المواعيد، بسبب الضغط الكبير على المنصات الرقمية وطول فترات الانتظار.

وأعرب العديد من المتضررين عن استيائهم من غياب الشفافية والتواصل من قبل القنصلية الإسبانية، وطالبوا بتعويضات عن الخسائر المادية التي تكبدوها جراء إلغاء رحلاتهم وتعطيل سفرهم، داعين السلطات الإسبانية إلى تحمل مسؤوليتها الأخلاقية والمادية عن الأضرار الناجمة.

وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن المشكلات القنصلية لا تقتصر على وهران فقط، إذ نقلت عن صحيفة The Objective حالة رجل أعمال إسباني اشتكى من رفض متكرر لطلبات التأشيرات التي يقدمها في القنصلية الإسبانية بالجزائر العاصمة، معتبرًا أن عملية الرفض تتم بشكل “انتقائي وغير مبرر”.