وجد المغرب نفسه عالقا في أزمات لا حصر لها مع 5 دول في المنطقة.

ويبدو أن سياسة الاندفاع والتسرع التي ينتهجها المخزن إزاء جيرانه وبعض حلفائه التقليدين ستكلفه خسارة الكثير من الأصدقاء، فضلا عن إعطاء زخم دولي أكبر للقضية الصحراوية.

الملك المغربي محمد السادس يصاب بفيروس كورونا
الملك المغربي محمد السادس في المستشفى

وترتبط ثلاث أزمات تسبب فيها المغرب مع ثلاث دول ببرنامج بيغاسوس الإسرائيلي الذي تستخدمه الرباط للتجسس على كبار المسؤولين.

واستخدمت الرباط البرنامج ضدّ كل من مدريد وباريس والجزائر.

تونس

أشعلت الرباط أزمة مع تونس بعد استقبال الرئيس قيس سعيّد نظيره الصحراوي إبراهيم غالي، حيث سحبت سفيرها للاحتجاج ما اضطر تونس للرد بالمثل.

واعتبر المغرب استقبال غالي عملا عدائيا ضده، رغم أن الخارجية التونسية أكدت أن بلادها مازلت تلعب دور الحياد الإيجابي في الملف الصحراوي.

صحيفة فرنسية: الأزمة الدبلوماسية بين تونس والمغرب "مستمرة بلا هوادة"
قيس سعيد مع إبراهيم غالي

وسلط المخزن إعلامه على تونس وجعلها مادة للسخرية والادعاءات والافتراءات إلى درجة تنديد نقابة الصحافيين التونسيين بالإساءات الإعلامية المغربية، وحثها الإعلام التونسي على الدفاع عن وطنه والرد بقوة رغم خلافاتها الكبيرة مع الرئيس قيس سعيّد.

وإلى وقت قريب كانت العلاقات التونسية المغربية جيدة، إذ تحاول تونس لعب دور الوسيط دائما بين الجزائر والمغرب، لكن تسرّع الرباط واندفاعها حوّلها إلى طرف في الصراع.

ولا يستبعد أن تعترف تونس بالجمهورية العربية الصحراوية بعد أن أكدت الأزمة الحالية أن الرباط حليف غير موثوق.

حتى الحليف التقليدي

تعيش العلاقات المغربية الفرنسية هي الأخرى فتورا كبيرا، وصلت إلى حدّ القطيعة غير المعلنة، حيث غادرت السفيرة الفرنسية المغرب منذ أيام ولا يعرف السبب الحقيقي وراء ذلك.

وكانت فرنسا قد فتحت تحقيقيات معمقة بسبب التجسس على الرئيس إيمانويل ماكرون وبعض وزرائه عبر برنامج بيغاسوس الإسرائيلي، ووجه الإعلام الفرنسي أصابع الاتهام إلى الرباط التي تستعمل هذا البرنامج.

محمد السادس مع إيمانويل ماكرون

وأبقت فرنسا على قراراها بتقليص عدد التأشيرات للمغربيين في حين أعادته إلى طبيعته بالنسبة للجزائريين.

كما ترفض باريس لحد الآن توضيح موقفها من الملف الصحراوي بعد تطوراته الجديدة، وهو ما جعل الملك المغربي محمد السادس يؤكد في آخر خطاب له على ضرورة حسم ما أسماها الدول الصديقة أمرها في الملف الصحراوي.

ورغم تداول الإعلام المغربي أخبارا حول زيارة ماكرون للمغرب نهاية السنة، إلا أن قصر الإليزيه نفى الخبر  لموقع مغربي، مؤكدا أنه لا يوجد مخطط لذلك في الوقت الراهن.

موريتانيا أيضا

الأزمة الثالثة التي خلقها المخزن مع جيرانه، تتعلق بموريتانيا، حيث لا يتبادل البلدين الزيارات إلا نادرا رغم أن نواكشط هي النافذة الوحيدة للمغرب على القارة الإفريقية.

 

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Awras | أوراس (@awrasmedia)

وكان الرئيس المستقيل من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المغربي أحمد الريسوني قد زاد الطين بلة عندما اعتبر وجود موريتانيا خطأ مشيرا أنها أراض مغربية.

تعقيدات مع إسبانيا

أما الأزمة الرابعة فمرشحة للانفجار في أي لحظة، لا سيما وأن مدريد تحاول إعادة التموقع بين الجزائر والمغرب بعدما أخذت صف الأخير فجأة في النزاع الصحراوي.

وتتهم الطبقة السياسية الإسبانية المغرب بالضغط على رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بملفات حصلت عليه من هاتفه عبر برنامج بيغاسوس.

 

وفتح القضاء الإسباني تحقيقا جنائيا في قضية التجسس على رئيس الحكومة الإسبانية ووزير دفاعه من طرف المغرب.

ويندد الإعلام الإسباني يوميا بتواصل تدفق المهاجرين على إسبانيا انطلاقا من شواطئ المغرب، رغم أن الاتفاق الذي أبرمه سانشيز مع محمد السادس ينص على ضبط الهجرة غير الشرعية وعدم استعمالها مجددا كورقة ضغط في أي خلاف سياسي.

الأزمة الأكبر

الأزمة الدبلوماسية الخامسة تمثل التحدي الأكبر بالنسبة للمغرب خاصة وأنها متصلة بالأزمات الأخرى، حيث أعلنت الجزائر أوت 2021 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط بسبب شنها حملة إعلامية ضدها والتعاون مع منظمات إرهابية والتجسس على مواطنين ومسؤولين جزائريين عبر برنامج بيغاسوس الإسرائيلي.

كما قطعت الجزائر إمدادات الغاز ومنعت الطائرات المسجلة في المغرب من المرور عبر أجوائها.

وقامت المغرب بنسج علاقات أمنية وعسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي لمواجهة جارتها الشرقية، حيث هاجم وزير خارجية إسرائيل يائير لبيد الجزائر من قلب الرباط.

ولا يفهم التصعيد المغربي ضد الجزائر ومغزاه خاصة وأن العلاقات بين البلدين كانت عادية وحتى الملف الصحراوي الذي يتهم المخزن الجزائر بالتحكم فيه كان يتحرك ببطء وفق مقررات الأمم المتحدة لدرجة أنه سمي بـ”الصراع المنسي”.

وتجني المغرب الآن تبعات تصعيدها ضد الجزائر، إذ كانت تعتقد أن الاعتراف الأمركي بمغربية الصحراء مقابل التطبيع سيحسم النزاع الصحراوي لصالحها، لكن خسارة الرئيس الجمهوري سباق الرئاسيات لصالح الديمقراطي بايدن، غيّر قواعد اللعبة وترك الرباط تتخبط في مشاكل مع جيرانها وحتى حلفائها.