نجح مناصر كونغولي مميز في إحياء ذاكرة واحد من أعظم زعماء القارة الإفريقية باتريس لومومبا.

وتنكر المناصر الشهير طيلة 4 مباريات لمنتخب الكونغو آخرها أمام الجزائر، في هيئة تمثال حي للومومبا، لا يتحرك طيلة أشواط المباراة، ما جعل الكاميرات تُصوب نحوه لتكون مدرجات ملاعب كأس أمم إفريقيا منصة لتخليد ذكرى الزعيم الرمز.

من يكون لومومبا؟

يُعدّ باتريس إيميري لومومبا أحد أبرز رموز التحرر الإفريقي في القرن العشرين، وُلد في إقليم كاساي بالكونغو تحت الاحتلال البلجيكي ونشأ في ظل نظام استعماري قاسٍ ما مكنه من صياغة وعيه السياسي مبكرًا.

بدأ مساره موظفًا بسيطًا قبل أن ينخرط في العمل النقابي والسياسي، ليؤسس لاحقًا الحركة الوطنية الكونغولية، رافعًا شعار الاستقلال الكامل ووحدة البلاد في مواجهة التقسيم والوصاية الأجنبية.

ومع نيل الكونغو استقلاله عام 1960، أصبح لومومبا أول رئيس وزراء منتخب، واشتهر بخطابه التاريخي في حفل الاستقلال الذي أدان فيه علنًا جرائم الاستعمار البلجيكي، ما جعله هدفًا مباشرًا للقوى الاستعمارية ومصالحها.

لم تدم تجربته في الحكم طويلًا، إذ أُطيح به بعد أشهر في سياق صراع داخلي وتدخلات خارجية، قبل أن يُعتقل ويُغتال في جانفي 1961، في عملية ثبت لاحقًا تورط أطراف بلجيكية ودعم استخباراتي أجنبي فيها.

 وباغتياله، تحوّل لومومبا من زعيم سياسي إلى أيقونة إفريقية خالدة، ترمز إلى كلفة التحرر وإلى الصراع غير المتكافئ بين طموح الشعوب الإفريقية واستمرار الهيمنة الاستعمارية بأشكال جديدة.

هل انتقمت الجزائر للومومبا؟

كانت الجزائر تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، حين اغتيل الزعيم الكونغولي بعد تعذيب شديد، إلا أنها وفقا لعقيدتها الداعمة للحركات التحررية ورفضها للإمبريالية الاستعمارية خلدت بعد الاستقلال ذكرى لومومبا، بإطلاق اسم “باتريس لومومبا”، على شارع بالجزائر العاصمة.

ورغم قلة المصادر التاريخية، إلا أن البعض يعتقدون أن الجزائر انتقمت من أحد المتورطين في مقتل لومومبا وهو مويس تشومبي.

وتعود القصة إلى أنه بعد إقالة تشومبي، ونفيه إلى إسبانيا، تم اختطاف طائرته فوق جزر الباليار وتحويلها إلى الجزائر أين تُوفي سنة 1969.

في حين لم تتحدث أية مصادر عن وجود يد جزائرية لحادثة الاختطاف.