فتح مشروع قانون المرور الجديد النقاش الوطني حول سلامة الطرق وفعالية العقوبات المرورية، لما اشتملت عليه بعض مواده من إجراءات ردعية مشددة وتشديد العقوبات على المخالفات الخطيرة.

كما أثار مشروع القانون موجة من السخط بين المهنيين، لا سيما سائقي الحافلات والشاحنات، الذين عبروا عن انشغالاتهم حول تأثيره على واقع العمل.

وتزايدت الدعوات المختلفة للإضراب بزخم، عبر مختلف القنوات والوسائط المتاحة، احتجاجًا على بعض مواد القانون ورفع تسعيرة النقل.

ووصف المهنيون نص القانون بأنه يقوم بتجريم السائقين وتحميلهم المسؤولية كاملة دون مراعاة ظروف العمل، مطالبين بفتح حوار عاجل مع الجهات المعنية لاحتواء آثار الإضرابات وتخفيف معاناة المواطنين.

المسار التشريعي: مشروع قانون بين المجلسين

ورغم أن المجلس الشعبي الوطني كان قد صادق على مشروع قانون المرور الجديد يوم 24 ديسمبر الماضي، إلا أن النص لم يدخل حيز التنفيذ بعد، حيث ما زال مشروع القانون ينتظر دراسة مجلس الأمة لإتمام مساره التشريعي.

وناقش النواب في المجلس الشعبي الوطني مواد المشروع حيث تقدم في هذه المرحلة ملاحظات وتعديلات متنوعة، .

وفي مجلس الأمة، ينتظر المشروع نفس المراجعة الدقيقة، حيث يراجع الأعضاء المواد والتعديلات، ويجوز لهم إدخال تعديلات إضافية لضمان توافق النص مع مصالح الدولة والقطاع الاجتماعي، قبل التصويت النهائي على المشروع.

وإذا حدثت أي اختلافات بين المجلسين حول بعض المواد، يتم تشكيل لجنة للمصالحة بين الطرفين، حيث تعمل على توحيد النصوص والتوصل إلى صياغة نهائية ترضي جميع الأطراف.

وبعد المصادقة النهائية، يُرسل المشروع إلى رئيس الجمهورية لتوقيعه، حيث يصبح القانون نافذًا وملزمًا بعد نشره في الجريدة الرسمية، ما يضع حدًا لمسار التشريع ويبدأ تطبيقه على الأرض.

وهذا يؤكد أن القانون ما زال في مرحلة النقاش، ما يجعل أي اعتراضات أو مقترحات من النقابات والمواطنين مؤثرة قبل أن يصبح نافذًا.

وفي هذا السياق أكدت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، أن مشروع قانون المرور الجديد لا يزال قيد الدراسة ضمن المسار التشريعي المعتمد، مشددة على أن النص القانوني قابل للإثراء في ضوء الملاحظات والمقترحات المقدمة من الشركاء الاجتماعيين.

وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع تشاوري ترأسه الأمين العام للوزارة بتكليف من الوزير السعيد سعيود، بحضور ممثلين عن المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين، الاتحاد الوطني للناقلين، الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، الاتحاد العام للعمال الجزائريين، والنقابة الوطنية للنقل بسيارات الأجرة.

أهداف القانون وتفاصيله

ويهدف القانون أساسًا إلى ردع جميع أصناف مستعملي الطريق الذين يقومون بمخالفات ومناورات خطيرة، بما يشمل الحوادث التي تهدد حياة الآخرين وتتسبب بعاهات مستدامة، مع فرض عقوبات صارمة في الحالات القصوى تصل إلى السجن.

كما اعتمد المشروع نظام غرامات مالية جديد، مقسّم إلى أربع درجات، تتراوح بين 4000 و13 ألف دينار جزائري، مع إمكانية مضاعفتها في المخالفات الأكثر خطورة، لتشمل مخالفات استخدام الهاتف أثناء القيادة، السرعة المفرطة، التجاوز الخطر، عدم احترام حزام الأمان، ومخالفات الإشارات والدراجات والمركبات.

ولأول مرة، أدرج القانون مخالفة رمي النفايات من المركبات، مع فرض غرامة مالية قدرها 6000 دينار، في خطوة تهدف للحد من هذه الممارسات التي تؤثر على السلامة والبيئة.

وتوضح الجهات المعنية أن الزيادة في أسعار الوقود جاءت لتلبية متطلبات أصحاب المحطات وضمان استمرار تقديم الخدمة العامة، في وقت يترقب فيه القطاع ردود فعل إضافية من النقابات والمهنيين بعد الاجتماعات التشاورية.

ويبقى المشروع فرصة لإعادة تنظيم المرور في الجزائر وتحقيق توازن بين الردع وحماية حقوق السائقين والمواطنين، مع ضرورة متابعة تطبيقه بعد الانتهاء من المناقشات التشريعية في مجلس الأمة وإجراء التعديلات اللازمة.