مخطئ من ينكر وجود ضخ تضليلي وشحن من الخارج، إزاء وقائع محلية في الجزائر، لنتفق أن تلك حقيقة لا يمكن تجاهلها، لكن هل هي سبب سابق للأزمة أو لاحق لها؟ .
التفسير السياسي للأزمة بما يحيل دأبا، إلى “التدبير الخارجي”، ينطوي أيضا على معنى غير
إيجابي، لأنه يعني وجود هشاشة كبيرة في منسوب الوعي الجمعي يسهل على الآخر اختلاق الأزمات في الداخل، ويعني أن البلد مستباح لصالح المنصات، مع أن الجزائر التي تعد مليون طالب جامعي، ليست بهذا المستوى من الهشاشة الإدراكية، ولا الشعب الجزائري جاهز لتسليم نفسه بسهولة إلى إدراكات مضللة.
يمكن أن تستخدم هذه التفسيرات السهلة ظرفيا لتجاوز أزمة، أو لتعبئة عكسية لعبور وضع قلق، لكن خطورة ذلك في أن الإدمان السياسي على هذا النوع من التفسيرات، يقود إلى ارتخاء هيكلي وإلى التعويل على عصا هشة وعلى نظارة مكسورة لقراءة المتغيرات المجتمعية، خاصة عندما تدخل السلطة مرحلة إقناع نفسها بأن هذه هي الحقيقة دون غيرها.
شيئا فشيئا تتشكل حلقة كاذبة تسيج الواقع وتعمي السلطات والهيئات المعنية بتدبير الشأن العام، وتمنعها عن رؤية المشكلات بصورتها الحقيقية وأسبابها العميقة، وتحجب عنها الرؤية إزاء الواقع والوقائع، بحيث تصبح منفصلة عنه بشكل كبير، ما يفاقم هذا العمى هو الانكفاء القسري للإعلام، وتمرغ كتائب التملق السياسي في تغذية ذلك .
التهويل يبدأ من لحظة صناعة القرار بدون دراسة أثر، الباقي تبعات ليس إلا، قد لا يعجب البعض القول أن بعض الخطابات الجريئة لوزير الداخلية، التي أقر فيها بالقصور في تدبير قضايا الشأن المحلي، وبفشل هيئات الحكم في اتخاذ القرارات السليمة، تمثل “استفاقة ضمير”، ومدخلا جيدا لمصداقية في التعامل مع القضايا والمشكلات.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين