في خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية على مستوى القارة، عين رئيس الاتحاد الإفريقي، جواو لورينسو، أمس الخميس، رئيس بوروندي، إيفاريست ندايشيمي، مبعوثا خاصا للاتحاد الإفريقي إلى منطقة الساحل، وكلفه بإخماد نيران النزاعات المسلحة وبناء جسور الحوار السياسي بين أطراف الصراع.
ويحمل توكيل الرئيس ندايشيمي عنوان “تعزيز جهود الاتحاد الإفريقي في إسكات الأسلحة بشكل دائم وتعزيز السلام والأمن والاستقرار والحوار السياسي في منطقة الساحل”، وهي واحدة من أكثر المناطق اضطرابًا في القارة.
مهمة معقّدة وسط عواصف إقليمية
وُصفت مهمة ندايشيمي بأنها سياسية بالغة الحساسية والتعقيد، تتطلب تعزيز التعاون مع الحكومات، وقادة الرأي، والمجتمع المدني، والفاعلين الإقليميين، بهدف بناء توافق شامل يمهد لتسوية الأزمات التي تضرب مالي وبوركينا فاسو والنيجر منذ سنوات.
ومن المتوقع، حسب مصادر دبلوماسية، أن يجري المبعوث البوروندي زيارات مكوكية إلى عواصم دول الساحل، بالإضافة إلى عقد لقاءات موسعة مع القادة في الدول المجاورة، في محاولة لتقريب وجهات النظر ووقف دوامة العنف، خاصة في مالي، حيث تشهد البلاد تصعيدًا بين القوات الانتقالية وقوات “فليق إفريقيا” الروسي من جهة، وحركات الأزواد والتنظيمات الإرهابية من جهة أخرى.
دعم دولي منتظر
رئيس الاتحاد الإفريقي دعا المفوضية القارية، وبعثة الاتحاد الإفريقي في الساحل، إلى تقديم الدعم الكامل للمبعوث الجديد، مع دعوة المجتمع الدولي للانخراط في مساعدة جهوده لإنهاء النزاعات المتشابكة في المنطقة.
وفيما أعرب عن “امتنانه العميق” لقبول ندايشيمي للمهمة، أكد لورينسو “ثقته الكاملة” في قدرة الرئيس البوروندي على النجاح، دون أن يكشف عن الاعتبارات السياسية أو المعايير التي قادته لاختيار هذا الاسم تحديدًا لمهمة على هذا القدر من الخطورة والتأثير الجيوسياسي.
الساحل.. ساحة ملتهبة لصراعات محلية ودولية
تشهد منطقة الساحل منذ نحو أربع سنوات موجة من الانقلابات العسكرية المتزامنة تقريبًا، ما أفرز أنظمة انتقالية تواجه تحديات أمنية هائلة، خاصة في مالي، التي أصبحت ساحة صراع مفتوح بين الفصائل المحلية والتدخلات الأجنبية متعددة الأوجه: عسكرية، سياسية، استخباراتية، ولوجستيكية.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين