انتقدت حركة مجتمع السلم مخرجات القمة العربية الإسلامية الطارئة التي دعت إليها دولة قطر عقب الاعتداء الإسرائيلي على أراضيها، معتبرة أنها أقرب إلى “إعادة تدوير البيانات التقليدية” منها إلى صياغة موقف موحد وفعال.
وأوضحت الحركة، في بيان لها، أن مخرجات القمة كشفت بوضوح تآكل قدرة العمل العربي والإسلامي المشترك على تحويل الأقوال إلى سياسات تتسم بالجرأة والفاعلية.
ورأت الحركة أن قمة الدوحة كانت فرصة سانحة يمكن أن تشكل محطة تحول حقيقية، تردع الكيان الصهيوني وحلفاءها، وتسهم في وقف حرب الإبادة الجماعية في غزة، وإفشال مشروع التهجير، وإنهاء مخطط الشرق الأوسط الجديد المتمثل فيما يسمى “إسرائيل الكبرى”.
غير أن ما وصفته الحركة بـ”الموقف العربي والإسلامي المنضوي تحت السقف الأمريكي المسموح به”، اختزل المرحلة في إدانة رمزية وصفتها بـ”المخزية”، معتبرة أنها حولت الأمة إلى موقع المفعول به بدل الفاعل.
وأكدت الحركة أن الأمة، في هذا الظرف العصيب، بحاجة ماسة إلى قيادة إقليمية تقود مسارا جديدا نحو التحرر من الإحباط والانكسارات التي ساهم فيها ضعف المواقف الرسمية، إلا أن النتائج المتواضعة للقمة -حسب البيان- كشفت عن فراغ قيادي لدى حكام الدول العربية والإسلامية يتجاوز حدود الاجتماع ذاته.
وأبرزت الحركة أن القمة كان يفترض أن تشكل لحظة مفصلية لتوحيد موقف قوي ورادع، يفرض معادلات جديدة في الإقليم وعلى الساحة الدولية، بالنظر إلى ما تمتلكه الأمة من إمكانات وقدرات لكن -بحسب وصف البيان- “الجبل تمخض فلم يلد شيئاً”، إذ جاء البيان الختامي مجرد صياغة لإدانة وتضامن عام، ودعوات لمراجعة العلاقات، بلغة رمزية بلا آليات تنفيذية، ما حول القمة إلى محطة احتجاجية شكلية.
واعتبرت الحركة أن المطلوب من القمة، والذي لم يتحقق، هو بيان ختامي يتضمن مواقف حقيقية ضمن إمكانات الأمة، تشمل قطع العلاقات الدبلوماسية، وإلغاء اتفاقيات التطبيع التي بنيت على وهم السلام، واتخاذ خطوات ملموسة لحماية الحق الفلسطيني.
وكان يجب أيضا فرض حزمة عقوبات مالية وتجارية منسقة، وتجميد أصول الكيان وداعميه، وفرض قيود ورقابة على الملاحة البحرية والجوية المرتبطة به.
وتحريك ملفات المساءلة الدولية في الأمم المتحدة والمحاكم المختصة، وتفعيل ترتيبات دفاعية إقليمية حقيقية تضمن حماية السيادة والأمن العربي والإسلامي.
ورأت الحركة أن الإبقاء على مخرجات القمة في حدود البيانات الشكلية يرسّخ الإفلات من العقاب، ويمنح الاحتلال فرصة مواصلة مخططاته، كما يوسّع الفجوة بين الشعوب الغاضبة والحكومات المهادنة، ويجعل الموقف العربي والإسلامي تابعاً لموازين قوى خارجية، في ظل الاعتماد على “وهم الحماية الأمريكية” بدل السعي لصناعة توازنات جديدة، مشيرة إلى أن هذا التبعية تجسدت في تصريح رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة، عندما عرض خريطته المزعومة التي لم تستثنِ حتى الدول المطبعة.
واعتمدت القمة العربية الإسلامية الطارئة بيانها الختامي، الذي أدان بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي على الأراضي القطرية، واعتبره “عملا جبانا وغير شرعي يقوض أي فرصة لتحقيق السلام في المنطقة”.
كما أكد البيان تضامن الدول المشاركة مع قطر، ودعمها الكامل لأي خطوات تتخذها للرد على الاعتداء، مشددا على أن استهداف مكان محايد للوساطة الدولية يمثل تقويضا مباشرا لجهود صنع السلام.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين